عربي ودولي

تابوت فارغ ومرشد بديل.. جنازة خامنئي تضع إيران أمام اختبار الظهور الأول



تترقب إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حسم أحد أكثر الملفات غموضًا في إيران، وسط تضارب التقديرات بشأن مصير المرشد الأعلى في إيران مجتبى خامنئي، وتكتم رسمي يرافق تقارير دبلوماسية واستخباراتية تتحدث عن ترتيبات سرية لضمان استمرار إدارة المنصب إلى حين اتضاح الصورة.

وتؤكد مصادر غربية لـ "إرم نيوز" أن هناك شخصية أخرى سرية من دائرة المرشد الراحل، وضعها الحرس الثوري، لممارسة صلاحيات المنصب دون الإعلان عن اسمه لحمايته، حتى يتم الوقوف على الوضع النهائي لنجل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.

وتأتي جنازة "المرشد الأب" المرتقبة يوم غد السبت وسط تقارير استخباراتية "غير فاصلة"، تتداول معلومات عن آلية أو طريقة معينة يدعي النظام من خلالها، مشاركة مجتبى في إحدى محطات جنازة والده، التي ستظل لعدة أيام، وسط ترتيبات أمنية ولوجستية غير مسبوقة. 

تقديرات مجرّدة 
وفق دبلوماسي أمريكي مقرّب من مكتب الأمن القومي بالبيت الأبيض، فإن كل ما يخص مجتبى منذ إعلان اختياره مرشداً في مارس/ آذار الماضي من خلال مجلس خبراء القيادة، يخضع للتقديرات، ومنها حضوره جنازة والده، خاصة أن النخبة الإيرانية كانت تتحدث عن أن تأجيل التشييع إلى حين تجاوز المرشد الجديد حالته الصحية على إثر الانفجار الذي كان باكورة الحرب في 28 فبراير/ الماضي.

ويشير الدبلوماسي الأمريكي لـ"إرم نيوز" إلى أن إدارة الرئيس ترامب تنتظر يوم الجنازة بترقب شديد منذ الإعلان عن تولي مجتبى خامنئي منصب والده، بهدف تقييم وضعه الصحي ومدى سيطرته الفعلية على مقاليد الحكم. 

وحاول الرئيس الأمريكي، وفق المصدر ذاته، التواصل مع المرشد الجديد أو ترتيب لقاء مباشر خلال توقيع مذكرة التفاهم، إلا أن الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية لم تتمكن حتى اللحظة من الحصول على معلومات موثوقة ونهائية بشأن حالته.

ويستبعد الدبلوماسي أن يظهر مجتبى خامنئي علنًا، حتى لو ثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، إلا من خلال إجراءات أمنية معقدة للغاية. ويعود ذلك إلى مخاوف أمنية حقيقية تتعلق بحمايته من أي محاولات استهداف محتملة، خاصة من جانب إسرائيل التي قد تسعى لاستغلال أي ثغرة أمنية.

 ويخشى المسؤولون الإيرانيون أن يؤدي ظهوره مصاباً أو في حالة صحية ضعيفة إلى ترسيخ صورة "المرشد غير القوي"، مما ينعكس سلباً على هيبة السلطة العليا في إيران ويؤثر على تماسك النظام داخلياً وخارجياً.

المرشد البديل
من جانبه، كشف مصدر عسكري فرنسي سابق لـ"إرم نيوز" أن الاجتماعات الأمنية الأوروبية التي ناقشت تطورات الحرب الأمريكية الإيرانية تناولت وضع المرشد الإيراني بشكل مباشر.

 ونقل دبلوماسي غربي من إحدى دول الوساطة بين واشنطن وطهران خلال هذه الاجتماعات معلومات تفيد بأن مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة، لكنه لا يمارس صلاحياته الفعلية. 

وبدلاً من ذلك، تقوم شخصية من مستشاري والده الراحل بإدارة المنصب في الخفاء، دون الإعلان عن اسمها، وذلك لحمايته ريثما يتضح وضعه الصحي بشكل نهائي.

وأوضح المصدر العسكري الفرنسي أن هذه الشخصية السرية التي تمارس صلاحيات المرشد لا يعرفها سوى دائرة ضيقة للغاية داخل الحرس الثوري الإيراني.

 كما أن عدداً من المسؤولين البارزين على علم بوجود شخصية أخرى تشغل المنصب فعلياً، إلا أن إجراءات الحماية الصارمة تمنع الوقوف على اسمها أو هويتها.

"التابوت الفارغ"
في هذا السياق، يؤكد الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور فرهاد عمر، أن مجتبى خامنئي غائب تماماً عن المشهد السياسي، سواء التحق بوالده أم يعاني من إصابة خطيرة لا تسمح له بالوعي أو الظهور. 

وراى عمر أن هذه الحالة لا تسمح له بأداء الدور "الضروري" للمرشد الأعلى، خاصة في ظل الظروف الحربية والتفاوضية الراهنة.

وأضاف أن مسؤولين في النظام الإيراني والشارع والمؤيدين للمنظومة يتأثرون بالآلة الإعلامية التي يقودها الحرس الثوري، والتي تعتمد على منهجية "الكذب المتكرر حتى يُصدق".

وأصبحت الجهات المسؤولة عن المفاوضات مقتنعة بأن مجتبى يقود البلاد فعلياً، رغم غياب أي دليل رسمي ملموس. ويستبعد الباحث وجود مجتبى في رأس الهرم السلطوي، مشيراً إلى أن الأحاديث المنسوبة إليه تفتقر إلى أي رسميات أو توثيق، في حين أن الدستور الإيراني ينص صراحة على أن توقيع الاتفاقيات والوثائق الرسمية حصري بصلاحيات المرشد الأعلى. 

ويتوقع عمر أن تكشف مراسم التشييع في النجف وكربلاء الحقيقة، خاصة مع احتمالات أن يكون التابوت فارغاً، مما سينعكس مباشرة على مصداقية الرواية الرسمية أمام الغرب والرأي العام الدولي.

وخلص عمر إلى أن مجتبى خامنئي أصبح فعلياً من الماضي، سواء في إدارة شؤون الدولة أو في مسار المفاوضات الجارية.