كتب حلمي تيم :
ايران هذه الدولة التي امتلكت برنامجاً لم يتحقق إعلامياً طوال خمسة وأربعين عاماً، ها هي اليوم تحصد نتاج حربها مع أمريكا وإسرائيل؛ تلك الحرب التي لم تكن أيديولوجية، بل كانت حرباً لفرض الذات. وبالرغم من خسارتها لمعظم قيادتها العسكرية والسياسية، إلا أن الإعلام العالمي يسلّط الضوء عليها اليوم، ويفرضها كدولة بات لها وجود وقوة على الساحة العالمية، وليس في المنطقة فحسب. إن ما خسرته إيران عسكرياً في سوريا ولبنان، ها هي تكسبه اليوم إعلامياً وعالمياً بشكل يفوق تصوراتها، حيث تروّج لها وسائل الإعلام الدولية كقوة فرضت نفسها في العالم.
ومع ذلك، فإن قسماً كبيراً من الشعوب العربية يرفض إيران، ليس لكونها دولة إسلامية، بل بسبب ما أقدمت عليه من ممارسات في سوريا ولبنان، وقبل ذلك في العراق. فالتاريخ لن يرحم وقوفها غير المعلن مع المحتل الأمريكي عام 2003، بناءً على صفقات وحوارات خفية جرت على نمط "تقاسم الكعكة العراقية"؛ حيث ذهب النفط لأمريكا وبريطانيا وفرنسا، في حين تُرِكت البنية المجتمعية لإيران مع بعض فتات النفط. بناءً على ذلك، فإن الأهداف الإعلامية والعسكرية لإيران، والتي لم تتحقق طوال الثلاثة والعشرين عاماً الماضية، تفوز اليوم بنصر إعلامي هائل من خلال هذه الحرب لصالح مشروعها.
أما عن علاقاتها مع لبنان، فقد تجسّد دورها تاريخياً عبر دعمها المالي والعسكري لحزب الله منذ الثمانينيات، مما أثّر عميقاً على السياسة اللبنانية والعلاقات مع إسرائيل، وخلَق حالة من التوتر بين الحزب والقوى اللبنانية الأخرى. ومع ذلك، لم تحقق إيران من خلال هذا الدعم التاريخي نصراً إعلامياً يضاهي ما حققته في الحرب الحالية؛ فالفشل في تحقيق الأهداف العسكرية الميدانية انعكس إيجاباً لصالحها في الفضاء الإعلامي. ورغم العقوبات الأمريكية والإسرائيلية التي أرهقت اقتصادها وأدت إلى انخفاض قيمة عملتها المحلية، إلا أن طموحاتها الإعلامية في تصاعد مستمر لفرض نفسها كقوة إقليمية وعالمية.
عطلات ومناسبات موسمية
ولكن، ورغم هذا الصدى العالمي، يظل تأثير إيران على الرأي العام العربي محدوداً؛ والسبب الرئيسي وراء هذا الفشل الإعلامي في لبنان والمنطقة هو عدم قدرتها على كسب ثقة الشعب اللبناني، دون اكتراث الشارع العربي بمحاولات عزلها دولياً أو بازدياد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية عليها
