في لقاء مع صحافيين، رد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على الإنتقادات التي تطاله في التوقيع على صيغة الإطار مع إسرائيل، وقال "يمكنني أن أبقى في قصر بعبدا ولا أبالي بأيّ اتفاق، ولكن هل أترك شعبي يموت؟ وهل أتفرج على هذه الحروب والإسنادات وكل ما يحصل من خراب ودمار"؟
وعن الخوف من انقسام الجيش إذا اصطدم بحزب الله أو أي مكوّن، أجاب "يخيّطوا بغير هالمسلة"، فالجيش متماسك وثابت، وهناك ضباط من الطائفة الشيعية الكريمة أدّوا دورهم في حفظ الأمن والاستقرار في بيروت، وأمام السراي وكل مؤسسات الدولة وعلى طريق المطار وفي كل لبنان، فلا أحد يراهن على هذه المسألة إطلاقا. أؤكد لكم بثبات وتماسك أن ليس في إمكان أحد أن يراهن على انقسام الجيش، فهذه أحلام".
ولفت عون إلى أن سيدة من النبطية أوقفته عندما كان يزور وعقيلته سيدة حريصا، وبكت أمامه بمرارة بعدما أخبرته أن منزلها سوّي بالأرض، وقالت له: "يا فخامة الرئيس لا نريد الحرب، نريد السلام". وقال "أنا أقول لكم لست مغرماً بإسرائيل، إنما اعطوني حلاً آخر لأسير به".
يتأكد أكثر يوما بعد يوم، ان لبنان الرسمي ماضٍ حتى النهاية في الخيار الذي انتهجه، اي المفاوضات المباشرة اولاً، وما نتج عنها ثانيا، اي صيغة الاطار عموما والمناطق النموذجية خصوصا. ووفق ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية"، الدولة ممثلة بالرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، قررت الخروج من مربع الإكتفاء بالصمت عن التهم، الى مربع العمل والرد على كل المنتقدين وعلى التهم التي يوجهونها للدولة ولصيغة الاطار.
انطلاقا من هنا، هم يردّون بالحجة والمنطق والشرح الوافي، على كل "الروايات" التي يسوّقها الممانعون في الاعلام ويقنعون ناسهم بها، عن بيع الجنوب والتخلي عنه والتنازل عن السيادة والرضوخ للأميركي، وايضاً عن لا دستورية ما وقعت عليه الدولة اللبنانية. هذه "الأضاليل" أوضحها الثنائي عون - سلام كما يجب، الا ان الممانعين مستمرون في تردادها، من دون تقديم اي بديل صالح.
لكن ما بدا لافتاً في مواقف عون أعلاه، رده على رواية "انقسام الجيش" التي يلوّح بها منذ فترة حزبُ الله وابواقه. حيث نفاها عون جملة وتفصيلاً وأخرجها، بما يمثله، كقائد أعلى للقوات المسلحة وكقائد سابق للجيش، من التداول. هذا الكلام النوعي، وفق المصادر، يدل على ان الجيش سينفذ فوراً المناطق التجريبية لحظة تأمين مقتضياتها. وهذا الموقف بقدر ما هو موجه الى الحزب، لدعوته الى الا يلعب على الوتر الطائفي او على وتر محاولة إحراج الجيش، هو موجّه الى إسرائيل، لإفهامها ان الجيش اللبناني جاهز وسيتصرف فورا، وان عليها أن تسهّل نقل صيغة الاطار الى التنفيذ وأن توقف المماطلة ومحاولة تصوير الجيش اللبناني غيرَ راغب بتنفيذ التزاماته.
فهل تُسكت صرامة عون، حزبَ الله من جهة، وتليّن تشدد إسرائيل من جهة ثانية؟
