عربي ودولي

طبول الحرب تُقرع مجددًا... هل اقتربت ساعة المواجهة؟



تتواصل أجواء التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تؤكد فيه طهران أنها تستغل فترة وقف إطلاق النار لإعادة تأهيل قدراتها العسكرية ورفع جهوزيتها القتالية، فيما تؤكد إسرائيل أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا إذا تعثرت المساعي الدبلوماسية، بالتزامن مع تحضيرات لإيفاد وفد إسرائيلي إلى واشنطن لإجراء محادثات تنسيقية. وفي المقابل، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطًا سياسية متزايدة مع اقتراب انتخابات تشرين الثاني، في ظل تصاعد معارضة الرأي العام الأميركي لاستئناف الحرب مع إيران.

وبحسب تقرير للصحافي شي ليفي في موقع "ماكو" الإسرائيلي، فإن طهران لا تخفي أنها تستثمر فترة الهدوء لإعادة بناء منظومتها العسكرية استعدادًا لجولة قتال جديدة، بينما ترى إسرائيل أن احتمال تجدد المواجهة لا يزال قائمًا، في حين تواصل الولايات المتحدة تقليص وجودها العسكري في الشرق الأوسط، في خطوة توحي بابتعاد الخيار العسكري من الجانب الأميركي، وسط تنامي المعارضة الشعبية لأي حرب جديدة مع إيران.

وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، على هامش مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، أن القوات المسلحة الإيرانية تستغل فترة وقف إطلاق النار لتعزيز الجهوزية العملياتية والقدرات القتالية، مؤكدًا أن طهران لا تهدر "أي لحظة" في رفع مستوى استعدادها العسكري.

وقال أكرمي نيا: "نستغل فترة الهدوء لتعزيز قدراتنا العسكرية، ولن نتجاهل أو نهدر أي وقت في رفع مستوى جهوزيتنا العملياتية".

كما وجّه تحذيرًا إلى الولايات المتحدة، قائلاً إن "أي خطأ ترتكبه واشنطن سيواجه برد قوي وحاسم من جانب القوات المسلحة الإيرانية".

وفي موازاة ذلك، أكد نائب رئيس الأركان الإيراني، الأميرال حبيب الله سياري، أن الجيش الإيراني سيواصل السير على نهج المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب في 28 شباط، مشددًا على أن القوة العسكرية الإيرانية ازدادت مع تعمق فهمها لـ"العدوان الأميركي-الإسرائيلي" الأخير، ومؤكدًا أن اغتيال خامنئي "لن يمر من دون رد".

في المقابل، شددت مصادر أمنية إسرائيلية على أن "الخيار العسكري لا يزال مطروحًا" إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية، مؤكدة أنه في إطار التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة، سيغادر مسؤولون إسرائيليون خلال الأيام المقبلة إلى واشنطن.

وأضاف التقرير أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يستعد أيضًا للتوجه إلى واشنطن لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بالتوازي مع اتصالات لترتيب زيارة لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس.

وقال كاتس، صباح اليوم الإثنين: "آية الله خامنئي، الذي تُقام جنازته الآن، قُتل على يد إسرائيل لأنه بادر وقاد خطة لتدمير إسرائيل في إيران والمنطقة. من سعى إلى التدمير تم القضاء عليه. وكل قائد إيراني سيحاول مجددًا دفع خطط لتدمير إسرائيل سيتم إحباطه أيضًا".

وأضاف: "إسرائيل مستعدة للعودة والدفاع عن نفسها، بقواها الذاتية، في أي وقت وأمام أي تهديد".
وفي الوقت الذي تتبادل فيه إيران وإسرائيل التهديدات باستئناف القتال، تواصل الولايات المتحدة تقليص حجم قواتها في الشرق الأوسط. وأشار التقرير إلى مغادرة 11 مقاتلة من طراز "F-15E" وما لا يقل عن مقاتلتين شبحيتين من طراز "F-35A" تابعتين للجناح القتالي 48 من قاعدة موفق السلطي في الأردن، بعد انتشار استمر أربعة أشهر، عائدة إلى قواعدها في بريطانيا، وذلك بعدما غادرت في وقت سابق مقاتلات أخرى وطائرات للتزود بالوقود وطائرات نقل منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية عائدة إلى قواعدها في الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي الجانب السياسي، أشار التقرير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه معضلة معقدة، إذ إن الحرب المكلفة مع إيران لم تؤدِ إلى إسقاط النظام الإيراني، كما لم يتم تدمير منظومات الصواريخ والمنشآت النووية بالكامل، فيما لا تزال أجزاء كبيرة منها تعمل.

ونقل التقرير عن استطلاع جديد أجرته  صحيفة "فايننشال تايمز" أن 58% من الناخبين الأميركيين يعتبرون أن الحرب، التي بلغت كلفتها حتى الآن نحو 67 مليار دولار، لم تكن تستحق الثمن الاقتصادي، فيما أعرب 66% من المشاركين عن شكوكهم في أن مذكرة التفاهم الموقعة في 18 حزيران ستؤدي إلى تحقيق السلام.

وأوضح التقرير أن ترامب يواجه ضغوطًا سياسية كبيرة قبل انتخابات تشرين الثاني، في ظل تقارير متضاربة بشأن توجهاته، إذ تشير بعض المعطيات إلى أنه يتحفظ على استئناف الحرب بسبب الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز بالنسبة إلى أسعار الوقود في الولايات المتحدة، بينما تتحدث تقارير أخرى عن احتمال اتخاذه قرارًا بالعودة إلى الخيار العسكري.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار بصورة نسبية بين الجانبين وتراجع وتيرة المواجهات، يؤكد التقرير أن المنطقة لا تزال على بعد "خطأ واحد" من اندلاع مواجهة واسعة جديدة، فيما تواصل كل من إسرائيل وإيران الاستعداد لذلك الاحتمال.