يَدخل لبنان أسبوعاً من الترقب الثقيل لمحطاتٍ بارزة من شأنها تظهيرٌ أكثر وضوحاً للاتجاهاتِ التي سيَسلكها واقعُه السياسيّ الذي «يَغْلي على البارد» على خلفية المفاوضات المباشرة مع تل أبيب كما الحربيّ «المعلَّق» مع إسرائيل على «خيطٍ» من الضغوط الأميركية على بنيامين نتنياهو، لعدم قطْعِ خطّ المفاوضاتِ مع إيران بأيّ اندفاعةٍ على الجبهة مع «حزب الله».
وفي ضوء التَشابُك «الأصليّ» بين جبهتيْ لبنان وإيران - رغم «الفصْل» الذي انتزعتْه بيروت بدعْمٍ من واشنطن عبر مسار التفاوض مع تل أبيب برعاية أميركية - يُبْقي «بلادَ الأرز» في حالِ ترقُّبٍ لكل ما يدور في «المسرح الأمّ» وحَوله، فإنّ الأنظارَ تتجه في الأسبوع الطالع لأكثر من موعدٍ بارز... من قِمة «الناتو» في تركيا التي ستحاول معالجة «الندوب» التي تَرَكها على «جسمه» اعتبار الرئيس دونالد ترامب، أنه كان «وحيداً من أجل الكل» في الحرب مع إيران بعدما تخلّى «الكل عن الواحد»، إلى استئناف مفاوضات واشنطن - طهران في إسلام اباد مبدئياً في 11 يوليو الجاري، وما بينهما من قيام نتنياهو، بزيارة للبيت الأبيض الذي يستعدّ ايضاً لاستقبال الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، في موعدٍ لم يحدّد بعد.
وفيما كانت إيران بلسان كبير المفاوضين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، تُعْطي إشارةً بدت على طريقة التمهيد لـ «تَجَرُّع سمّ» التفاهم مع الولايات المتحدة «الممكن تنفيذه رغم صعوبته»، فإنّ لبنان بدا أمام تَحَدّي إحكام «الصدّ» السياسي - الدبلوماسي في وجه إصرار طهران على استثمار ورقة «حزب الله» وسلاحه على طاولة إسلام آباد كونها «مفتاح» ترجمةِ أي التزاماتٍ أو مخرجاتٍ لمسار واشنطن التفاوضي بين بيروت وتل أبيب والذي يقوم على معادلة واضحة: الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب مقابل سحْب السلاح من كل لبنان.
مساران تسخينيان متوازيان
ولم يكن عابراً أن يترسّخ في بيروت في الساعات الماضية مساران تسخينيان متوازيان: أخبار
- الأول سياسيّ عبر «المطاحَنة» غير المسبوقة بين رئيس الجمهورية و«حزب الله» الذي بات وكأنه يخوض معركة «بالسلاح الأبيض» مع عون، على خلفية «صيغة الإطار» التي وُقعت في واشنطن قبل 10 أيام بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، وتنتظر انطلاقَ مرحلتها التجريبية الوشيكة وإكمال التفاهم على مسارها التنفيذي عبر مفاوضاتٍ معمّقة لاحقة.
وفي موازاة تتويج قناة «المنار» التابعة للحزب، الحملة التخوينية لعون، بتقريرٍ بعنوان «عونٌ للعدو، ذل للبنان»، أمعن نائب الحزب حسن فضل الله، في تظهير الحرص على إفقاد الدولة أيّ «إمرة تنفيذية» على ما وقّعت عليه، بتأكيده «هذا الاتفاق منعدم الوجود، ومرفوض، ولا إمكان لتطبيقه، ولن يستطيع أحد أن يفرض شيئاً علينا لا نقبل به، وهذا محسوم»، معتبراً «أن وظيفة هذا الاتفاق، تقديم لبنان ورقة لنتنياهو، كي يساوم عليها في المفاوضات الإيرانية الأميركية»، ومشيراً إلى أن إيران «كانت مصرّة على أنها لن تذهب إلى أي اتفاق نهائي من دون انسحاب العدوّ من لبنان».
وترافق ذلك مع معاودة طهران التأكيد بلسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، أمام وفد «حزب الله» الذي شارك في تشييع المرشد السابق علي خامنئي، في طهران، أن بلاده «تتابع بجدية إنهاء الحرب والاحتلال في لبنان» مشدداً على «استمرار دعم نهج المقاومة»، ومشيداً بـ«مقاومة حزب الله في مواجهة الكيان الصهيوني». العرب وشعوب الشرق الأوسط
معركة علي الطاهر
- أما المسار الثاني فميدانيّ، حيث حرّك الجيش الإسرائيلي، مجدداً «معركة تلة علي الطاهر»، وإن من دون فتْحها بالكامل، هي التي تقع تحت سيطرته بالنار ويَعتبر إسقاطَها مسألة فائقة الأهمية لاحتوائها، كما يزعم، على أنفاق بينها المنشأة الإستراتيجية المعروفة بـ «عماد 4» بما فيها من مستودعات صواريخ وفتحات رمي ومنصات لإطلاق المسيّرات، وسط تقارير عن تحصُّن عشرات من عناصر «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني داخلها حيث باتوا بحُكم المحاصَرين.
وإذ أوردت القناة 12 العبرية، «أن الجيش الإسرائيلي شن هجوماً في مرتفعات علي الطاهر» (الواقعة في الأطراف الشرقية من النبطية) التي تبعد نحو 5 كيلومترات عن قلعة الشقيف المحتلة، فإنّ رصْداً دقيقاً ساد لِما إذا كانت تل أبيب في وارد كَسْرِ رفض الرئيس الأميركي أي تفجيرٍ للوضع جنوباً لأن من شأنه التأثير على مسار اسلام اباد، أم أن مواقف نتنياهو، ودينامية الميدان، هما أقرب لمحاكاة الداخل الإسرائيلي واحتواء الضغوط قبيل الانطلاق الرسمي لحملة انتخابات الكنيست
