"كلمة حق يُراد بها باطل" هي مقولة شهيرة تُنسب إلى الخليفة علي بن أبي طالب. تُعد هذه المقولة اليوم وصفاً دقيقاً لأساليب خادعة بينها "التضليل الإعلامي والسياسي" في لجنة نيابية يُفترض أن تكون نواياها التشريعية لمصلحة المواطن ودولته، إلا أنها تستخدم مصطلحات رنانة مثل قولها بعدم وجود تشريعات واضحة تنظم قطاع القمار الإلكتروني أو تحاسب الشركات التي تدير هذه المنصات، أو "تضليل اقتصادي" حول حماية المال العام عبر مناقشة الوقف الفوري لهذه الألعاب لما تقول إنه لضبط تدفق الأموال العشوائي الذي يهرب للخارج، فضلاً عن ادعائها حماية حقوق كازينو لبنان في وقت من يرأس هذه اللجنة وبعض أعضائها متورطون أصلا في المؤامرة ضد الكازينو وBetarabia لمصلحة السوق السوداء. أما في التبريرات الفكرية فتتحدث عن إدمان الشباب والتحذير من تبييض أموال وعمليات احتيال.
بعد تبرئة Betarabia .. السوق السوداء تلجأ لـ"نواب"
تحاول اللجنة النيابية لتكنولوجيا المعلومات التي يرأسها النائب طوني فرنجية وضع Betarabia والسوق السوداء في سلة واحدة مع السوق السوداء بالحديث عن وجوب الوقف الفوري لـ"القمار الإلكتروني" قبل إصدار التشريعات اللازمة بشأنه. المستغرب كان انضمام النائب سيمون أبي رميا للاجتماع ـ غير المعني به ـ فيما كشفت مصادر مطلعة أنه "مدسوس" للمشاركة وليصّرح بعد الاجتماع ما صرّحه حول امتلاكه معلومات ضد Betarabia (حصل عليها من ضابط أمني في جبيل) في محاولة "تشويه سمعة" مدروسة في توقيت مشبوه لأسباب أقلها سياسية وقد تحصل حد "الرشوة". وتتساءل المصادر: لو كان أبي رميا يمتلك هذه المعطيات التي وصفها بـ"الخطيرة" لماذا لم يتقدم بها أمام القضاء كل هذه الفترة ضمن تحقيق مطوّل خلص رغم كل المحاولات ليبرئ Betarabia من المؤامرة التي حيكت ضدها؟
في الموازاة، تؤكد المصادر علاقة النائب طوني فرنجية (نجل الوزير السابق سليمان فرنجية الموضوع على لائحة العقوبات الأميركية لارتباطاته بدعم حزب الله) تؤكد العلاقة مع السوق السوداء ودعم أصحاب مواقع غير شرعية في مناطق شمال لبنان حتى سعيه لفتح كازينو بين زغرتا وإهدن. مصلحة لا تختلف عن المصلحة المتبادلة بين النائب تارازيان وأحد أكبر أباطرة هذه السوق الملقب بـ"جاك الملك".
متى فهم السبب بطل العجب والمعادلة واضحة بحسب المصادر: لإقفال Betarabia نستهدف القمار الإلكتروني عموماً، فيُقفل هذا الموقع وتبقى "السوق السوداء" طليقة "رغم تجريمها" بحجة تعذّر ضبطها بمساعدة من ضباط تابعين لإحدى الأجهزة الأمنية المتواطئين مع المافيا.
الأكثر استهجانا في هذا الموضوع هو علاقة النائبين طوني فرنجية وجاك ترازيان بالسوق السوداء ـ وقد يكون سيمون أبي رميا انضم للقافلة ـ وما يؤكد أنّ كل ما حصل في هذه اللجنة "يُقصد به باطل".
بالأرقام أدخلت Betarabia مباشرة إلى خزينة الدولة اللبنانية 94 مليون دولار منذ 2022 فيما تخسر الدولة اللبنانية من السوق السوداء شهريا بين 6 و7 ملايين دولار أي ما قد يصل لـ80 مليون دولار سنويا، ما يعني هروب أضعاف المداخيل الشرعية للدولة.
"شرعية" Betarabia تكرّست قضائيا بعد أن كانت مكرّسة قانونياً، فلم يكن وقعُ تبرئة Betarabia سهلاً على مسامع أباطرة السوق السوداء والساسة والأمنيين وبعض القضاة المتواطئين معهم. فشلت المؤامرة، بقيت Betarabia وأنصفها القضاء.
خلص قرار الهيئة الاتهامية برئاسة القاضي فادي العريضي إلى أنه "لا تبييض أموال، لا إثراء غير مشروع، لا سرقة مال عام: لا جناية!" ليشكّل هذا القرار صفعة لقرارات سابقة ولتقرير خبراء المحاسبة "المشبوهين" ولادعاءات ملتوية ساقها الادعاء بضغوط سياسية وإعلامية لمصالح شخصية ممولة من السوق السوداء في مجال القمار الإلكتروني.
فشلوا بإقفال Betarabia بعد أن قال القضاء كلمة الفصل بأنّ ملف الكازينو وbetarabia لا تشوبه شائبة.
وكانت المؤامرة بدأت من ساسة (وبعض القضاة) وأحزاب و"مافيا" تقاطعت مصالحهم لمصلحة السوق السوداء التي موّلت المؤامرة وحاولت أن تفصّل القانون على مقاسها وفق مصالحها الشخصية. استخدمت ـ ولا تزال ـ وسائل إعلام ممولة من السوق "غير الشرعية"، تارة لمحاولة "تقليب" الرأي العام وتارة أخرى لاستهداف شركات رائدة تخطت حدود الوطن نحو العالمية مثل Betarabia.
شرعية Betarabia
بدأت الحملات المشبوهة على هذه المنصة منذ استحصالها على المناقصة عام ٢٠٢٠، حين أصبحت الشركة "الوحيدة الشرعية" التي تدير ألعاب الميسر الالكترونية تحت مظلة كازينو لبنان.
القضاء اللبناني أخيرا أقفل صفحة سوداء من المؤامرات والادعاءات وقطع الشك باليقين حول "شرعيتها" ودورها الرائد في مجال المراهنات المسؤولة تحت مظلة الدولة الشرعية، وجاء قراره متعارضاً ضمنيا مع ما تدعيه لجنة تكنولوجيا المعلومات التي تحاول وضع Betarabia والسوق السوداء في الخندق نفسه:
- في Betarabia معايير عالمية متبعة وموثوقة للتصدي للإدمان.
- KYC – إعرف عميلك لمكافحة تبييض الأموال
- مداخيل للدولة ولا سرقة للمال العام.. بالأرقام المثبتة في التقرير
هذا ما يؤكده القرار القضائي صادر مؤخرا عن الهيئة الاتهامية.
عام 2008 تم تعديل عقد الكازينو (الموقع في الاصل في العام 1995) ليشمل الـ Online والـ Sports Betting بموافقة من مجلس الوزراء وتمّ توقيع العقد من وزيري المال والسياحة في حينه، وذلك قبل تأسيسBetarabia وتقدمها للمناقصة والفوز بها.
في الأعوام 2014، 2015 و2016 راسلت وزارة المالية كازينو لبنان لبدء السير بالـ Online، وصولا للعام 2020 حين عادت وراسلت وزارة المالية مرة جديدة الكازينو ليتم إطلاق مناقصة عمومية بعد الاستعانة بخبراء عالميين (أبرزهم بريطانيون). يومها تقدمت 18 شركة وتم تقديم 5 عروض. فازت شركة OSS التي يرأسها جاد غاريوس بالمناقصة، وتم توقيع العقد وفقاً للصلاحيات الممنوحة لكازينو لبنان ضمن عقده مع الدولة – في تشرين الأول 2022
في آذار 2023، وبعد مراجعة ملف القمار "غير الشرعي" وتأثيره على مجال القمار وعلى عائدات الدولة من هذا المرفق، وفي ظلّ تقاعس الدولة سيما الاجهزة الامنية والقضائية من اتخاذ كل الاجراءات لإقفال محال السوق السوداء ومواقعها، وبعد مراجعة مدير عام المالية (جورج معراوي) ووزير المالية ووزير السياحة ودراسة واقع الحال، تم الاتفاق على استراتيجية تقتضي باعتماد تأمين عائدات للدولة من هذا المرفق مباشرة وبغير المباشر (أي عبر الضرائب) ليكون بمجموع الإثنين مردود الدولة منها 50% (مباشرة من خلال العقد وغير مباشرة من خلال الضرائب)، ويتمّ تنظيم هذا الموضوع عبر التعاقد مع ما يسمى بالـ Agents لوضع كلّ من يعمل في هذا المجال تحت سقف الشرعية لهدفين: تأمين عائدات الدولة وتأمين تسديد الـAgents للضرائب.
تمّ تعديل العقد بين الكازينو والدولة اللبنانية بعد الاستحصال على موافقة استثنائية من قبل كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء في 21/10/2022. تم توقيع ملحق العقد من قبل وزير السياحة ووزير المالية في 22/3/2023 حيث وافقت الدولة اللبنانية على التالي:
- تبقى عائدات الدولة من ألعاب الميسر في الكازينو بنسبة 50%
- تبقى عائدات الدولة من ألعاب الميسر في الكازينو بنسبة 50% بعد اقتطاع كلفة التشغيل.
وفي تاريخ 3/10/2023 أصدر ديوان المحاسبة رأيا استشاريا خلص الى التالي:
- مشروعية légitimité (في ظلّ غياب القانونية légalité) عمل كازينو لبنان في الـ Online عبر منصة betarabia.
- هذا المنصة هي الوحيدة "المرخصة" ويقتضي إقفال المحال غير المرخصة.
- لم يوص ِ ديوان المحاسبة في اي من بنود استشارته البالغة 27 صفحة بإقفال منصة betarabia لعدم وجود اية مخالفات في العقود.
نجح كازينو لبنان وشركة OSS في الوصول إلى استقطاب 13.5 مليون دولار من هذه السوق البالغة قيمتها 20 مليون دولار شهريّاً، ويبقى حوالي 6.5 ملايين دولار مشغّلة بطريقة غير شرعية.
القمار الإلكتروني "غير الشرعي".. لتمويل حزب الله
لا بدّ من طرح سؤال على نجل الوزير سلميان فرنجية المعاقب أميركيا لعلاقته بحزب الله والنائب تارازيان "الممانع" وسيمون أبي رميا "المستجدّ": هل السير اليوم بهذا النهج لوضع betarabia بسلة واحدة مع السوق السوداء يهدف لتعويم هذه الأخيرة ضمنيا لمصلحة الحزب الذي ينازع مالياً؟
كان أعدّت قناة العربية فيلمًا وثائقيًا استقصائيًا يكشف، بالوثائق والمعطيات، عن علاقة حزب الله بشبكات القمار غير الشرعي، ودورها في تأمين مصادر تمويل مباشرة له، إضافة إلى استخدامها كقنوات لتهريب الأموال القادمة من إيران وأفريقيا عبر الفضاء الإلكتروني ومنصات رقمية معقّدة. وعرض الوثائقي مسارًا ماليًا متشعّبًا يبدأ من مواقع مراهنات وقمار تعمل خارج الأطر القانونية، ويمرّ عبر محافظ رقمية وخوادم خارجية، وصولًا إلى شبكات تحويل غير نظامية تُستخدم لغسل الأموال وتمويل نشاطات الحزب. وتُظهر المعطيات كيف تحوّلت هذه المنصات إلى سوق سوداء عابرة للحدود، مستفيدة من ضعف الرقابة، وتداخل الصلاحيات، والتراخي في تطبيق القوانين.
في موازاة ذلك، كشفت الوثائق عن تحذيرات أميركية صريحة للدولة اللبنانية بضرورة التحرك العاجل لإقفال السوق السوداء الرقمية، وضبط منصات القمار غير الشرعي، وفرض رقابة فعّالة على التحويلات الإلكترونية.
في المقابل، كان تقدمّ كازينو لبنان بإخبارات عديدة ضدّ السوق السوداء أمام القضاء المختصّ غير أنّها لم تتابع بالجدية الكافية، وهنا سؤال لبعض الساسة والنواب والأمنيين:
- تحاولون مجددا ملاحقة Betarabia، فيما هدر المال العام وتبييض الأموال محصور بسوق سوداء تحمونها؟
- اذا تمّ إقفال منصة Betarabia ماذا سيحدث لعائدات الدولة مباشرة وغير مباشرة، ومن المستفيد أليست السوق السوداء؟
- السوق السوداء جنت 4 مليارات دولار خلال عشرين عاماً! اين عائدات الدولة منها؟ أين الـ 700 مليون دولار من الضرائب؟
بالخلاصة، يتأكّد أن ما يحصل اليوم في لجنة تكنولوجيا المعلومات ... "يقصد به باطل" لصالح السوق السوداء وحزب الله عبر نوابٍ من داخل هذه اللجنة وخارجها.
