صحافة

مؤشرات مقلقة للبنان: إسرائيل توسع حربها!



رصدت جهات سياسية محلية مؤشرات مقلقة حول نية إسرائيل في عدم الانسحاب من لبنان وتوسيع رقعة الحرب، وتعميم العنف ليشمل غير الجنوب. وذرائع تل أبيب دائماً حاضرة و»غبّ الطلب» لتستمر في قتلها وتدميرها.
وترى هذه الجهات، أنّ الدولة العبرية ستستفيد من التصعيد الذي عاد إلى مضيق هرمز ومنطقة الخليج، وقيام الولايات المتحدة الأميركية بقصف أهداف في إيران، وعودة الرئيس دونالد ترامب إلى لغة التهديد معها. وإنّ ما أقدم عليه الجيش الإسرائيلي من غارات أودت بحياة مدنيّين في جنوب لبنان كان واضحاً ألّا دور عسكرياً لهم، وأوغلت في تدمير ما تبقّى من معالم ومنشآت، فهو دليل على أنّ تل أبيب لا تنوي وقف الحرب، بل هي ستواصل حربها بعنف غير مسبوق، لتُكرِّس واقعاً احتلالياً على الأرض، لن يكون من السهولة بمكان منع توظيفه في اتفاق يكون أكثر إيلاماً.

وتضيف هذه الجهات، أنّ ما يبعث على القلق أيضاً، هو أنّ إسرائيل تريد من توسيع الحرب في لبنان توريط واشنطن وطهران، وتطويق مذكرة التفاهم المتعثرة حتى إشعار آخر بحزام من السلبيات، لتجد لها مسوِّغاً لتواصل اعتداءاتها على لبنان. وإزاء هذا المشهد، يسأل كثيرون: كيف يمكن تسويق «صيغة الإطار» وتوفير حاضنة لها تزيل من طريقها ما تراكم من ألغام و«ردميات»؟ 

الجهات نفسها لم تُقلِّل من شأن المعلومات التي وردتها، من أنّ إيران ستتدخّل هذه المرّة أيضاً لمساندة «حزب الله»، سواء لجهة استهداف مواقع داخل إسرائيل، وفي أماكن احتلالها في جنوب لبنان، بما يساعد الحزب ميدانياً، وذلك في ضوء ما يجري تناقله من معلومات عن إعداده «تكتيكات» جديدة للمواجهة.

كذلك، ترى هذه الجهات، وجوب مراقبة سلوك النظام السوري حول لبنان، على رغم من التطمينات التي حملها وزير خارجيّته أسعد الشيباني. وتسأل إلى أي مدى يستطيع هذا النظام الثبات في وجه الضغوطات الأميركية التي تعرَّض لها من السفير توم برّاك، وصولاً إلى الرئيس دونالد ترامب، بوجوب التدخُّل في لبنان والعمل على نزع سلاح «حزب الله»، خصوصاً أنّ العامل التركي الذي يبدو ممانعاً لأي مغامرة من هذا النوع حتى الآن، قد يُبدِّل موقفه تِبعاً لتطوُّر العلاقة بينه وبين الإدارة الأميركية. 

وإذا كانت الحرب نقطة الضعف الأكبر التي تواجه الرئيس ترامب في الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، فإنّها مع بنيامين نتنياهو ورقة «لوتو» تجلب له الربح في الانتخابات التي تنتظره، ويسعى لكسبها بإهراق المزيد من دم اللبنانيّين، ودكّ بيوتهم ومنشآتهم، وتسميم تربة أراضيهم، والسعي لإلقاء الفتنة بين مكوِّناتهم. 

إنّ الصورة الناتئة التي خلّفها ويخلّفها الكيان العبري في لبنان، تشي بأنّه لا يريد السلام، ولا أي ترتيبات أمنية، ولا حتى الهدنة، إنّما أرضاً محروقة على امتداد حدوده مع هذا البلد، تكون خالية من أي أثر للحياة، لحماية أمن مستعمراته الشمالية. وإنّ الوضع الراهن هو الأكثر «مثالية» لإسرائيل التي تريد تحويل أي اتفاق - إذا استطاعت - إلى صك استسلام وإذلال. وبعيداً من أي مراهنة وجدال، فإنّ ثمة مخاطر تتهدَّد الحال الهشة في الجنوب وسائر مناطق لبنان، وتنذر بتداعيات أكثر خطورة من تلك شهدتها البلاد. لكنّ ذلك يبقى في جزء كبير منه متصلاً بتطوُّرات المنازلة المستمرة بين واشنطن وطهران.

جوزف القصيفي - الجمهورية