أكثر من 15 عاماً احتاجها مجلس النواب لتحديث قانون الإعلام، بعدما قُدّمت في هذا الشأن اقتراحات قوانين عديدة، كان آخرها اقتراح قانون أعدّته لجنة الإدارة والعدل. وقد أُنجزت دراسته في اللجنة قبل نحو سبعة أشهر، ثم أُحيل إلى لجنة فرعية لإعادة درسه وإدخال تعديلات عليه، قبل أن يُحال مجدداً إلى اللجان النيابية المشتركة، ومنها إلى الهيئة العامة لمجلس النواب للتصويت عليه في أول جلسة عامة. فما الذي ينص عليه القانون؟ وما أبرز التعديلات التي طرأت عليه بعد إحالته إلى اللجنة الفرعية؟
إلغاء محكمة المطبوعات… ولا توقيفات احتياطية
من أبرز ما يرد في مشروع القانون، الذي يتألف من 129 مادة، إلغاء التوقيف الاحتياطي بشكل مطلق، وإلغاء محكمة المطبوعات واستبدالها بغرف مدنية متخصصة في المناطق.
ويلحظ القانون أيضاً تعريفاً واضحاً للإعلامي بهدف التمييز بين الإعلاميين والناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، إذ ينص على أن الإعلامي هو من يشكل عمله في مؤسسة إعلامية مصدر دخله الأساسي.
في المقابل، يشدد القانون على عدم التساهل مع ما يصنّفه ضمن إطار "إثارة الفتنة والكراهية" أو نشر الأخبار الكاذبة، إذ يجيز للقضاء إقفال المؤسسات الإعلامية التي تبث أو تنشر مثل هذا المحتوى.
وفي المادة الثامنة، أُلغي الشرط الوارد في القانون الحالي الذي يفرض وجود عشرة مساهمين على الأقل في أي مؤسسة إعلامية، وبرّر النواب هذا التعديل بأن النص لم يعد يعكس الواقع، إذ إن معظم المؤسسات الإعلامية تعود ملكيتها فعلياً إلى حزب سياسي واحد أو إلى رجل أعمال واحد.
نقاط أثارت مخاوف
على الرغم من أن معدّي القانون يشددون على أنه يلغي التجريم الجزائي في قضايا القدح والذم، فإن جهات حقوقية وعدداً من رجال القانون يبدون تخوفهم من المادة 106، التي تفتح الباب أمام الملاحقة الجزائية إذا أثبت المدعي أن خلفية النشر استندت إلى مادة إعلامية "كاذبة أو افترائية أو تشهيرية أو ابتزازية أو تنسب أفعالاً جرمية وتنال من المدعي المتضرر".
كما أثارت المادة 123 اعتراضات، إذ تنص على إلغاء حق الصحافيين في تأسيس نقابات أو الانضمام إليها بحرية، وهو ما اعتبره معترضون تراجعاً عن أحد الحقوق الأساسية للعاملين في القطاع الإعلامي.
وفي سياق موازٍ، أكدت مصادر نيابية لـ"النهار" أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يعتزم الدعوة إلى جلسة عامة قبل نهاية تموز الجاري للتصويت على ثلاثة مشاريع قوانين مدرجة على جدول الأعمال، هي: مشروع قانون الإعلام، ومشروع قانون إلغاء عقوبة الإعدام، الذي نوقش في اللجان النيابية المشتركة بالتزامن مع مشروع قانون العفو العام، إضافة إلى مشروع قانون يرمي إلى تصحيح بدلات ورواتب العسكريين.
المصدر: النهار
الكاتب: جاد فقيه
