صحافة

ترامب و"تغيير" لبنان وسوريا والعراق: هذا طرح الشرع في أنقرة



 

بالتزامن مع انعقاد جولة المفاوضات السادسة بين لبنان وإسرائيل في إيطاليا، كانت بعض المؤشرات والمعلومات التي يجري تداولها في بيروت تشير إلى ارتفاع احتمالات التصعيد واتساع الحرب مجدداً بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. كانت الرسائل التي تلقتها بيروت تشير إلى ضرورة حفاظ لبنان على تحييد نفسه عن هذه الحرب، من خلال استمرار المفاوضات مع إسرائيل، وزيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب. إضافة إلى رسائل ونصائح عديدة جرى نقلها لحزب الله حول ضرورة عدم دخوله في المعركة مجدداً إذا عادت الحرب على إيران. على هذا المسار أبلغ الأميركيون اللبنانيين أنهم سيسعون لإقناع إسرائيل بتقديم تنازلات، وهو ما يريده لبنان لبدء تطبيق الاتفاق، خصوصاً لجهة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بالكامل، والانسحاب من بعض المناطق لانتشار الجيش، ووضع جدول زمني للانسحاب. وما لم يتحقق في مفاوضات روما، يُترك إلى لقاء عون وترامب. أخبار بيروت

 

3 دول

 

في هذا السياق، جاءت دعوة ترامب لنتنياهو بضرورة سحب قواته العسكرية من لبنان وسوريا. جرى تسريب الخبر بالتزامن مع زيارة يجريها رئيس وزراء العراق إلى واشنطن، التقى خلالها ترامب وتعهد أمامه بإنهاء أي حالة مسلحة خارجة عن الدولة اللبنانية في حلول نهاية شهر أيلول المقبل. هذا الطلب بالتحديد هو ما يريد الأميركيون تحقيقه في لبنان، كما في سوريا التي يعتبرها ترامب أنها حققت نتائج متقدمة في مسارها. في حضور رئيس الوزراء العراقي قال ترامب إن إيران هي العبء على العراق، وإن أميركا ستستثمر هناك وتدخل شركاتها النفطية، وهو أيضاً ما تريد أن تفعله في لبنان وسوريا. بذلك تريد أميركا أن تقول إن هذه الدول الثلاث أصبحت حليفة لها، وهي ستخرج من النفوذ الإيراني بالكامل، في سوريا الأمر تحقق، في العراق الخطوات بدأت، وفي لبنان كذلك إذا ما أريد البناء على اتفاق الإطار مع إسرائيل في مقابل سعي الدولة اللبنانية لحصر سلاح حزب 

 

طرح الشرع في أنقرة

 

مطالبة ترامب لنتنياهو جاءت بعد يوم واحد من لقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع في أنقرة، ومن اللقاء مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. خلال اللقاءات بحث ترامب مع الرجلين في ملفات المنطقة، خصوصاً إيران ولبنان. طرح مسألة كيفية إنهاء نفوذ إيران، وكيفية التعامل مع حزب الله وسحب سلاحه، لكن الردود كانت واضحة بأن ذلك لا يحصل من خلال الدخول في أي عملية عسكرية أو حرب ضد الحزب، لأن ذلك سيؤدي إلى انفجار المنطقة من جديد والدخول في حرب سنية شيعية. كما أن الشرع قدم رؤيته الرافضة لأي تدخل عسكري سوري في لبنان ضد حزب الله، على قاعدة أن إسرائيل تريد نصب فخ للبلدين، ودفع سوريا للتورط في معركة داخل لبنان وبعدها تعمل إسرائيل على الانقضاض على البلدين معاً. وأن هناك صيغاً يمكن البحث بها من خلال تعزيز العلاقة مع الدولة اللبنانية وتوفير الدعم لها أولاً. ثانياً، العمل على ضبط الحدود بالكامل وتعزيز حرس الحدود ومنع أي عملية تهريب للمال أو السلاح لمصلحة الحزب. ثالثاً، دخول اللبنانيين في حوار جدي على أن تكون الدولة اللبنانية هي الطرف الأقوى في هذا الحوار للعمل على وضع خطة واضحة ومتكاملة لسحب السلاح كما حصل في سوريا من قبل خصوصاً مع تنظيم قسد، وكما تعمل الحكومة العراقية. لكن ذلك يجب ألا يقوم وفق منطق الكسر أو الدخول في مواجهة بين الجيش اللبناني أو أي طرف آخر بمواجهة ضد حزب الله. 

 

مشروع نتنياهو

 

عمل الشرع وأردوغان على إقناع ترامب بالخطر الذي يمثله مشروع نتنياهو على كل من سوريا ولبنان والمنطقة ككل، وأنه لا بد من الضغط عليه للانسحاب من جنوبي البلدين. النقطة التي انطلق منها الرئيسان في مناقشة ترامب، هي أنه يطمح لبناء مشاريع استثمارية في مجالات الطاقة والاتصالات وممرات التجارة، وهذه كلها تحتاج إلى استقرار، بينما مشروع نتنياهو التوسعي الذي يرتكز على مواصلة الحرب يضر بأي استقرار، ويضرب كل المشاريع، كما أن استمرار الحرب، أو دخول دول المنطقة في صراعات بين بعضها بعضاً، سيعيد خلط الأوراق بالكامل ويعيدها ساحة اقتتال مفتوح وهذا سيضرب "المشروع الأميركي" وسيسهم بإضعاف نفوذ أميركا. 

 

تركيا في سوريا

 

بعد أيام على هذه الاجتماعات واللقاءات، سجلت تركيا المزيد من التقدم في سوريا، وهي التي تعتبر نفسها المعنية الأولى بحفظ الاستقرار هناك، فإلى جانب كل الدعم الذي تقدمه لتعزيز القدرات العسكرية للجيش السوري، وبعد إدخال بطاريات للدفاع الجوي، سجل رسو بوارج عسكرية تركية في ساحل اللاذقية في تطور لافت، يتعلق بتعزيز القدرات العسكرية التركية على الأراضي السورية، ذلكَ لتشكيل عناصر ردع في مواجهة أي تحرك يمكن أن تقدم عليه إسرائيل. 

 

تقويض نفوذ إيران

 

أسهمت حرب العام 2024 في لبنان، وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، بتقويض النفوذ الإيراني في منطقة المشرق العربي، وهو ما يجري استكماله اليوم في العراق. لكن حرب العام 2026 على إيران، التي لم تحقق أهدافها حتى الآن، جعلت إيران تبحث عن فرصة للعودة إلى مسرح المشرق العربي، بينما عملت على ممارسة نفوذها وإظهار قدرتها في الصمود بمواجهة الحرب الإسرائيلية الأميركية عليها، من خلال السيطرة على مضيق هرمز والتحكم به، وبالتالي استعادة جزء كبير من نفوذها في الخليج. لا تزال أميركا كما إسرائيل تريدان استكمال العمل لتقويض نفوذ إيران بالكامل في المشرق أو الخليج، وعليه تجتمع دول كثيرة على هذا الهدف، ذلكَ قد يقود إلى حرب واسعة جديدة في مكان، وضغوط سياسية في أماكن أخرى لتحقيق الهدف. تاريخ

 

صيغة برعاية دولية

 

لبنان كما سوريا، من الدول التي تبرز مساعٍ عربية وإقليمية عديدة لتجنيبهما الحرب، وللبحث عن صيغة سياسية برعاية دولية تحقق الهدف المطلوب، بما لا يتقاطع مع الأهداف الإسرائيلية، ويحفظ وحدة البلدين. هنا لا بد من رصد المزيد من التحركات على هذا الخط، سواء بين سوريا ولبنان، أو بين أنقرة وبيروت، ولو اقتضى ذلك البحث بصيغة أو بأخرى مع حزب الله، وأن مساعٍ عديدة ستعمل على خط حزب الله أولاً لإقناعه بعدم الانخراط بأي حرب جديدة، وثانياً البحث في صيغة مع الدولة اللبنانية لوضع السلاح تحت سيطرتها، ولكن من دون إغفال أهداف أساسية للبنان وهي انسحاب إسرائيل، ووقف العمليات العسكرية، وعودة الأهالي إلى بلداتهم، وإعادة الإعمار. أدلة سفر وقصص الرحلات

 

منير ربيع - المدن