محليات

“المناطق التجريبية” في صلب مفاوضات روما… فهل تبدأ مرحلة التنفيذ؟



انطلقت في العاصمة الإيطالية روما أمس الثلاثاء، الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، على أن تُستكمل اجتماعاتها خلال الساعات المقبلة، وسط آمال بإحراز تقدّم عملي.

وتتركز المباحثات على آلية تنفيذ “المناطق التجريبية”، التي تشمل انسحاب الجيش الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، ونزع سلاح “حزب الله” تدريجيًا، في ظل دور أميركي فاعل يُعوَّل عليه لدفع المفاوضات نحو نتائج ملموسة.

في السياق، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إنّ المحادثات التي أجراها ممثلون عن الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان كانت مثمرة، وجرت في أجواء إيجابية. وأكد أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي حريصان على المضي قدمًا، وأن المحادثات ستتواصل اليوم.

أجواء إيجابية

وفي إطار متصل، وصفت مصادر بعبدا أجواء محادثات اليوم الأول من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بـ”الإيجابية”.

وأوضحت المصادر لـ”هنا لبنان” أن حصيلة المشاورات بشأن تطبيق صيغة الإطار والمناطق التجريبية في الجنوب “يُبنى عليها”، وأن الأمور بحاجة إلى المزيد من البحث، على أن تُستكمل المداولات يوم الأربعاء عند العاشرة بتوقيت بيروت، في مقر السفارة الأميركية في روما.

وأشارت المعلومات إلى أن الجانب الإسرائيلي طلب المزيد من الإيضاحات حول آليات التنسيق والتحقق بشأن انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي، استنادًا إلى الخطة الشاملة التي وضعتها قيادة الجيش بهذا الشأن.

وكانت المصادر قد توقعت أن تنتهي الجولة السادسة بصدور بيان عن الخارجية الأميركية، يتضمن تحديد المناطق التجريبية، وموعد الانسحاب الإسرائيلي منها، وآلية التنفيذ التي يرعاها الجانب الأميركي.

ثلاث نقاط خلافية

في حين علمت “نداء الوطن” أنّ اجتماع روما كان أقل تشنجًا من بعض اجتماعات واشنطن، وأنّ الحوار كان هادئًا رغم بعض النقاشات الحادة. وتركّز البحث على ثلاث نقاط. تمثلت النقطة الأولى في المناطق النموذجية، إذ أصرّ الجانب الإسرائيلي على البدء ببلدات لا يوجد فيها جيش إسرائيلي، بينما شدد الجانب اللبناني على انتشار الجيش في مناطق ينسحب منها الجيش الإسرائيلي. وهنا احتدم النقاش بعدما سأل الطرف الإسرائيلي عن خطة الجيش وكيف سيتعامل مع “حزب الله” والمسلحين. وبعد حوار طويل، تدخّل الوسيط الأميركي واقترح أن تكون هناك بلدتان نموذجيتان: واحدة خالية من الوجود الإسرائيلي، وثانية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وينتشر فيها الجيش اللبناني، على أن يمتدّ هذا النموذج إلى بلدات أخرى إذا نجحت التجربة. ويُنتظر اليوم تحديد البلدتين اللتين سيبدأ فيهما تطبيق النموذج.

أما النقطة الثانية، فتركّزت على اللجان المختصة، التي ستبحث، من ضمن ما ستبحثه، الانسحاب وصيغة ما بعد الانسحاب وتحديد مهامها، على أن تعمل كل لجنة تحت إشراف اللجنة السياسية المفاوضة. ويُنتظر أن تبصر اللجان النور اليوم، على أن يحدّد لاحقًا كل بلد أسماء الأعضاء في كل لجنة.

ودار النقاش في النقطة الثالثة حول الخروقات الأمنية والعسكرية. فطالب لبنان بوقف الخروقات، بينما أكدت إسرائيل حقها في الدفاع عن النفس وحماية جنودها، خصوصًا أن “حزب الله” لا يزال يمارس نشاطه على الأرض. وأثار هذا الأمر نقاشًا طويلا، يُفترض أن يُحسم اليوم، على أن يصدر بيان في نهاية المحادثات يحدّد البلدتين النموذجيتين وأسماء اللجان ومهامها، مع الإشارة إلى الدور الأميركي الإيجابي والضغط الذي يمارسه من أجل تسوية الأمور. وقد عمل الوسيط الأميركي، بعد الجزء الأول من جلسات أمس، على ترطيب الأجواء، فكان القسم الثاني من المفاوضات أكثر هدوءًا.

ترامب يدفع نحو الانسحاب

وفي سياق الضغوط الأميركية، كشف موقع أكسيوس، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي، بضرورة أن تبدأ إسرائيل إعادة انتشار قواتها تمهيدًا للانسحاب من الأراضي السورية، كما حثّه على اتخاذ خطوة مماثلة في لبنان.