علمت “الحرة” أن الملف السوري سيكون من أبرز القضايا المطروحة في المحادثات المرتقبة بين الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن.
وقال مصدر مقرب من الرئاسة اللبنانية، طالبا عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالتصريح، إن عون سيؤكد رفض لبنان أي تدخل سوري في شؤونه الداخلية أو أي دور أمني أو عسكري لدمشق على الأراضي اللبنانية.
تأتي هذه الرسالة بعد تصريحات لترامب تحدث فيها عن دور محتمل لسوريا في إنهاء الجناح العسكري لحزب الله، وهي تصريحات أعادت الجدل في لبنان بشأن الدور الذي يمكن أن تؤديه دمشق في الملف اللبناني.
وسيتمسك عون، وفق المصدر، بأن يقتصر التعامل مع سوريا على العلاقات الرسمية والتنسيق بين الدولتين، من دون منح دمشق أي صلاحيات أمنية داخل لبنان.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “الحرة”، سيشدد عون على أن معالجة القضايا الأمنية والحدودية يجب أن تتم حصرا من خلال مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمها الجيش.
ومن المتوقع أن تتناول المحادثات أيضا حصر السلاح بيد الدولة، ودعم الجيش اللبناني، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 وما يتصل به من القرار 1559، إلى جانب ضبط الحدود اللبنانية السورية والإصلاحات الاقتصادية والإدارية التي يطالب بها المجتمع الدولي.
وسيكون سلاح حزب الله من أبرز ملفات الزيارة، وسط ضغوط أميركية ودولية على الحكومة اللبنانية لبسط سلطتها على كامل أراضي البلاد.
وقال إيلي محفوض، رئيس حزب حركة التغيير، لـ”الحرة” في بيروت، إن الزيارة قد تفتح الباب أمام مزيد من الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي للبنان، ولا سيما للجيش.
ورأى محفوض أن حصر السلاح في المؤسسات الرسمية شرط لاستعادة الدولة قرارها، معتبرا أن نفوذ حزب الله وإيران لا يزال يعوق ذلك.
أما نبيل الحلبي، الرئيس التنفيذي لمنتدى الشرق الأوسط للسياسات في إسطنبول، فقال إن العلاقات اللبنانية السورية ستكون على الأرجح من بين أبرز القضايا المطروحة خلال الزيارة، ولا سيما بعد حديث ترامب عن دور سوري محتمل في ملف حزب الله.
لكنه استبعد أن تكون القيادة السورية الجديدة راغبة في العودة إلى التدخل في الشؤون اللبنانية، مشيرا إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع يعطي الأولوية للتعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وقال الحلبي إن أي تعاون بين بيروت ودمشق يرجح أن يتركز على الحدود والأمن والاقتصاد، من خلال الحكومتين والمؤسسات الرسمية في البلدين.
وتكتسب مسألة الحدود أهمية إضافية في ظل استمرار المخاوف من تهريب الأسلحة. وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت إحباط محاولة لتهريب شحنة أسلحة عبر الحدود السورية العراقية، وقالت إنها كانت مرسلة لحزب الله.
كما أشار الحلبي إلى تقارير عن شحنات أخرى كانت في طريقها إلى لبنان، وإلى معلومات متداولة عن صواريخ في منطقة الهرمل قيل إن حزب الله حصل عليها من قوات الرئيس السوري السابق بشار الأسد قبيل سقوط نظامه.
ولم تتمكن “الحرة” من التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات.
وتسعى الرئاسة اللبنانية، بحسب المصدر، إلى الحصول على دعم أميركي أكبر للجيش، مع تأكيد أن أي معالجة لملفي حزب الله والحدود السورية يجب أن تبقى في يد الدولة اللبنانية.
