محليات

الجيش أمام أبواب المنازل... الاختبار الأصعب؟



يدخل الجيش اللبناني الى الجنوب لتثبيت سيادته ولكنه سيواجه أصعب اختبار قانوني وأمني.

تساؤلات تحوم حول تحول المهمة إلى عمليات تفتيش واسعة للمنازل والملكيات الخاصة بحثاً عن السلاح وكيفية الحفاظ على الآليات القانونية.

الجيش، من الناحية القانونية، لا يمتلك صلاحية مطلقة لدخول المنازل وتفتيشها لمجرد وجود شكوك أو معلومات عامة.

حرمة المنازل مصونة في الدستور اللبناني، وأصول المحاكمات الجزائية تشترط في الأصل وجود إذن من النيابة العامة أو القضاء المختص، أو توافر حالة جرم مشهود أو ظروف استثنائية يحددها القانون. 

وبالتالي، فإن أي عملية تفتيش واسعة وعشوائية للمنازل ستصطدم مباشرة بالمنظومة القانونية اللبنانية، قبل الشعبية، وستثير اعتراضات  سياسية وشعبية كبيرة.

وهنا تبرز المعضلة الأساسية: إذا كانت إسرائيل ستستمر في إرسال لوائح أو إحداثيات تقول إنها تتضمن مواقع أو منازل “مشبوهة”، فهل يصبح الجيش ملزماً بالدخول إلى كل منزل تشير إليه تل أبيب؟

الجواب القانوني المفترض هو لا.

أمام هذا الواقع وبحسب مصادر مقربة من الجهة اللبنانية المفاوضة الدولة تسعى لصيغة توازن بين القانون والضغوط الخارجية، عبر تحرك الجيش بمعلومات موثوقة وأذونات قضائية.

هنا تدخل آلية التحقق التي تطالب بها إسرائيل والولايات المتحدة والتي تتجاوز تقارير الجيش اللبناني، عبر الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة والمعلومات الاستخبارية، للتأكد من خلو المناطق من السلاح.

لكن الخطر يكمن في تكرار المداهمات إذا ادعت إسرائيل عودة السلاح، ما قد يحول الجنوب إلى مساحة تفتيش دائمة ويضع الجيش أمام اختبار حساس.

هنا قد يتحول الانسحاب الإسرائيلي إلى ورقة ضغط، مع طلب ضمانات جديدة في كل مرحلة مع انطلاق المناطق التجريبية التي تشكل اليوم اختباراً للجيش والدولة والقضاء، ولقدرة لبنان على تنفيذ التزاماته من دون تحويل الجنوب إلى مساحة أمنية مفتوحة.