لم يشبع نظري من مشهد الرئيس جوزاف عون وهو يترجل من السيارات الرئاسية ويهم لمصافحة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ثم الدخول معه إلى المكتب البيضاوي.
أما المؤتمر الصحافي بالداخل، والذي تخطى الـ 40 دقيقة، فهو الآخر كان قمة في الفخامة التي انتظرناها طويلا جدًا، لأنها فعلا تشبه لبنان. "لبناننا"، الذي نحلم به، وليس لبنان "الولي الفقيه" أو لبنان طهران أو "الحرس الثوري" و"حزب الله".
لبنان الذي يحاكي ثقافتنا وتطلعاتنا وآمالنا وحبنا للحياة، ونظرتنا إلى العالم، بل نظرة العالم إلينا. لبنان النجاحات ولبنان الاغتراب. لبنان الصديق للعالم الغربي وخصوصًا للولايات المتحدة.
أمس كانت الصدمة كبيرة. كان الممانعون ينتظرون ذلّة لسان من ترامب وموقفًا محرجًا يفاجىء به ضيفه اللبناني بوصفه رئيسًا من دول العالم الثالث. كانوا ينتظرون عتباً أو ربما توبيخاً.
لكن ترامب جعل كيدهم في نحورهم، وكان شديد الاحترام والتقدير لرئيس بلاد أحفاده ومستشاريه. أعطى ترامب لبنان حقه وانصفه وانصف رئيسه حينما تحدث عن دعم لبنان وعن استعداده للحديث مع الحزب "في حال طلب منه الرئيس عون ذلك" (الله على تواضعك يا أبا إيڤانكا).
بدوره الرئيس عون (أبو خليل) أظهر أن رؤساء لبنان (ليس كلهم طبعًا) "ببيضوا الوج" أمام أعظم دول العالم، في الـknow how البروتوكولي واللياقة واللباقة والحصافة وحسن التصرف. أخبار لبنان
نمنا أمس مزهوّين ممنونين مما رأيناه في تلك الدقائق، واستبشرنا خيرًا... إلا الممانعون فكانوا أمس بـ"مود": جنّوا نطّوا... جنوا نطوا.
أبو زهير - نداء الوطن
