كشفت مصادر دبلوماسية أميركية وأخرى إيرانية معارضة، عن إجراء تنسيق من واشنطن مع البلوش والأكراد والأحواز، على كامل المسارات والاتجاهات الساحلية الإيرانية على الأرض، للقيام بإنزال وصفوه بأنه سيكون على طريقة "النورماندي" الذي قامت به الولايات المتحدة في أوروبا، وقت الحرب العالمية الثانية.
ويحمل هذا الإنزال الذي سيكون ضمن ما يجهز له أمريكيا من "عملية برية محدودة" على مواقع ساحلية وجزر إيرانية محيطة بهرمز وفق المصادر لـ"إرم نيوز"، خطة إحكام حصار "كماشة" من جيش العدل البلوشي ومجموعات كردية من الشرق والغرب على تمركزات ومقار للحرس الثوري في هذه المناطق.
ويأتي ذلك في ظل استمرار عمليات الاستهداف الأمريكي من الجو، لجسور وشبكة طرق ومواقع عسكرية، تمهيدا لتغيير الموقف العسكري والاستراتيجي للولايات المتحدة على المضيق من الساحل الإيراني.
السيطرة على آبار النفط
وأفادت المصادر، أن العمل العسكري البري الذي قد تتحول إليه الولايات المتحدة مع استمرار الموجات، يستهدف السيطرة على آبار نفط بمناطق أحوازية في الساحل المطل على هرمز، والذي يصدر بشكل مباشر إلى الصين من موانئ على المضيق، وكان يدر دخلا اقتصاديا كبيرا للحرس الثوري، وهو ما يعطل هذا الإمداد نهائيا، مما يؤثر على علاقة الأخير "المهيمن" على الحكم في طهران مع بكين.
ويقول دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى، إن واشنطن باتت تتعامل باستغلال الوقت الخاص بعمل الوسطاء مع إيران، للتوصل الى وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، في إطار تجهيز كافة الاحتياجات العسكرية والميدانية للقيام بعملية برية محدودة، وذلك بالتنسيق مع أعراق معارضة في الداخل.
وأضاف الدبلوماسي الأمريكي لـ"إرم نيوز"، أن عدم وقوع الإدارة الأميركية تحت ضغط الوقت، يوضح أن القيام بعملية عسكرية بهدف تغير أسس المواجهة مع إيران عما كان عليه في حرب الـ12 يومًا ومن بعدها حرب الـ40 يومًا، بات أهم من الوصول إلى تفاوض منضبط، بعيد في الواقع مع الإيرانيين.
فيما ذكر مصدر سياسي كردي مطلع، أن هناك دخولا مستمرا وبكثافة لمقاتلين أكراد من العراق إلى مواقع في غرب إيران، يحتاجون إلى دعم جوي من الولايات المتحدة لتثبيت تمركزاتهم الفترة الحالية، للقيام بعمليات سريعة الحركة ولكنها ذات أثر كبير على الحرس الثوري.
وذكر المصدر الكردي المطلع لـ"إرم نيوز"، أن الولايات المتحدة تتشاور مع الأكراد والأحواز والبلوش في الداخل الإيراني، حول فرص تنفيذ إنزال سيكون على طريقة نورماندي الحرب العالمية الثانية، وذلك بعمل تحرك يحمل حصارا من جميع الاتجاهات من الأرض من خلال جيش العدل البلوشي للقيام بعمليات من الشرق، تصاحبها عمليات من مجموعات كردية في الغرب.
استنساخ التجربة العراقية
وبدأت في الـ3 أيام الماضية، وفق المصدر الكردي، الضربات الإيرانية لمناطق بلوشستان وسيستان على الخط الفاصل بين جيش العدل وقوات الحرس الثوري المتواجدين على طول 580 كم مع حدود كردستان العراق، وقد تعاملت الولايات المتحدة أمام ذلك، بقصف أكبر معسكر للتنظيم في كرمنشاه.
وتريد الولايات المتحدة، بحسب المصدر الكردي، استنساخ التجربة العراقية في التسعينيات من القرن الماضي، بضربات ناعمة ثم قوية على خط عرض 36 في الشمال ثم التوسع إلى خط 34 في الجنوب العراق، لافتا إلى أنه سيكون هناك تحول نوعي، حال وجود تحرك إسرائيلي في مهاجمة إيران، حيث ستكون المنشآت النووية حاضرة كأهداف رئيسة.
بينما يوضح قيادي في الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية، أن هناك عقودا لربع قرن لشراء الصين من الحرس الثوري، النفط الذي يستخرج من منشآت للطاقة في مدن بالأحواز، انطلاقا من الساحل على الخليج العربي وصولا إلى الداخل، ومن ضمن أهداف العملية البرية التي يريدها ترامب، إنهاء هذه العلاقة بين الجانبين.
وتحدث القيادي الأحوازي لـ"إرم نيوز"، أن السيطرة على هذه المواقع النفطية في حال الإنزال البري الذي ترتب له واشنطن، سيكون أكبر ضربة اقتصادية واستراتيجية وعسكرية للحرس الثوري، ويقلل من قيمة التنظيم أمام الصين ويغير العلاقة بينهما.
وبين المصدر القيادي الذي رفض الإفصاح عن اسمه، أن القوى الأحوازية بالداخل والخارج، تجرى اتصالات نشطة أو لقاءات مع معنيين بالخارجية والكونغرس الأمريكي ومسؤولين آخرين، للتفاهم والتنسيق على الأرض بالداخل، على أكثر من مستوى في الفترة الحالية، والترتيبات تسير من حيث المبدأ، بشكل ممنهج وتدرج للمراحل.
ويدل القصف لمراكز أمنية للحرس الثوري والجسور ووسائل الاتصالات من القوات الأميركية على مواقع ساحلية، وفق القيادي الأحوازي، على أن واشنطن تتعامل مع ما يمثله النظام من خطر، كما أن الاحوازيين بكل أطيافهم يرحبون بما تقوم به الإدارة الأميركية ويعتبرون أن ذلك يمهد الطريق لهم على الأرض، للتحرك تجاه مواقع للحرس الثوري.
المناطق الاستراتيجية
ولفت إلى أن المناطق الاستراتيجية الجبلية والمائية على الساحل الشرقي للخليج العربي المحيط بالمضيق، تقع ضمن خطة العملية البرية الأميركية، حال الذهاب إليها، وذلك من اتجاهين الشمالية من ناحية العراق وجنوب الأحواز على الخليج، في وقت تقع فيه الموانئ النفطية الكبيرة في هذه المناطق.
واستكمل أنه مع ضعف الطيران الإيراني وقصف الرادارات ومراكز الاستطلاع، تكون من بين مناطق الإنزال بجانب الجزر، عبادان وبوشهر ومعشور وبندر عباس، وفيها نقاط استراتيجية صناعية وذات موقع على هرمز.
ويتركز التواجد الأحوازي، على حد قول المصدر القيادي، بين مناطق ساحلية على هرمز وصولًا إلى خلف شيراز وباب هاني، التي ركز عليها القصف لاستهداف الجسور وقطع خطوط الانتقال والإمداد، إضافة إلى المراكز العسكرية، ومنها الفرقة 92 وقواعد جوية، وعلى رأسها دزفول في الشمال.

