ثقافة

ندوة لـ"المنتدى الثقافي" في رأس نحاش



نظم "المنتدى الثقافي" في رأس نحاش بالتعاون مع لجنة مجمع القبيسي، ندوة في قاعة الحاجة فاطمة قلاوون بمسجد القبيسي في البلدة، تحدث فيها المحلل الإقتصادي الدكتور أيمن عمر، في حضور المدير العام للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات باسل الايوبي، وفاعليات رسمية واجتماعية وثقافية وتربوية من البلدة والجوار.


 

بداية، تحدث الدكتور خالد حمود، باسم المنتدى، متناولاً مسيرة المنتدى التي بدأت قبل أشهر، لافتاً الى "أهمية الندوات والأنشطة المقامة، والتي تهدف الى اعطاء الصورة الجميلة والحضارية عن البلدة".


 

وقال: "أن قضاء البترون يجمع عناصر، نادرًا ما تتوفر معًا في قضاء لبناني واحد: زراعة متنوعة، وطبيعة خلابة، وتراث تاريخي عريق، ومنتجات محلية متميزة، وقرب نسبي من أسواق بيروت والشمال.


 

وتشمل مقوماته الزراعية الزيتون والعنب والحمضيات والخضار والمنتجات الموسمية، إلى جانب مسارات جبلية ومواقع أثرية وسياحة ريفية نامية، فضلًا عن قربه من المراكز الحضرية وسهولة نسبية في الوصول إليها.


 

ورأس نحاش حالة تطبيقية داخل هذا القضاء، لا مشروعًا منفصلًا عن محيطه، بل نموذجًا يمكن تكراره".


 

عمر


 

وكانت كلمة للدكتور عمر، تناول فيها مسألة الاقتصاد الريفي،"الذي هو أوسع من الزراعة وحدها، إنه منظومة متكاملة تشمل الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي والسياحة الريفية والحرف التقليدية والخدمات والتجارة والاقتصاد الرقمي، مع روابط وثيقة بالمدن والأسواق الوطنية والمجتمعات المهاجرة. وتكمن أهميته في التشغيل ورفع الدخل المحلي، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني، وتحقيق التنمية المتوازنة بين المناطق، والحد من الهجرة الداخلية والخارجية".


 

أضاف: "يواجه الاقتصاد الريفي تحديات جوهرية، أبرزها هجرة الشباب وتراجع الكتلة البشرية المنتجة، وضعف التمويل والوصول إلى الأسواق، وتقلب الأسعار وارتفاع كلف الإنتاج، إضافة إلى تغير المناخ وتراجع الموارد المائية".


 

وأشار الى انه "في ظل الأزمات المتراكمة، بات القطاع الزراعي والغذائي يحتل مكانة محورية في الاقتصاد اللبناني، وأصبح الأمن الغذائي المحلي أولوية وطنية لا خيارًا. غير أن القطاع يعاني من تحديات هيكلية متشابكة، أبرزها أزمة الطاقة وارتفاع كلف التشغيل، وضعف التمويل المصرفي الزراعي، وتردّي البنية التحتية والنقل، ومحدودية التسويق والتصدير. وتشمل توجهات الدعم برامج دولية لسلاسل القيمة الزراعية، ودعم التنمية الزراعية والريفية المتكاملة، وتمويل مشاريع الاقتصاد الغذائي، وشراكات المنظمات الدولية مع المجتمعات. والرسالة الجوهرية هي أن رفع الإنتاج الخام وحده لا يكفي. المطلوب هو الفرز والتوضيب والتصنيع والجودة والتسويق، وربط المنتج بالأسواق المحلية والإقليمية. فالقيمة المضافة هي الفارق بين منتج يُباع بالكيلو في السوق المحلية ومنتج يصل إلى رفوف المتاجر المتخصصة بعلامة تجارية".


 

واعتبر عمر ان "ثمة رؤية لبلدة رأس نحاش (٢٠٣٠)، وتقوم الرؤية على الزراعة المتخصصة، وسلاسل قيمة زراعية محددة ومطورة، والقيمة المضافة والعلامة التجارية، والسياحة الريفية ومسار الأرض والتاريخ وتجارب الزوار، والشباب والاقتصاد الجديد من خلال ريادة الأعمال والتسويق الرقمي، إضافة إلى الاغتراب والاستثمار عبر منصة شراكة استثمارية شفافة. وتبدأ الخطة في عام 2027 بمسح اقتصادي ميداني وتأسيس خط الأساس، ثم مشاريع تجريبية في سلاسل القيمة ذات الأولوية خلال 2027–2028، يليها التوسع وجذب الاستثمار الخاص والمؤسسي خلال 2028–2029، وصولًا في عام 2030 إلى تقييم شامل واستدامة ذاتية.


 

وتضم منصة رأس نحاش 2030 البلدية والمنتجين والشباب والمغتربين والقطاع الخاص والجهات التنموية. وتشمل مؤشرات النجاح عدد المشاريع، وفرص العمل المستحدثة، وحجم المبيعات، وعدد المنتجات ذات العلامة، والزوار، والإنفاق المحلي، والاستثمار المستقطب".


 

وختم: "ان مستقبل رأس نحاش ليس بين البقاء والهجرة فقط؛ الخيار الثالث هو البقاء والإنتاج والاستثمار".