محليات

عون من أثينا: الحل العسكري لم ولن ينجح…ونحن مصممون على إنهاء حالة العداء



 بعد استراحة قصيرة في مطار أثينا، توجه رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى نصب الجندي المجهول في ساحة سينتاغما، حيث وضع إكليلًا من الزهر تكريمًا وتخليدًا لذكرى الجنود الذين سقطوا دفاعًا عن الوطن.

وبعد عزف النشيدين الوطنيين اللبناني واليوناني، عرض رئيس الجمهورية ووزير الخارجية اليوناني حرس الشرف، ثم صافح الرئيس عون الشخصيات الرسمية اليونانية واللبنانية الحاضرة، قبل أن يغادر باتجاه القصر الرئاسي لعقد محادثات رسمية مع نظيره اليوناني كونستانتينوس تاسولاس.

وخلال القمة المشتركة، أكد الرئيس اليوناني كونستانتينوس تاسولاس أن لبنان صديق اليونان، وتربط البلدين علاقات تاريخية، مشددًا على أن «المهمّة الكبيرة الملقاة على عاتق» الرئيس عون في قيادة لبنان ستكلّل بالنجاح، مؤكدًا أن اليونان إلى جانب لبنان.

وقال تاسولاس إن المحادثات بين لبنان وإسرائيل تساعد على أن يتمتع لبنان بالاستقلالية والرفاهية، وكذلك على تطبيق القرار 1701، مشيرًا إلى أن وجود يونانيين ومجتمع أرثوذكسي في لبنان ولبنانيين في اليونان يساعد على توثيق العلاقات الثنائية في المجالات كافة.

وأكد الرئيس اليوناني دعم بلاده قيام لبنان مستقل، مشيرًا إلى أن اليونان ستعمل ما في وسعها لتوسيع وتوثيق العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي.

من جهته، شكر الرئيس جوزاف عون الشعب اليوناني واليونان على الدعم المستمر للبنان، سياسيًا وإنسانيًا وعسكريًا، مؤكدًا أن اليونان كانت إلى جانب لبنان في كل أزمة.

وقال عون إن الهدف الأساسي من زيارته هو السعي إلى تطوير العلاقات بين البلدين على كافة الأصعدة، مشددًا على أن للبنان واليونان مصالح مشتركة، خصوصًا في المحافل الدولية والاتحاد الأوروبي وفي مختلف صداقات لبنان.

وأكد الرئيس عون أن استقرار لبنان ضروري لاستقرار المنطقة وأوروبا، وأن عدم الاستقرار في لبنان سينعكس سلبًا على المنطقة، مشيرًا في المقابل إلى أن استقرار لبنان ضروري أيضًا لاستقرار اليونان وأوروبا.

وفي ما يتعلق بالوضع مع إسرائيل، قال عون إن الشعب اللبناني «تعب من الحروب»، وإن هدف التفاوض مع إسرائيل هو إنهاء حالة العداء، مشيرًا إلى أن لبنان توصّل، برعاية أميركية، إلى توقيع اتفاق الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أنه «لا يمكن تطبيق اتفاق الإطار من جهة واحدة»، بل يجب على الجهتين تطبيقه كاملًا ومن دون انتقائية، طالبًا مساعدة اليونان في هذا الإطار.

وأكد عون أن حل المشكلة بالطرق العسكرية «لم ينجح ولن ينجح»، مشيرًا إلى أن لبنان عاش مآسي الحروب، وأن الوقت حان ليرتاح، وأن أفضل الحلول هي الدبلوماسية.

وقال إن لبنان مصمم على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وبناء أفضل العلاقات مع الجوار، مؤكدًا أن الشعب اللبناني تعب من الحروب وأن الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء حالة العداء.

وفي مؤتمر صحافي مشترك، أكد عون، بعد لقائه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أن العلاقات بين الدول تقوم على المصالح، مشدداً في الوقت نفسه على أن مصالح الدول الحديثة والديمقراطية تنطلق من إرادة شعوبها وتهدف أولاً وأخيراً إلى تحقيق الخير والتقدم والازدهار لها.

وقال "صحيح أن العلاقات بين الدول تقوم على المصالح أولاً وأخيراً. لكن الصحيح أيضاً أن مصالح أي دولة حديثة ديمقراطية، منبثقة من إرادة شعبها، تقوم أولاً وأخيراً على تحقيق خير هذا الشعب وتقدمه وازدهاره".

وأضاف:" أن خير أي شعب مرتبط بنظرته إلى تاريخه وتقاليده وتراثه وذاكرته وشخصيته ومنظومة القيم في مجتمعه، كما بتطلعه إلى مستقبله ودوره ورسالته، في أرضه وفي محيطه، وهو ما يشكل هوية هذا الشعب".

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن "هذه الرؤية تنطبق على العلاقات اللبنانية - اليونانية"، قائلاً: "لذلك أرى أن مصالحنا المشتركة، بين لبنان واليونان، هي فعلاً من عمر التاريخ، كما هي من نتاج حاضرنا ومن مقتضيات مستقبلنا".

وقال:"منذ أكثر من ألفي سنة، منذ الزمن الفينيقي الإغريقي، كنا معاً، يجمعنا هذا البحر المتوسط. يجمعنا في بُعد أمننا وسيادتنا وحريتنا. كما يجمعنا في بُعد مصالحنا الاقتصادية الشاملة. جمعَنا في التاريخ الأول في مسائل الإبحار والتجارة. ويضيفُ إليها اليوم، شراكتنا في قضايا منابع مصادر الطاقة وطرق نقلها ومصباتها وأسواقها، وفي مسائل حرية التجارة العالمية وحق الشعوب في خيرات أرضها وثروات الأرض. جمعنا المتوسط قديماً في مبادرات شعبينا الخلاقة، في التبادل الثقافي والحضاري والفكري. ويضيف إليها اليوم قضايا الحفاظ على حضاراتنا، في مواجهة ظواهر الإرهاب ورفض الآخر أو الخوف منه. كما في مقاربة مسائل التغييرات الديمغرافية القسرية، أو حتى السلامة البيئية البحرية والعامة. ولأنه بحرٌ متوسط، فهو مثل اسمه، يجمع ولا يفصل. ولذلك كانت مجتمعاته بيئة للاعتدال في المناخ كما في الاجتماع والسياسة. فلا تقبل التطرف ولا تحتمل الأحادية. ونحن من هذا البحر ومثله. لذلك، نرى أنفسنا، كما نرى علاقاتنا الثنائية، نموذجاً منفتحاً على كل جيراننا، على كل من يريد الخير والسلام، بلا إلغاء ولا إقصاء ولا تفرد ولا استفراد. فنحن نعتبر أن علاقتنا مع أي جار أو صديق، هي مدخل لعلاقة مماثلة مع كل الجيران وكل الأصدقاء، من دون استثناء. على قاعدة سيادة بلدنا والاحترام المتبادل، وبهدف تحقيق كل الخير لكل شعوبنا".

اضاف الرئيس عون:"أتشرف بزيارتكم اليوم، وأنا طامحٌ وواثقٌ من طموحي، إلى استمرار دعمكم للبنان، في شتى المجالات. أتطلع إلى استمرار دعمكم للجيش اللبناني وقوانا المسلحة الرسمية. التي أوليناها مهمة إنقاذ لبنان من أزمتيه المترابطتين المزمنتين: أزمة وجود احتلال على أرضنا. وأزمة وجود سلاح خارج سلطة دولتنا. وهو ما استمر طيلة عقود. حتى قررنا اليوم أن الحل الوحيد الممكن، هو بمعالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا".

بدوره، أكد رئيس الحكومة اليونانية كيرياكوس ميتسوتاكيس،، أن “تضامننا مع لبنان ليس بالأقوال، ومستعدون لدعمكم بشكل متزايد لتعزيز القوات المسلحة اللبنانية حتى يكون بوسعها ممارسة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية”.

وقال ميتسوتاكيس: “ناقشنا مع الرئيس عون مرحلة ما بعد “اليونيفيل” وضرورة عدم حصول فراغ أمني”، مشددا على أن “القوات المسلحة اللبنانية يجب أن تؤدّي دورًا أساسيًّا وندعم العلاقات مع الاتحاد الأوروبي من أجل تنظيم وفد لحماية الأمن”.