بعد إقرار مجلس النواب قانون العفو العام، تتجه الأنظار إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وما إذا كان سيصدره أم لا، وسط إشكالية تُطرح مفادها: هل يخالف قانون العفو العام الذي أقرّه مجلس النواب الدستور؟
في هذا الاطار، يشير أستاذ القانون الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل في حديث إلى وكالة " أخبار اليوم"، إلى أن "الثابت أن الفقرة التاسعة من المادة 53 من الدستور تميّز بين العفو الشامل والعفو الخاص، لجهة أن الأول من اختصاص مجلس النواب، أما الثاني فمن اختصاص رئيس الجمهورية، من دون أن تحدّد معيار التمييز بينهما.
ويضيف: لكن يُستفاد من مصطلح «العفو الشامل» أنه يشمل عددًا من الجرائم من دون أن يخصّص أشخاصًا معيّنين، في حين أن العفو الخاص هو العفو الذي يخاطب شخصًا معيّنًا بالذات. والعلة من وجوب إقرار العفو الشامل بقانون تكمن في أن ماهية القاعدة القانونية أو أصلها يتسم بالتجرّد والعمومية، من دون أن تخصّص فردًا محددًا".
ويوضّح إسماعيل أن "ما يعزّز هذا التفسير هو أن المجلس الدستوري، في القرار رقم 2/2012، حدّد محظورًا في شكل القانون عمومًا، وهو ألّا يُفصّل أو يُقاس على أشخاص محددين. وهذا الاجتهاد لا يعني أن القانون لا يجب أن يخاطب أشخاصًا محددين فحسب، بل لا يجوز أيضًا أن يستهدف القانون، بلباس العمومية، شخصًا بعينه أو مجموعة من الأشخاص، وهو أمر يجب التقيّد به في إقرار قانون العفو الشامل، لئلّا يتم إفراغه من شموليته.
ويلفت الى أن "قانون العفو العام المثار في حالتنا الراهنة، ولو بصورة ضمنية، عفا عن مواطنين لبنانيين وعائلاتهم فرّوا إلى إسرائيل، في حال عدم اشتراكهم في أعمال عسكرية، ما يعني أن هذا الإعفاء جاء منصبًّا على أشخاص معيّنين، لا على جريمة محددة، بما يخالف مبدأ التجرّد والعمومية".
ويذكر إسماعيل أن "المادة الثالثة من القانون لم تمنح عفوًا عامًا، وإنما خفّضت العقوبة، وهو أمر يدخل في إطار العفو الخاص لا العام، على اعتبار أن العفو العام يزيل الصفة الجرمية عن الفعل بموجب إسقاط الجريمة، في حين أن العفو الخاص يزيل العقوبة كليًا أو جزئيًا من دون أن يُسقط الجريمة، ما يعني أن مجلس النواب مارس صلاحية محجوزة دستوريًا لرئيس الجمهورية، لجهة ترتيب أثر يدخل مباشرة في اختصاص سلطة أخرى، في حين أن التشريع يجب ألّا يخالف نصًا دستوريًا أو حقًا دستوريًا أو مبدأ ذا قيمة دستورية".
ويرى إسماعيل أن "القانون المشكو منه يخالف أيضًا مبدأ المساواة، الذي أدخله المجلس الدستوري في مصافّ المبادئ ذات القيمة الدستورية، بحيث لا يجوز، وفق المجلس الدستوري، وتحديدًا في القرار رقم 15/2025، مخالفة هذا المبدأ إلا عندما يكون الأشخاص المستهدفون في أوضاع قانونية متمايزة أو غير متشابهة، فمرتكبو جميع الجرائم، وإن اختلفت أوصافهم، هم في مركز قانوني متشابه، في حين أن قانون العفو العام يعفي من جريمة الاتجار بالمخدرات في حال عدم التكرار، بينما نجده في جرائم أقل خطورة بكثير أخرجها من ميدان العفو العام، مما يقوّض مبدأ المساواة كمبدأ ذي قيمة دستورية"
