إقتصاد

ستاندرد آند بورز: آفاق الاقتصاد اللبناني رهن بالأوضاع الأمنية والإصلاحات



توقعت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني (S&P Global Ratings) أن تتحول الحركة الاقتصادية قي لبنان من نمو للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغ 4% في العام 2025 إلى انكماش بنسبة 8.6% في العام 2026، نتيجة تأثير تجدد القتال بين حزب الله وإسرائيل الذي اندلع في 2 آذار 2026. وأضافت أن تصاعد الهجمات الإسرائيلية، بما في ذلك علىي العاصمة بيروت، قد أدّى إلى تعطيل شديد للنشاط الاقتصادي، مع تراجع في نشاط  قطاع البناء و قطاع السياحة وتدهور ثقة المستثمرين. كما توقعت أن يبلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 2.7% خلال الفترة الممتدة بين عامي 2027 و2029، ورجّحت أن يقود النشاط الاقتصادي في تلك الفترة جهود إعادة الإعمار، وانتعاش قطاع الخدمات، وتعزيز استهلاك  الاسر بدعم من التدفق المستمر لتحويلات المغتربين وتحسن السيولة الناتج عن زيادة سقوف السحب من الحسابات المصرفية بالدولار "الفريش". كذلك توقعت أن تتم إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب بتمويل مشترك من القطاع الخاص، والمنظمات المتعددة الأطراف، والشركاء الثنائيين، والحكومة خلال السنوات المقبلة. إضافة إلى ذلك، توقعت أن يبلغ حجم الاقتصاد اللبناني، أي الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، 39.3 مليار دولار في العام 2026، و45.6 مليار دولار في العام 2027، و50.1 مليار دولار في العام 2028. وقد ورد هذا التحليل في التقرير الاقتصادي الأسبوعي لمجموعة بنك بيبلوس Lebanon This Week.

علاوة على ذلك، لم تتوقع وكالة ستاندرد آند بورز أي تقدم ملموس في المدى القريب على صعيد إعادة هيكلة الدين العام المتأخرة منذ فترة طويلة، إذ اعتبرت أن التقدم في إعادة هيكلة سندات اليوروبوند المتعثرة يعتمد إلى حد كبير على تنفيذ الإصلاحات البنيوية في إطار برنامج مع صندوق النقد الدولي، إضافة إلى دعم الدول و الجهات المانحة واستقرار الأوضاع الأمنية. وأشارت إلى أن مجلس النواب أقر وعدّل قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي بهدف إنشاء إطار قانوني ومؤسسي وتأسيس هيئة رقابية جديدة لمعالجة إعادة هيكلة القطاع ؛ كما قامت السلطات بصياغة قانون الاستقرار المالي وردّ الودائع الذي يهدف إلى تحديد حجم خسائر القطاع المالي، فضلاً عن وضع آلية لتوزيع الأعباء واستراتيجية لاسترداد الودائع؛ كذلك عدّل المجلس قانون السرية المصرفية في نيسان 2025 بما يتيح الوصول إلى سجلات القطاع المصرفي بأثر رجعي لمدة عشر سنوات. وتوقعت الوكالة أن يكون التقدم في تنفيذ الإصلاحات تدريجياً، بما يعكس التحول الجذري في الظروف الاقتصادية وسط استمرار الأعمال العدائية لاسرائيل، رغم وجود توافق سياسي داخلي واسع على ضرورة تنفيذ الإصلاحات وتأمين برنامج مع صندوق النقد الدولي. وأضافت أن تمويل الجهات المانحة مشروط إلى حد كبير بهذه الإصلاحات.

علاوة على ذلك، قالت الوكالة إن الحكومة سجّلت فوائض في الموازنة على أساس نقدي بلغت 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2024 و4% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2025، مدعومة بتحصيل المتأخرات على ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل، وبتحسين الامتثال الضريبي والرقمنة، وذلك رغم الضغوط على النفقات الناتجة عن ارتفاع فاتورة أجور القطاع العام، وزيادة النفقات الأمنية، والدعم الموجّه للسكان المتضررين من النزاع. واعتبرت أن زخم الإصلاحات سيفتح الباب أمام صرف القروض الميسّرة وتمويل المانحين، ما من شأنه أن يخفف بعض القيود التمويلية عن الحكومة. ونتيجة لذلك، توقعت أن تسجل  الموازنة العامة فائضاً بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2026 و1.5% في العام 2027، وأن يتحوّل إلى عجز بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2028 و2% في العام 2029. وأشارت إلى أن تحسّن الأداء المالي الإجمالي خلال العامين الماضيين، إلى جانب استقرار سعر الصرف والارتفاع الكبير في حجم الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، أدّى إلى انخفاض مستوى الدين العام الصافي من 264.7% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2022 إلى 132% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2025، وتوقعت أن يتراجع إلى 96.2% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2029. غير أنها اعتبرت أن إضافة أي التزامات حكومية إلى رصيد الدين العام نتيجة توزيع خسائر القطاع المصرفي بموجب قانون الاستقرار المالي وردّ الودائع قد تعكس اتجاه تراجع مستوى الدين العام. وأضافت أن هذه الالتزامات يجب أن تتم معالجتها ضمن إطار استدامة الدين العام بالتوافق مع صندوق النقد الدولي.

بالإضافة إلى ذلك، توقعت الوكالة أن يتراجع عجز الحساب الجاري الخارجي من متوسط بلغ 22% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025 إلى متوسّط يبلغ 16.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2029، ورجحت أن يتم تمويل هذا العجز من خلال تدفقات تحويلات غير مسجّلة ومن مدخرات المقيمين بالعملات الأجنبية المتراكمة. وأضافت أن القيود الإدارية في القطاع العام وتعدد أسعار الصرف قد أدّيا إلى محدودية وتباعد في نشر البيانات. وبناءً عليه، أشارت إلى أن بياناتها وتوقعاتها تخضع لمستوى غير اعتيادي من عدم اليقين، وأن هذا الاتجاه سيستمر في المستقبل القريب، لكنها لفتت إلى أن السلطات تعمل مع صندوق النقد الدولي لتحسين دقة البيانات المالية.