بيان صادر عن عائلة المغدور شحادة عساكر ومناشدة إلى فخامة رئيس الجمهورية
تستنكر عائلة المغدور شحادة عساكر بشدة ما تتعرض له من تعديات وضغوط متكررة، وما يرافقها، بحسب ما عاينته ولمسته، من وساطات وتدخلات سياسية وأمنية وقضائية من شأنها عرقلة سير العدالة أو التأثير في مسار قضية مقتل ابنها، وصولًا إلى ممارسة ضغوط عليها لحملها على إسقاط حقوقها والتنازل عن شكاواها.
قُتل شحادة عساكر في أيلول 2023، إثر كمين مسلح في بلدة المجدل، في ظل واقع أمني اتسم، على مدى فترة طويلة، بالتفلّت وانتشار السلاح والفوضى، بما جعل أمن المواطنين وحقهم في الحماية عرضة لتهديد مستمر.
وبحسب ما أظهرته التحقيقات وما تضمنه الملف القضائي، تعرّض شحادة لكمين مسلح شارك فيه أكثر من عشرة أشخاص، توزعوا على جانبي الطريق، قبل اعتراض سيارته عند مفرق القاموع واستفراده وإطلاق وابل من الرصاص باتجاهه، ما أدى إلى مقتله، فيما أُصيب ثلاثة من المشاركين في الكمين نتيجة إطلاق النار عشوائيا من قبلهم من جهات عدة.
وبعد استكمال التحقيقات وتكشّف ملابسات الجريمة، صدر قرار ظني بحق عدد من الأشخاص بجرائم القتل عمدًا وتنظيم كمين مسلح. إلا أن العائلة فوجئت، في مرحلة لاحقة، بسلسلة من التدخلات والوساطات التي ترى أنها تهدف إلى تعطيل الإجراءات القضائية، وتأخير المحاكمات، والحؤول دون اتخاذ التدابير القانونية اللازمة بحق الأشخاص المعنيين بالملف.
والأخطر أن أشخاصًا وردت أسماؤهم في القضية لا يزالون، بحسب ما تعاينه العائلة، خارج التوقيف، في وقت تستمر فيه الضغوط والتعديات والتهديدات بالقتل، بما يثير مخاوف جدية على سلامة أفراد العائلة وعلى قدرتهم على متابعة قضيتهم بحرية، بعيدًا من الترهيب أو الضغط.
وقد شهدت العائلة أكثر من واقعة تؤكد خطورة الوضع. ففي العام الماضي، تعرّض جريس عساكر، ابن عم المغدور شحادة، لإطلاق نار. كما أُقفلت، بالأمس، الطريق أمام إلياس عساكر، ابن عم شحادة، ومُنع من المرور وتعرّض، بحسب إفادته، للتهديد والشتم تحت تهديد السلاح.
وحتى تاريخه، لم تلمس العائلة اتخاذ إجراءات أمنية وقضائية رادعة تتناسب مع خطورة هذه الوقائع، سواء لجهة التوقيف أو المداهمات أو اتخاذ أي تدبير فعّال يضع حدًا للاعتداءات ويؤمّن الحماية اللازمة.
إن ما يحصل ليس حادثًا منفصلًا أو عابرًا، بل يأتي، في سياق متواصل من التهديدات والتعديات التي عانت منها، كما عانى منها عدد من أبناء البلدة، قبل جريمة قتل شحادة وبعدها.
وإن استمرار الإفلات من المحاسبة، أو السماح لمنطق القوة والسلاح بأن يحل محل سلطة القانون، لن يؤدي إلا إلى تعميق التوتر وتحويل الجريمة والعنف إلى أمر واقع، بما يهدد السلم الأهلي وأمن أبناء المنطقة وكراماتهم واستقرارهم.
وقد بلغت الضغوط حد مطالبة العائلة بالتنازل عن شكاواها وإسقاط حقوقها، مقرونة بعبارات وتهديدات من قبيل: «تنازلوا عن الشكاوى وإلا سنخرب الضيعة»، فضلًا عن تهديدات لفظية تقول العائلة إنها موثقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأمام هذا الواقع، تؤكد العائلة موقفها بكل وضوح:
نحن تحت سقف القانون، ولا نريد إلا الدولة ومؤسساتها.
وإذا كان المطلوب فعلًا الحفاظ على أمن البلدة ومنع تخريبها، فإن الطريق إلى ذلك لا يكون بالضغط على عائلة فقدت ابنها، ولا بمطالبتها بالتخلي عن حقوقها، بل بتطبيق القانون على الجميع من دون استثناء، وفرض الأمن، وحماية المواطنين من السلاح والتهديد، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته أمام القضاء المختص.
إن العائلة لا تطلب الانتقام ولا تسعى إلى مواجهة مع أحد، وإنما تطالب بحقها الطبيعي والمشروع في إظهار الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن مقتل ابنها، وفقًا للأصول القانونية والقضائية، وبما يكفل حقها وحق المجتمع في العدالة.
ومن هنا، تتوجه عائلة المغدور شحادة عساكر إلى فخامة رئيس الجمهورية بمناشدة صادقة للعمل، ضمن صلاحياته الدستورية والقانونية، على ضمان حماية أفراد العائلة، وصون استقلال القضاء، ومنع أي تدخل أو ضغط سياسي أو أمني من شأنه التأثير في مسار القضية، بما يتيح للعدالة أن تأخذ مجراها الطبيعي حتى النهاية.
كما تهيب العائلة بجميع القوى والشخصيات السياسية الامتناع عن التدخل في هذا الملف، باعتباره ملفًا قضائيًا بحتًا، وعدم تحويل دم شحادة وحقوق عائلته إلى مادة للمساومات أو البازارات السياسية أو الحسابات والاعتبارات الانتخابية.
وفي هذا السياق، تتمنى العائلة، بصورة خاصة، على الدكتور فارس سعيد التوقّف عن إجراء مراجعات أو تدخلات في هذا الملف باسمها، لكونها لم تفوضه بذلك، كما تؤكد رفضها لأي وساطة أو تدخل من أي جهة كانت في مسار التحقيقات أو الإجراءات القضائية والأمنية.
كذلك تناشد العائلة غبطة البطريرك الماروني مار بشارة الراعي الإيعاز إلى الدوائر المعنية في البطريركية للطلب من السيد سمير الياس عساكر، الموظّف لديها، بعدم إجراء أي وساطة أو ممارسة أي ضغط لدى الأجهزة الأمنية أو المراجع القضائية في هذه القضية، انطلاقًا من حرصها على إبقاء الملف في إطاره القضائي الصرف، لأن أي تدخل في مسار العدالة، أيًا كان مصدره أو هدفه، قد يؤدي إلى تعقيد الوضع بدل المساهمة في معالجته.
وتؤكد عائلة شحادة عساكر أنها لن تتراجع عن حقها القانوني في معرفة الحقيقة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن هذه الجريمة، ولن تقبل بإقفال ملف مقتل ابنها تحت وطأة الوساطات أو التهديد أو الخوف.
نحن لا نطلب الانتقام، بل العدالة.
لا نريد مواجهة أحد، بل نريد دولة تحمي أبناءها.
لا نريد تخريب البلدة، بل نريد قانونًا يمنع السلاح من تخريبها.
فالعدالة، حين تتراجع أمام السلاح والوساطات والضغوط، تفتح الباب أمام الأمن الذاتي ومنطق القوة والثأر. أما نحن، فخيارنا واضح: نريد أن تبقى الكلمة الفصل للدولة والقانون والقضاء، لا للسلاح ولا للتهديد ولا للوساطات.
عائلة المغدور شحادة عساكر
