بقلم المحامي فؤاد الأسمر
"الوهية الحاكم" مبدأ اعتمدته الثقافات القديمة المصرية والسومرية والبابلية، وامتد إلى الحضارة الفارسية المجوسية، وان تقديس الحاكم ومنحه سلطات دينية وسياسية مطلقة في إيران اليوم، ما هو إلا استعادة لهذه الثقافة القديمة.
فقد أناط الإمام الخميني قيادة الثورة الإسلامية بسلطة "الولي الفقيه المطلقة"، أي بشخص المرشد الأعلى الذي يجمع بين المرجعية الدينية والقيادة السياسية العليا للدولة والمجتمع.
بالمقابل، تُعارض مرجعية النجف (العراق) نظرية "ولاية الفقيه المطلقة" وتتبنى مبدأ "الولاية في الأمور الحسبية" واستقلال المرجعية الدينية عن السلطة التنفيذية، بحيث تقتصر أدوارها على التوجيه المعنوي والإرشادي، والدفاع عن الأمة، خاصة في المنعطفات الكبرى، مع ترك إدارة الدولة للسلطة السياسية المدنية.
مع العلم بأن مدرسة النجف تعتمد في مذهبها على فكر وتعاليم الإمام جعفر الصادق الذي دعا الشيعة إلى الانخراط الإيجابي في مجتمعاتهم والاندماج الصادق مع محيطهم، والتمثيل المشرّف لأخلاق أهل البيت.
ورغم اتفاق هاتين المدرستين على الاعتقاد بالإمام الثاني عشر (المهدي) "الإمام الغائب"، إلا أن مدرسة النجف ترى أن الفقهاء غير متاح لهم التدخل المباشر في تشكيل الحكومات وتولي شؤون الدولة الكاملة، في حين أن الفكر الخميني يعتبر أن "الولي الفقيه" هو النائب العام للإمام الغائب، ومن واجبه إقامة "الحكومة الإسلامية" والسعي لإعداد الأرضية لظهور "المهدي المنتظر".
رفض كبار الأئمة العرب واللبنانيين المذهب الخميني المنادي بسلطة الولي الفقيه المطلقة، والتزموا بمذهب النجف، وعلى رأسهم الإمام السيد محمد محمد صادق الصدر، والإمام السيد علي السيستاني، والإمام المغيّب السيد موسى الصدر (وكانت احد الأسباب لتغييبه)، والإمام السيد محمد حسين فضل الله (وكانت احد أسباب الحرب عليه)، فيما اعتبر العلامة السيد علي الأمين والإمام محمد مهدي شمس الدين والإمام الشيخ عبد الأمير قبلان بانه لا يجوز أن تكون للشيعة في أوطانهم مشاريع مستقلة وان : "ولاية الفقيه حدودها الجغرافية ايران، وهي ليست عابرة للحدود".
فهل تكون عودة الامام المُغيّب السيد موسى الصدر عبر سقوط القبضة الفارسية المجوسية وعودة فكره وتعاليمه إلى الحياة؟
