من حظر النفط في السبعينيات إلى حرب أوكرانيا، مراراً وتكراراً ارتبطت سوق النفط بالتحولات الجيوسياسية والأزمات الكبرى. وعلى مدى أكثر من نصف قرن، اختلفت أسباب الصدمات وتعددت أشكالها، إلا أن التداعيات ظلت تتشابه بين شح الإمدادات، قفزات الأسعار، ولجوء الدول القومية إلى مخزوناتها الاستراتيجية لتهدئة الأسواق.
بدأت أسرع تلك الصدمات في أعقاب حرب تشرين أول 1973 وفرض الحظر النفطي العربي الذي أدى لنقص الإمدادات بنحو 4.5 ملايين برميل يومياً وقفض الأسعار أربعة أضعاف. تلتها الثورة الإيرانية عام 1979 وتراجع إنتاج طهران بنسبة 7% من الإمدادات العالمية، مما ضاعف الأسعار ودفع الاقتصاد الأميركي نحو الركود.
وفي عام 1990، أدّى غزو العراق للكويت وخروج 4.3 ملايين برميل يومياً من الأسواق إلى قفزة سريعة بأسعار خام برنت، قبل أن تعطل أعاصير "كاترينا" و"ريتا" الإنتاج الأميركي عام 2005 وتستدعي السحب من الاحتياطي الاستراتيجي.
ولم تكن حرب أوكرانيا عام 2022 بعيدة عن هذه الدوامة، إذ تسببت في قفز الأسعار لأعلى مستوياتها منذ 2008 والسحب القياسي من المخزون الاستراتيجي. وصولاً إلى أزمة مضيق هرمز 2026، التي وصفتها وكالة الطاقة الدولية بأنها "أكبر اضطراب للإمدادات النفطية في التاريخ" بفقدان نحو 8 ملايين برميل يومياً، ما دفع الدول الأعضاء للإفراج عن 400 مليون برميل من المخزونات لتعويض النقص.
