تتكثّف وتتصاعد المستجدات العسكرية في جنوب لبنان بين يوم وآخر، ومعها المناشدات المحلية للولايات المتحدة الأميركية من جهة، وللمجتمع الدولي عموماً من جهة أخرى، من أجل وضع حدّ لما يحصل، وذلك وسط صعوبة محلية في الالتزام بالوصفة الضرورية والمطلوبة داخلياً وخارجياً، وهي تطبيق قرارات الحكومة المتعلّقة بحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية وحدها، وبسط سلطتها وحدها على كامل أراضيها.
لن تُحتَمَل لاحقاً...
ولكن الأبعاد السياسية لليوميات العسكرية الجنوبية كبيرة جداً، وهي قد تصل الى مرحلة لن يعود بإمكان السلطات اللبنانية احتمالها، على أي مستوى. فعلى سبيل المثال، ما كان لبنانياً في أيلول 2023 لم يَعُد كذلك تماماً في أيلول 2024، وذلك قبل أن ينتقل من حالة الى حالة مختلفة جذرياً في أيلول 2025، والى أخرى... في أيلول 2026، فيما سلطة لبنان هي الخاسر الأكبر، والطرف الذي تتضاعف صعوبات قدرته على استعادة ما يفقده البلد.
لفت مصدر مُتابِع الى أن "المرحلة القادمة قد تشهد مظاهرات واحتجاجات شعبية يقوم بها الفريق الذي يرفض التخلّي عن سلاحه رغم كل ما يجري، وذلك تعبيراً عن غضبه من الحكومة والسلطة اللبنانية عموماً".
وأشار في حديث لوكالة " أخبار اليوم" الى أن "الأمر الوحيد الجديد في لبنان الآن، هو أن الإحساس بالخوف يتلاشى في البلد. فالسلاح غير الشرعي ما عاد يُخيف أحداً، لا سيما في صفوف القوى السياسية اللبنانية غير الحليفة لإيران. بالإضافة الى أن معظم الحالة السياسية والشعبية تعِبَت من السلاح الإيراني ومن حروبه في لبنان، وهذا جديد على الوضع اللبناني عموماً بالمقارنة مع الماضي".
وختم:"الأبعاد السياسية بعيدة المدى لاستمرار معارك الجنوب كبيرة جداً، ولكن لا قدرة للدولة اللبنانية على الخروج من تلك الدوّامة. فالقوة العسكرية في يد إسرائيل، بينما القوى اللبنانية والإيرانية المُقاتِلَة جنوباً تفضّل الانسحاب من المواقع والأراضي تحت النار، على تسليمها للجيش اللبناني، وحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية وحدها. وبالتالي، لا مجال لأي تعاطٍ لبناني رسمي وفعّال مع تلك القوى رغم تراجُع منسوب الخوف منها، لأنها لا تزال تمتلك ما يكفي من قوة عسكرية مؤثِّرة على صعيد إقليمي، وليس في لبنان وحده".
أنطون الفتى - أخبار اليوم
