موقف البلد

موقف البلد: أي حوار مرتجى والممسكون بالبلد مصمّمون على خنقه؟

أفادت مصادر مقربة من رئيس الجمهورية أن الدعوة إلى طاولة حوار ما زالت قائمة وأن عدم تلبيتها يعني التهرب من المسؤولية في إيجاد مخارج للوضع القائم. وكانت دعوة الرئيس عون إلى طاولة حوار تضمّنت ثلاثة عناوين رئيسية هي: بحث اللامركزية الإدارية الموسعة، والإستراتيجية الدفاعية وخطة التعافي المالي والإقتصادي. كما أكد الرئيس على موقف لبنان الرسمي لجهة الحرص علاقات لبنان الخارجية لا سيما مع دول الخليج.
منذ إطلاقها لم تلقَ الدعوة إلى طاولة حوار تلقُّفًا من القوى المفترض مشاركتها، ولا حماسة أو متابعة. وإذا كانت الجهات المعنية تعتبر أن الحديث عن قرب عودة مجلس الوزراء إلى الإنعقاد قد يساعد في حلحلة الكثير من الأزمات، إلا أن بارقة الأمل هذه ما لبثت أن تبدّدت بعد موقف "حزب الله" الذي أكد على تمسّك الحزب بشروطه. فعاد الحديث عن أن التحضيرات والإتصالات جارية لإنجاح مبادرة الرئيس.
في الواقع، المسألة ليست مجرّد دعوة مسؤولة ومن لا يتجاوب معها يُتَّهم بالتهرّب من المسؤولية. المسألة في جوهرها هي تحديد الجدوى من طاولة الحوار اليوم بغض النظر عمّا إذا تمّت تلبيتها من الجميع أم لا. فثمّة طاولات حوار سابقة حضرها السيد حسن نصرالله شخصيا والدكتور سمير جعجع وغيرهما من الأقطاب المؤثّرين، وانتهت إلى التزامات لم تُنفّذ. وثمّة طاولات حوار خرجت بمواثيق كـ"إعلان بعبدا" وأُرسلت إلى الأمم المتحدة والجامعة العربية، ولم يُعتدّ بها داخليا بل خرج رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد ليقول عن "إعلان بعبدا" بلّوه وشربو مايتو.
إذن يا ساده، حل أزمة البلد ليس بطاولات حوار مقرراتها معدومة الصلاحية ومعظم أطرافها يتوسلون مصالحهم لا مصلحة البلد، وغايات الدعوة إليها لا تتطابق مع عناوينها. فكيف - في حال انعقادها - إذا ضمّت ممثلين من الصفوف الثانية أو أدنى، فيما برامج القوى ومساعيها تنحو إلى مناحٍ أخرى مختلفة؟ فأي استراتيجية دفاعية مرتجاة من الحوار وسابقتها لم تُحترَم البنود؟ وأي خطة مالية ستخرج عنه فيما أسس نهوض الإقتصاد تقوَّض كل يوم بِيَد أبرز المدعوّين إلى الحوار؟ وأي علاقات مع الدول الخارجية والخليجية تحديدا وممسكو القرار في البلد يهشّمونها ويقطعون عليها الطريق كلما سعى الساعون إلى تصدير الأمل؟