موقف البلد

موقف البلد - إلى الرئاسة والحكومة: إتخذوا القرار... وإلى حزب الله: كفى!

 

يرعى "حزب الله" بعد ظهر غد الأربعاء تنظيم "لقاء المعارضة في الجزيرة العربية"، في قاعة مجمع المجتبى في الضاحية الجنوبية، في الذكرى السنوية السادسة لاعدام المعارض السعودي نمر باقر النمر. ومن المتوقع أن تكون لهذه الخطوة تداعيات شبيهة بتلك التي حصلت بعد عقد جمعية "الوفاق" البحرينية المعارضة، لقاء مماثلا في الضاحية الشهر الماضي. ما أدى إلى احتجاج البحرين، وإيعاز رئيس الحكومة ووزير الداخلية الى ترحيل المشاركين بالمؤتمر غير اللبنانيين الى بلدانهم.
وفي إشارة تحدٍّ وتصعيد ستُبَث أعمال المؤتمر على الهواء مباشرةً، واللافت في الموضوع، أن المنظمين اختاروا العنونة على مصطلح "الجزيرة العربية" وليس السعودية. ويستبطن ذلك عدم اعتراف بآل سعود والدولة السعودية وإحياء للإسم الجغرافي التاريخي الذي سبق تسمية "السعودية". 
لا شك في أن انعقاد هكذا مؤتمر إعتراضي في الضاحية الجنوبية لبيروت، يمثّل قمة تحدّي "حزب الله" للمملكة العربية السعودية. ويؤكد المسار الذي يتّبعه الحزب، أنه نقل المواجهة من اليمن وساحات الخليج إلى لبنان، وأن لا مكان في حساباته للمصلحة الوطنية وعلاقات لبنان الخارجية خصوصا مع الدول العربية. ويعني بالتالي أنه رفع المواجهة أيضا مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي أدى مؤتمر المعارضة البحرينية إلى توتير العلاقة بينه وبين الحزب.
فإلى رئاسة الجمهورية والحكومة اللبنانية، لا يُجدي نفعا أن نتحدث عن الأخوّة وطيب العلاقات مع دول الخليج، فيما "السلطة الفعلية" في البلاد تقوّضها وتنسف أساساتها كل يوم. لا ينفع الكلام المعسول عن علاقات لبنان الخارجية أمام الإعلام فيما هناك من ينفّذ بها كل يوم أحكام الإعدام. فبادروا واتخذوا القرارات وأطلقوا المبادرات لأن هذا من مسؤوليتكم ومصير البلد والناس في رقابكم.
وإلى "حزب الله"، كفى البلد استعداء لمحيطه وتقويضا لأساسات نهوضه، وكفى الشعب غرقا في وحول الصراعات من ميل وفي ضيق العيش بسببها من ميل آخر، وكفاكم استخداما للبنان وسيادته ومقدّراته ورفاه شعبه من أجل مشاريع لن توصل إلا إلى الدمار. إقرأوا التاريخ واقرأوا المستقبل فلعلكم تتبصّرون، ولعلكم تدركون أن في البلد سواكم وهو لا يستسيغ المغامرات المجنونة على حساب الآخرين، ولا يريد الموت قهراً ومجاناً، وأن ليس من حقكم ظلم الناس وسبي البلد وتشويه الماضي وتخريب المستقبل.