طلاب البلد

رائعٌ أن نحلم.. أن نرسم ما نريد وما نطمح.. وماذا لو كان الحلم لبنان؟

 

بقلم شانتال قمير

اليوم سأكتفي بحلمي، هو وحده الحقيقة، وحده الصدق، أمّا البقية فتزوير، سخرية ووجع، في السلطة واحدٌ يتحدّث عن البطولات والانجازات، آخرٌ يتحدّث عن المؤامرة، واحدٌ يتكلّم عن الحريّة، آخرٌ ينادي بالعروبة والعلاقات المتميّزة، واحدٌ يتحدّث عن الكرامة ... كلامٌ وكلام، أنهار من الحبر، أكوامٌ من الانجازات الكاذبة، ملفّات فسادٍ في المؤسّسات، علاقاتٌ دولية تُقطع بسبب هبهبات بعض القادة السّياسيين، بيروت دُمّرت، مواطنون قُتِلوا على يد ضوارٍ بشريّة تتحكّم بالسلطة، أزمةٌ اقتصادية، سياسية، صحيّة، اجتماعية... أمّا رجال الدّولة فيثرثرون، من أجل لبنان، ولمصلحة هذا البلد.

وكلّهم يا سادة، يُشترون ويُباعون...

فأين أصبحت الحرّية والعروبة والكرامة والديمقراطيّة والسّيادة والعدالة في هذا العهد؟ لا تسألوا عن الأمان والسّلام ولبنان الواحد ولقمة الخبز... لا تُزعجوا المسؤولين بالسّؤال عن الحقوق المنهوشة والعدالة الضّائعة في تفجير مرفأ بيروت... أي لبنان يقدّمون لنا؟ أي لبنان يفرضونه علينا؟ أي لبنان يمنحوننا؟

لبنان الّذي نبكيه حتّى الشّرايين، حرقوا جسده، قصّوا أطرافه، مزّقوا لحمه وروحه، حوّلوه وطن الفساد والمقاصل، وطن العتمة والطّوابير الّتي تأبى إلا أن تذلّنا، حوّلوه وطن الحقد والخطابات المفعمة بالكراهية والخيانة... شوّهوا وجهه الأخضر، جرّحوا عينيه الحلوتين، طعنوه بالخناجر، هجّروا شبابه وبناته، وكأنّهم يسعون لإبادةٍ جماعية! سلطةٌ انحدرت الى قعر اللاأخلاقية الوطنية والسياسية، وانعدام الشعور بالمسؤولية والمصلحة العامّة. ولبنان وسط أزمات وأحداث مفجعة، والشعب صمْتٌ هنا واستنكار هناك.

ولكن... من أجل ماذا؟؟

سؤالٌ فيه صفعة ولعنة، طعنة وجرح!

لذلك هيا نحلم... لبنان الحلم مرسومٌ على طفولتنا، في حاضرنا وفي الغد، لبنان السيادة والاستقلال، الحرية والكمال، لبنان الكرامة، الديمقراطية والمساواة! لبناننا سنُقيمه بانتخاباتٍ واعية، رافضين اساليب الابتزاز الرخيص والممارسات الدّنيئة التي تجلت في هذا العهد. سنقاوم وندافع عن كافة المؤسّسات الديمقراطية بالاساليب المشروعة وسنكون بالمرصاد لكل من تسوِّل له النفس العبث بقيم هذا الوطن والمقامرة بمصيره. نحن مصدر السلطات ولن نقبل بأن تكون حقوقنا وسيادتنا مقبرة في وطننا!

مشاعرٌ متوترة غاضبة، والانتخابات النيابية هي الملجأ الذي علينا ان نسعى جميعنا للمحاسبة والمساءلة من خلاله، لنتحرّر من أسلاك الفساد الشائكة التّي أحاطت نبض الحياة في لبنان الحلم، لنمنع افتراس الظلام للضوء، كي لا يتكسّر حُلمنا، لتعود الحقائب المسافرة، كي لا تكون هويّتنا قاتلة للطموحات...

كي نفكّك لغز علامات الاستفهام الّتي تدق وتدق... لماذا انت يا لبنان؟  هل مُنِعنا من المحافظة عليك؟ اي جدارٍ، أيّ ضبابٍ فصل بيننا وبينك؟ هل شوّهوا لنا الصّورة؟ أم أنك ما برحت حلمنا؟

لبنان.... أسمع أنينك، انّك متعب! وكأنّك الضّمير! ونحن سنستجيب لندائك.

ولكن... يا رب، لا تغفر لهم، هم المجرمون في دولة رعناء، لأنّهم يدركون ماذا يفعلون.

 

شانتال قمير
الجامعة اللبنانية

كلية العلوم السياسية / كلية الإعلام

علاقات عامة واعلان / ماستر في اتصال المؤسّسات

https://twitter.com/chantalcomair