موقف البلد

موقف البلد: يوم الغضب الحقيقي آتٍ.. فاستعدوا بالدرع والسلاح

نفّذ السائقون العموميون في لبنان إضرابا احتجاجيا أمس تحت اسم "يوم غضب"، وذلك تلبية لدعوة اتحادات ونقابات قطاع النقل البري، حيث أقفلت الطرقات منذ ساعات الصباح الأولى على كافة الأراضي اللبنانية، شمالا، بقاعا، جنوبا، ووسط بيروت. وذلك احتجاجا على ارتفاع سعر صرف الدولار والغلاء المعيشي، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية.

وفي تقييم لما حصل خلال نهار أمس أجمع المراقبون على أن التحرك لم يكن في الواقع يوم غضب فعلي بل مجرد تحركات وقطع طرقات ومناسبة للظهور الإعلامي وتمرير الرسائل السياسية في "ظروف" السائقين وبريد النقل المتحرك بين المراجع القابضة على البلاد وشعبها، لا سيما الكادح منه.

بات واضحا لدى الجميع أن حقوق العاملين وتأمين لقمة عيشهم بكرامة لا يتم بقطعٍ مشهديٍ اعلاميٍ للطرقات، ولا بتسميات الغضب، فيما هناك من ينامون هنيئا خلف الستارات. ولا بالشعارات المرتفعة النبرة المدافعة عن فقر الناس وكراماتهم، فيما الممارسة السياسية اليومية تزيدهم ذلا وفقرا وضيق حال.

إلى السياسيين المتحكمين بمفاصل البلاد وتفاصيلها، كفّوا عن استخدام فقر الناس دعامةً لمواقعكم لأن يوم الإنتفاض الحقيقي لم يعد ببعيد. وكفّوا عن خداع الناس تحت ستار الدفاع عن مصالحهم لأن ليل الضياع مهما طال سيبزغ بعده فجر الحقيقة ساطعاً وسيرى الجميع ويعلمون ما أنتم فاعلون، ولن يكون الحساب بحسب ما تشتهون.

وإلى المواطنين الكادحين أكانوا في قطاع النقل أو في غيره من القطاعات، وجميعنا بتنا متساوين في الفقر، وضحايا جلّاد واحد وإن تعددت الأقنعة، فلنوجه سخطنا إلى المسؤول الحقيقي عن هذا الذل المتمادي، ولنحشد غضبنا إلى يوم غضب حقيقي يقبع الظالمين عن كراسي المقصلة ويضعهم تحت سكينها... وموعدنا مع هذا اليوم في أيار الآتي، فلنستعد درعنا الوعي وسلاحنا ورقة صحيحة الخيار لأن بها وحدها نصحح المسار.