محليات

الحريري لن يتراجع وعاملان وراء قراره... هل مقاطعته مقاطعة ضربة قاضية للانتخابات؟

خرقت عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت المشهد السياسي، حيث ترتسم بموقفه المرتقب ملامح جديدة للمرحلة المقبلة ليس فقط على مستوى الانتخابات النيابية التي قرر مقاطعتها، مع ما يحمله هذا الموقف من رسائل ودلالات ومواجهات ستتكشف في الايام المقبلة، وفي المؤتمر الصحافي الذي سيعقده رئيس "المستقبل" في بيت الوسط الاثنين، بل على مجمل الواقع السياسي الذي يتجه إلى مزيد من الضبابية والغموض حول ما ستؤول اليه الامور في أكثر من مستوى.

معلومات "الأنباء" الإلكترونية تشير الى ان الحريري قد حسم خياره بعدم الترشح وعدم مشاركة تيار المستقبل في الانتخابات بشكل رسمي، والجهود التي تُبذل هي لإيجاد خيار يتيح إدارة المعركة الانتخابية اذا لم تنجح مساعي اقناعه، وبعض الخيارات المطروحة أن يتولى رؤساء الحكومات السابقين مسألة التفاوض مع باقي الحلفاء على الترشيحات والاسماء وغيرها. لكن هذه الخيارات لا تزال في طور النقاش والاتصالات جارية بين مختلف الفرقاء.



وفيما لا يزال الحريري على موقفه بانتظار نتائج الاتصالات الجارية على أكثر من مستوى، جاءت زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى بيت الوسط في إطار حرصه على العلاقة التاريخية مع الحريري، وفي إطار التزامه بمبدأ التوازنات الوطنية، وقناعة بدور الحريري بما يمثله كرئيس لتيار المستقبل ومن إرث للرئيس الشهيد رفيق الحريري، واستكمالاً للمسار السياسي الذي نشأ منذ اتفاق الطائف في ترسيخ المشاركة لكل مكونات الوطن أياً كانت الاعتبارات.

وتزامناً، تحدثت أوساط الحريري لجريدة "الانباء" الالكترونية عن "جرح عميق أصاب الحريري لا سيما بعد انفجار المرفأ ومجيء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى لبنان واللقاء الشهير الذي جرى في قصر الصنوبر بحضوره ومشاركة القوى السياسية كافة واتفاق الجميع على ما سمي بالمبادرة الفرنسية، حين قبل الحريري بصدق بتشكيل حكومة اختصاصيين لإنقاذ لبنان لكن تعاطي بعض القوى مع هذا الاستحقاق لم يكن بحجم الاندفاعة التي أظهرها الحريري لتنفيذ المبادرة وقبوله بتشكيل الحكومة على أساسها، ورغم ذلك استمر بمحاولاته لأكثر من سنة ولم يحصد سوى خيبات الأمل".

نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش أكد في حديث مع "الأنباء" الالكترونية ان "الرئيس الحريري اتخذ قراره بالعزوف عن الترشح للانتخابات النيابية ولن يتراجع عنه، لكنه في المقابل لن ينسحب من زعامة الشارع السنّي على مساحة لبنان"، معلناً أن "الحريري لن يتخلى عن دوره السياسي كزعيم للطائفة السنية من دون منافس"، وكشف أن "قرار الحريري بعدم الترشح للانتخابات رسالة الى الداخل والخارج وإلى الحلفاء والخصوم، وحتى الفرنسيين والاميركيين، لأن الحريري كان صادقاً بوعوده لكن الجميع تخلى عنه".

علوش أشار الى "عاملَين" وراء قرار العزوف لم يشأ الافصاح عنهما لأنه لا يملك المعطيات التي يملكها الحريري والتي سيكشف عنها الاثنين، مشيراً الى أنه "ليس بوارد الدفاع عن موقف الحريري ولا بوارد الانتقاد، لكنه كان يفضل الذهاب الى معارضة واسعة من دون الدخول في الحكومة"، متمنياً ان "يكون عدم مشاركة نادي رؤساء الحكومات السابقين في الانتخابات رسالة الى الداخل والخارج وحثهم على عدم التخلي عن لبنان حتى لا يتحول الى ساحة مستباحة لحزب الله وداعش". وتوقّع علوش في ضوء ذلك "فوز حزب الله بخمس مقاعد نيابية ما بين طرابلس وعكار والضنية اذا بقي الوضع على ما هو عليه".

كما كتب نادر حجاز في موقع mtv: 

بعد 17 عاماً على وراثته للزعامة السنية بعد زلزال اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، شهدت انتكاسات كثيرة أجبرته مراراً على ترك السراي الحكومي حيناً والبلد أحياناً أخرى، يبدو ان الرئيس سعد الحريري أمام تحوّل كبير في حياته السياسية وأدائه وقد اتخذ قراره بمقاطعة الانتخابات النيابية أقلّه على المستوى الشخصي بالعزوف عن الترشح. القرار سيضع تيار المستقبل أمام تحدٍ مصيري ومعه تمثيل السنّة في لبنان وما يمكن أن يصيبهم من تشتت نتيجة هذا الموقف.

موقف الحريري ليس وحيداً بعد اعلان الرئيس تمام سلام عدم ترشحه، لتتجه الأنظار الى كل من الرئيسين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة واحتمال ان يكون لديهما الخيار نفسه، الأمر الذي سيضع مصير الاستحقاق الانتخابي برمته على المحك في ظل مقاطعة شريحة أساسية واسعة للانتخابات وربما افقادها ميثاقيتها التمثيلية، وعما اذا سيكون عزوف الحريري مقدمة لتطيير الانتخابات واتخاذ هذا الموقف كذريعة للتمديد للمجلس النيابي الحالي. فهل هذا الأمر ممكن دستورياً؟ وهل عزوف الحريري يفقد الانتخابات ميثاقيتها؟

اعتبر رئيس منظمة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص  ان "لا علاقة لعزوف او مقاطعة أحد او أكثر من التيارات السياسية للانتخابات النيابية بدستوريتها او بشرعيتها، ولا ينتقص ذلك أيضا من ميثاقيتها طالما ان جميع الناخبين من كل الطوائف لهم حرية المشاركة في الانتخابات، وعدم الترشح شأنه شأن حق الترشح محفوظ ايضاً، كذلك الأمر بموضوع الاقتراع أو عدمه من قبل الناخبين".
وأشار مرقص، في حديث لموقع mtv، الى ان "هذه الحقوق متوافرة ومحفوظة سواء بالاشتراك او بالعزوف، أي مشاركة الحق ايجاباً أو سلباً هو أمر ممكن في القانون ولا يؤثر على صحة وسلامة العملية الانتخابية طالما ليس هنالك من استبعاد او حرمان او اقصاء لشريحة بشكل متعمّد في القانون او في الادارة الانتخابية". 

وعما اذا كان هناك من سبل قانونية لاتخاذ هذا القرار كحجة لتأجيل الاستحقاق، أكد مرقص ان "ذلك لا يمكن ان يُتخذ ذريعة لتأجيل الانتخابات النيابية طالما ليس هناك من حرمان لشريحة من الناخبين من الاقتراع او لأي من المرشحين من الترشح. أما سوى ذلك فيكون من باب التحجج واتخاذ الذرائع التي لا مقام لها ولا موقع في القانون والدستور".
ورغم ان الرأي القانوني يؤكد أن دستوريا لا انتقاص من ميثاقية الاستحقاق، الا ان النظام التوافقي اللبناني في ظل النظام الطائفي القائم  لا يسمح لهكذا قرار بأن يمر مرور الكرام، ومثال المقاطعة المسيحية لانتخابات ١٩٩٢ وتداعياتها على الشارع المسيحي وعلى المستوى الوطني خير نموذج. 

وهنا أشار مرقص الى ان "هذا الأمر ينتقص من فاعلية التمثيل التي كان جاء النص عليها في وثيقة الوفاق الوطني في اتفاق الطائف، حيث ورد ان قوانين الانتخاب يجب ان تراعي فاعلية التمثيل، أي تقسيم الجغرافيا الانتخابية والدوائر الانتخابية، والنظام الانتخابي يجب ان يشرك الشرائح المختلفة في المجتمع اللبناني، لكن في الممارسة والتطبيق هذه المرة فان المقاطعة هي التي تنتقص من فاعلية التمثيل لكنها لا تجعل الانتخابات باطلة او فاقدة للشرعية".

مفترق طرق خطير أمام البلد بعد قرار الحريري وما سيتركه من تداعيات كارثية، سيكون أسوأها تطيير انتخابات أيار اذا ما حصل، فهل تكون هذه الخطوة الضربة القاضية للاستحقاق؟