موقف البلد

نداء البلد - 51 أمثولة من 13 نيسان 1975 ولم نتعلّم.. إلى الدولة والشعب ومشاريع الضحايا... كفى!



مَالَ عُمْرُ الحرب اللبنانية التي انطلقت في 13 نيسان 1975، إلى المقلب الثاني من العمر. مرّ على تلك الحرب أكثر من نصف قرن من الزمن والأسى والأخطاء المتوالية التكرار، وما تعلّم معظم اللبنانيّين من مآسيها ولا من تجاربها ولا من دروسها شيئًا؟

بعرض مختصر ربما يتبيّن أنّ عناصر تلك الحرب كانت أربعة: مطالب في السلطة، تجييش طائفي، سلاح متفلّت خارج الدولة، ودولة لا تريد أن تقوم بدورها وأن تحمي نفسها أولا من السقوط وشعبها ثانيًا من الموت وثرواتها ثالثًا من الإندثار.

دار الزمن دورته وما زالت العناصر نفسها ماثلة في التاريخ وفي الواقع: مطالب في السلطة، تجييش طائفي، سلاح متفلّت خارج الدولة، ودولة لا تريد أن تقوم بدورها... المسرح أرض الجنوب، الشعار قضية فلسطين، الأداة تحشيد شعبي وسلاح يحرّكه الخارج بحسب مصالحه لا بحسب مصالح لبنان وأهله. والأكثر أسى ومدعاة للحزن والقلق أن بعض شعب هذه الأرض ما زال مضلّلاً تائهًا مستعدًا للتضحية بأرضه وذاته خدمة لقضية يعتقد واهمًا أنها قضية ويسعى مغمض العينين إلى افتدائها خدمة لأوهام كشفها ياسر عرفات وكسرها يوم ذهب إلى أوسلو وعقد صلحًا مع إسرائيل.

اليوم الصلح مرفوض، تسليم السلاح مرفوض، سيادة الدولة مرفوضة... ما يؤمّن الظروف نفسها التي أشعلت حرب 13 نيسان 1975. من هنا لا بد من نداء يصرخ به البلد صادق الصرخة عالي الصوت مثقل الأحمال، بأن كفى!

ونحن عبر "أخبار البلد" ننقل نداء البلد هذا، نداء الناس، نداءَ من لوّعتهم حرب 13 نيسان وما وجدوا قبلاً من يصغي لصرخات الحق الهادرة في برّية التغاضي. أمّا اليوم فما عاد من متّسع للصدى وقد تقلّصت الساحات والمساحات والخيارات... كفى!

إلى الدولة، كفى تخاذلاً وميوعة وانكفاءً وهوانًا. لو لم تتخاذل دولة الـ75 ولم تنكفئ عن واجباتها لحسمت الأمر في 13 نيسان نفسه وسقطت الفتنة واستمرّت الدولة، بدل أن تسقط الدولة وتستمر الفتنة. لا تقدّموا اليوم نفس العناصر لإنتاج نفس الظروف والوصول إلى نفس النتائج. ثقوا بالدولة وبقدراتها وبادروا. أحسموا الجدل وأصلحوا الخلل وعندها فقط نتجنب سقوطًا آخر أكثر هولاً من سقوط 13 نيسان. ليس التذرّع بالخوف مخرجًا ولا الخوف من الفتنة واقعًا، إفرضوا السيادة فرضًا، فالسيادة المستعارة أو الممنّن بها من فريق على حسابها ليست أبدًا سيادة. يا ايتها الدولة قولي الأمر لي وابدأي من حيث تبدأ الدول، وعندها فقط لا يتكرر 13 نيسان.

إلى شعبنا في هذا البلد لك ايضًا نداء. عانيتَ وكابدت وخسرت... وتعلّمت من المآسي. ولك نقول حذارِ اليأس فإنّ ما بقي أمامك لا يقاس بما صار خلفك. لا بديل عن الدولة ولا بديل عن البلد ولا بديل لنا عن بعضنا البعض، فلنتعاضد ونبني المستقبل بدل أن نهدم الماضي والحاضر معًا. ولمن لا يزالون في الضلال، فعُوا وابصروا أنّ تباينات ما قبل 13 نيسان واتهامات داعمي قضية فلسطين لأبناء بلدهم من الوطنيين ما أوصلت إلا للخراب ليُبيّن التاريخ ذلك الخطأ على شكل جرح في جسد الوطن لم يندمل على رغم السنين.

أمّا من لم يتعلّموا من 13 نيسان 75 فلهم بالتحديد صرخة النداءوصوته الأعلى. يا من تدّعون المقاومة على حساب كل شيء والدفاع عن قضية ما عادت قائمة بمعايير أهلها بل مجرّد شعار لكل من أراد هيمنةً على بلدان المنطقة معتبرًا إياها مجرّد ساحات يديرها ويقاتل منها ويفاوض عليها فقط لتأمين مصالحه وتحقيق أحلامه. يا أبناء الجنوب وغير الجنوب، يا مشاريع الضحايا، لن تكونوا إلا ضحايا لمشاريع الخارج. ولن يكون لكم خلاص إلا بالدولة ومن لا تحميه دولة وقانون لا يحميه سلاح.

وها هي السلطة في الضفة الغربية والسلاح في قطاع غزة خير مثال. ها هو لبنان بمناطقه التي تحوّلت إلى مخزن سلاح ومنصة إطلاق صواريخ، وتلك المنزوعة السلاح والمؤمنة بالدولة، حيث تحوّلت الأولى خرابًا وما حمت أهلها بسلاحها بل قتلتهم، وتحوّلت الإخرى ملاذًا آمنًا للهاربين من "حماية السلاح". وأيضًا كفى!

آن لنا جميعًا أن نتعلّم من 13 نيسان 1975 فلا نكرره... أردناه نداء من القلب في ذكرى خطرُها أنها ما صارت من الماضي بل هي ماثلة في الحاضر وعينها على المستقبل..!

سيمون سمعان | أخبار البلد

رئيس التحرير