محليات

الفرد رياشي: الفاتيكان لم يقف يومًا موقفًا فعليًا إلى جانب المسيحيين 



أصدر الأمين العام للمؤتمر الدائم للفدرالية الدكتور الفرد رياشي البيان الآتي:
ردًا على الانتقادات التي صدرت عن البعض وغالبيتهم الساحقة تنتمي إلى أحد التيارات المرتبطة بالمحور المتهالك، نأسف لأنّ بعضهم، وخصوصًا من المسيحيين، ما زال يخلط بين تسمية "أورشليم" كما وردت في الإنجيل، وتسميتها "القدس". ومن هنا نعيد التأكيد على موقفنا من دولة الفاتيكان، التي لم نلمس منها، برأينا، يومًا موقفًا فعليًا يكون اكثر حزما ويصب في مصلحة رعاياها المسيحيين، سواء في لبنان أو في المنطقة.
وبناءً عليه، نطرح الملاحظات والأسئلة التالية:

أولًا: إن كلمة البابا لاون الرابع عشر اتخذت طابعًا سياسيًا واضحًا، ما يعني أنها انحازت إلى موقف معين. وبالتالي، على الفاتيكان أن يحسم خياره: إما البقاء في إطار الدور الديني، أو الدخول في العمل السياسي وتحمل تبعاته والنقد المرافق له.

ثانيًا: بوصفي مسيحيًا لبنانيًا-أميركيًا، ومن منطلق انتمائي اللبناني، لم ألمس يومًا موقفًا فعليًا من الفاتيكان يدعم الوجود الحر للمسيحيين في لبنان. وعلى سبيل المثال لا الحصر:

ماذا فعل الفاتيكان، عندما كان الفلسطيني يهدد برمي المسيحيين في البحر وفق الطريقة الداعشية؟

ماذا فعل عندما اجتاح الجيش السوري لبنان واحتل المناطق المسيحية؟

- ماذا فعل الفاتيكان، لمنع اعتقال أحد أبرز الزعماء المسيحيين وفي محاكمة سياسية أي تجاه الدكتور سمير جعجع (مع العلم أنني لا أتفق معه سياسيًا)؟

ماذا فعل الفاتيكان عندما صدر قانون التجنيس الذي منح الجنسية لمئات الآلاف من غير المسيحيين، ما أدى إلى خلل ديموغرافي خطير؟

- ماذا فعل الفاتيكان، عندما عُدِّل الدستور وزيد عدد المقاعد النيابية إلى 128 بدلًا من 108، مع وضع المقاعد المسيحية الإضافية في مناطق ذات ثقل درزي وإسلامي؟

- ماذا فعل الفاتيكان، عندما كان حزب الله يفرض سيطرته بسلاحه غير الشرعي، ويقوم باغتيالات طالت قيادات مسيحية وغيرها؟

ماذا فعل الفاتيكان، لحث الدول الكاثوليكية المانحة على إطلاق مشاريع إنمائية تعزز صمود المسيحيين وتحدّ من هجرة الشباب والأدمغة؟

لقد حصرت هذه النقاط بلبنان فقط، من دون الدخول في النقاش الأوسع حول ما فعله الفاتيكان من أجل الحفاظ على الوجود المسيحي في سوريا أو العراق.

لذلك، أدعو الذين يسارعون إلى الدفاع عن الفاتيكان، إلى إعادة تقييم مواقفهم وفهم سبب مطالبتنا لهذه المؤسسة العريقة التي لم يكن لها دور في تأسيس دولة لبنان الكبير، بالعودة إلى القيم الحقيقية لتعاليم السيد المسيح، القائمة على نصرة المظلومين والدفاع عن المضطهدين.