خاص

خاص - التفاوض تحت النار: لبنان ورقة في لعبة أكبر



منذ اندلاع الحرب في المنطقة على خلفية هجوم 7 أكتوبر 2023، وما تبعه من توسّع للجبهات ودخول لبنان في ما سُمّي بـ“حرب الإسناد”، لم يعد ما يجري احتمال حرب، بل حرب قائمة تُدار وتُضبط إيقاعاتها.

  في هذا السياق، لا يمكن فصل تعثّر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عن مسار الصراع، إذ إن التفاوض لم يكن يومًا مدخلًا للحل، بل أداة لإدارة المواجهة. وهذا ما ينعكس على لبنان، حيث لم يعد الصراع محصورًا في الجنوب، بل امتدّ ليطال البلاد بأكملها، سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.

  وفي قلب هذه الحرب، تنطلق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، لا كمدخل لسلام، بل كآلية لضبط الصراع. فهي تجري تحت النار، وتهدف إلى تنظيم الاشتباك لا إنهائه، ما يجعل أقصى نتائجها تفاهمات مؤقتة، لا تسوية نهائية.
غير أن الإشكالية الأعمق تبقى داخلية. فـلبنان لا يملك قرارًا سياديًا موحّدًا، في ظل وجود حزب الله كقوة عسكرية خارج إطار الدولة، وارتباط الجبهة اللبنانية بحسابات إيران الإقليمية. وهذا ما يحوّل لبنان من طرف مفاوض إلى ساحة تُستخدم في التفاوض.

  في المقابل، تعمل إسرائيل على فرض وقائع ميدانية، فيما تكتفي الولايات المتحدة بإدارة مستوى التصعيد لا حلّه. أما في الداخل، فتتصاعد الاعتراضات الشعبية، كاشفةً غياب التوافق حول شرعية التفاوض نفسه.

  هكذا، لا نكون أمام سلام مؤجّل، بل أمام حرب قائمة تُدار بأدوات متعددة. لبنان ليس على أبواب تسوية، بل في قلب صراع أكبر منه، حيث يُستخدم التفاوض لضبط الحرب لا لإنهائها. والسؤال لم يعد متى يأتي السلام، بل إلى متى يمكن لهذه الحرب أن تبقى تحت السيطرة.

 المحامي يوسف بهاء الدويهي