دان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو عوتيرتش، بشدة مقتل جندي حفظ سلام فرنسي وإصابة 3 آخرين في هجوم جنوبي لبنان.
هذا وتعرضت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان (اليونيفيل) لهجوم بنيران أسلحة خفيفة صباح السبت 18 نيسان/ أبريل. وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام، إن "التقييم الأولي الذي أجرته القوة الدولية يشير إلى أن جنود حفظ السلام تعرضوا لنيران من جهات غير حكومية، يعتقد أنها تابعة لحزب الله".
ليست المرة الأولى
نتفق مع دوجاريك على أن من قتل الجندي الفرنسي وأصاب الآخرين ينتمي لجهة غير حكومية، ولكن السؤال هل ينتمي فعلًا إلى "حزب الله"؟ لاسيما أن هناك بياناً أصدره الحزب ينفي من خلاله علاقته بالحادث الذي حصل مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان في قرية الغندورية ببنت جبيل جنوبي لبنان. أخبار عاجلة
ليست المرة الأولى التي يقتل فيها جنود من قوات حفظ السلام في لبنان، وعلى يد مجموعات من بيئة الحزب، كما حصل مع الجندي الإيرلندي، شون روني، في 14 أيلول/ سبتمبر عام 2022، إثر هجوم تعرضت له آليتهم في منطقة العاقبية بجنوب لبنان.
لا نقاش بأن مقتل جندي يعمل من أجل حفظ السلام من أي جنسية كان هو عمل مدان ومستنكر، ولكّن أن يكون الجندي الذي قتل من الجنسية الفرنسية في حادث إطلاق نار متعمد وعلى مسافة قريبة، وفي هذا التوقيت بالذات يخرج عن سياق الاستنكار والإدانة ليدخل في سياق الأهداف الكامنة من وراء هذا الاعتداء، وعن هوية الجهة الفاعلة، المنفذة والمخططة. تاريخ
لا يعفي بيان الإدانة والاستنكار الذي خرج فيه "حزب الله" من المسؤولية، خصوصاً وأن الحادث وقع في منطقة تخضع أمنياً واستخباراتياً لسيطرته، لا سيما وأن القضية لم تزل في طور التحقيق الرسمي اللبناني ولم تكشف ملابسات الحادثة نهائياً. ولكن اللافت في هذه القضية، هو سرعة الإدانة الفرنسية التي أتت في بيان للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي ذكر أن كافة الدلائل تشير إلى أن "حزب الله" هو المسؤول عن هذا الهجوم الذي أدى لمقتل الجندي، فلوريان مونتوريو، من فوج الهندسيين المظليين السابع عشر.
يعتبر البعض أن هناك تسرّعاً له دلالات في السياسة، من جانب الرئيس الفرنسي في تحميل المسؤولية في الوقت الذي يجد الحزب نفسه حريصاً في هذه المرحلة بالذات على الحفاظ على أحسن العلاقات مع الجانب الفرنسي. إذ بنت باريس، بعد انفجار المرفأ، في 4 آب 2020، سياسة فتح مسارات التلاقي والتفاوض مع "حزب الله"، وهذا ما تُرجم في الدعوة التي وجهتها فرنسا إليه لحضور اجتماع قصر الصنوبر الذي عقده ماكرون في زيارته في 6 أب/ أغسطس عام 2020، ما فتح باب التكهنات على نهج فرنسا تجاه الحزب وداعمه الإيراني.
يجد الفرنسي أن الوقت قد حان لفصل مسارات المصالح الاقتصادية والعسكرية عن أميركا، هو الذي لطالما يكرر دعوته إلى بناء جيش أوروبي قادر على فرض أمن القارة دون مساعدة واشنطن. تحليل سياسي
وسط الإصرار الفرنسي في إعادة تفعيل الدور في منطقة الشرق الأوسط، بعد النكسة التي منيّت بها مع حرب العدوان الثلاثي على مصر، عام 1956 والذي لعبت واشنطن "دوراً خبيثاً" لإخراج كل من باريس ولندن ذليلتين من هذه الحرب. يظهر الاتهام الفرنسي إلى "حزب الله" بقتل الجندي وكأنه غريباً أو مفصولاً عن الواقع، هذا ما أثار التساؤل حول مدى جدية توجيه الاتهام لمن تعتبرهم فرنسا مصالح التقاطع في لبنان.
مرحلة مصيرية
لم يغرّد ماكرون خارج السرب، هو الذي لا توفر حكومته الفرصة إلا وتدعو فيه الحزب لتسليم السلاح، إذ تقرأ فرنسا المرحلة القادمة من غزة إلى طهران مروراً ببيروت، وتدرك أن اللحظة المصيرية للمنطقة يتوجب عليها الدفاع عن الشرعية والحفاظ على ما تبقى من تقسيمات حدودية لمعاهدة سايكس بيكو. تاريخ
هي مرحلة مصيرية تدفع فيها فرنسا سياساتها الخارجية لإعادة الاعتبار لحضورها التاريخي في المنطقة مع الحرص على عدم السير في عكس الموجة الأميركية، لكن بالتماهي معها خصوصاً في موضوع حصرية السلاح والذهاب في مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل. هذا ما يشكل ضمانات جدية لفرنسا وشركاتها العاملة في لبنان على رأسها شركة توتال وشركة CMA CGM المتعهدة في إدارة مرفأ بيروت، فهل أتى الاتهام الفرنسي لمنع الاصطياد في الماء العكر؟
