خاص

خاص: جورج الريس - لبنان بين منطق التفاوض والسيادة: قراءة في الدور الوطني لـ حزب القوات نهجًا وقيادة



بقلم جورج ر. الريّس

في سياق التحولات الإقليمية الدقيقة، يفرض ملف التفاوض مع إسرائيل نفسه كاختبار سيادي للدولة اللبنانية، حيث تتقاطع اعتبارات الأمن القومي مع ضرورات الإنقاذ الاقتصادي. وفي هذا الإطار، يبرز دور حزب القوات اللبنانية كأحد الفاعلين السياسيين الذين تبنّوا مقاربة قائمة على أولوية الدولة ومؤسساتها، استنادًا إلى مبدأ حصرية السلاح بيد الشرعية، وهو ما يتقاطع مع قرارات دولية أبرزها قرار مجلس الأمن ١٧٠١ .
تتمثل قوة حزب القوات اللبنانية في هذا المسار في ثلاث ركائز أساسية: أولًا، الوضوح السيادي في مقاربة ملف الحرب والسلم، حيث يدعو الحزب إلى استعادة الدولة لقرارها الاستراتيجي بعيدًا عن ازدواجية السلطة؛ ثانيًا، الطرح المؤسساتي الذي يربط أي تفاوض بإطار رسمي شرعي وتحت سقف الدولة اللبنانية، ما يعزز موقع لبنان التفاوضي دوليًا؛ وثالثًا، الانفتاح على المجتمع الدولي، حيث حافظ الحزب على شبكة علاقات سياسية مع قوى غربية وعربية، ما يمنحه قدرة على لعب دور داعم في إعادة إدماج لبنان في النظامين الإقليمي والدولي.
أما على مستوى القيادة، فقد شكّل الدكتور سمير جعجع نموذجًا سياسيًا قائمًا على التحول من العمل العسكري إلى العمل السياسي المؤسساتي، وقد تمحورت مواقفه حول بناء دولة قوية، مكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية، وهي عناصر تُعد شرطًا أساسيًا لأي مسار تفاوضي ناجح يهدف إلى تحقيق مكاسب اقتصادية وسيادية للبنان.
تشير المعطيات السياسية إلى أن أي عملية تفاوض لا يمكن أن تنجح دون غطاء وطني داخلي متماسك، وهنا يبرز دور القوات اللبنانية في تشكيل رافعة سياسية سيادية تدفع نحو توحيد القرار اللبناني. كما أن خطاب الحزب يربط بين السلام والاستقرار من جهة، والإصلاح الداخلي من جهة أخرى، وهو ما يتقاطع مع أدبيات المؤسسات الدولية التي تؤكد أن الاستقرار السياسي شرط لجذب الاستثمارات وإعادة النهوض الاقتصادي.
في المحصلة، لا يمكن قراءة مستقبل لبنان التفاوضي بمعزل عن دور القوى السيادية الداخلية، وفي مقدمتها حزب القوات اللبنانية، الذي يسعى إلى تحويل التفاوض من خيار ظرفي إلى مسار استراتيجي مضبوط بالسيادة والمصلحة الوطنية. أما الرهان الحقيقي، فلا يكمن فقط في طبيعة التفاوض، بل في قدرة لبنان على إدارة هذا المسار بوعي سياسي عميق، وهو ما يشكّل التحدي الأكبر والفرصة الأهم في آن معًا.