ما حصل في ساقية الجنزير اكبر دليل على ان القلوب مليانة والجمر تحت الرماد، اكثر مما هو تجاوزات امنية.
تشرح مصادر قضائية عبر وكالة "أخبار اليوم" ان الهجوم على جهاز أمن الدولة ليس بريئاً على الإطلاق، فالجهاز رسمي يمثل الدولة اللبنانية وينفذ مهمة رسمية. فهو ليس قوة احتلال، وليس ذراعاً عسكرية لميليشيا، وليس تابعاً لأي جهة.
وتشدد المصادر على انه لا يحق لأحد أن يعتدي على الدولة التي بدورها لا تعتدي على أحد، بل تنفّذ مهامها.
وفي هذا السياق، توضح المصادر تفاصيل ما هي المهمة الموكلة الى "أمن الدولة" والتي بدأ تنفيذها منذ شهر آب الفائت، بناء على تكليف من رئيس الحكومة نواف سلام لمعالجة ملف المولدات الكهربائية. وقد صدرت مذكرة في حينه تحمل الرقم 31 لعام 2025، وعُممت على جميع الوزارات، وتضمنت ضرورة إيجاد حل لهذا الملف. كما تم تكليف وزارة الاقتصاد بالإشراف على الملف بالتنسيق مع الوزارات المعنية، لدراسة كيفية معالجة الموضوع من عدة جوانب: تسعيرة العدادات، الأثر البيئي للمولدات، الوضع القانوني للشركات المشغّلة، ومدى التزامها بدفع المستحقات للمالية العامة استناداً إلى أرباحها، بالإضافة إلى دراسة حجم الاستهلاك. وبالتالي بناءً على هذه التوجيهات والأوامر الخطية، يقوم جهاز امن الدولة بمهمته.
وفي هذا السياق، تذكّر المصادر بالاجتماع الذي عقد في منتصف نيسان الجاري، في مقر المديرية مع المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر، وبحضور الضباط المعنيين للبحث في آلية تنفيذ المهمة، حيث تم تأجيل التنفيذ في الجنوب والضاحية نظرا للوضع السائد، على ان يكون التنفيذ في بيروت وجبل لبنان كمرحلة اولى، وبالتالي تم وضع خطة تقضي بمتابعة المولدات الكبيرة في الأحياء المكتظة سكانيا، وتمّ تنفيذ في عدة مناطق منها: بشامون، الشويفات، عرمون، الحازمية، والحدث... وعدة احياء من بيروت كـ البربير، وتمت مصادرة اجهزة كومبيتر من اجل التحقيق بالمخالفات، ثم انتقل التنفيذ الى الحمرا، حيث تعود ملكية مولدات لآل طالب وعيتاني، وقد حضرت دورية أمن الدولة برفقة حماية المستهلك، من اجل متابعة مخالفات قام بها "ابو علي عيتاني" بعدما تخلف عن الحضور لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه، بحجة انه خارج بيروت. وبعد مراجعة المدعي العام المالي تمّ ابلاغه بالحضور شخصيا لكنه لم يحضر بل أرسل محاميه بدلاً عنه، لكن المدعي العام المالي أصر على حضوره شخصياً للتحقيق، لأن هناك إجراءات قانونية بحقه، في حين ان محاميه طلب مهة شهر لتجهيز الملف. عندها أصدر المدعي العام مذكرة إحضار. فوفقا للاجراءات القانونية وتحديدا قانون أصول المحاكمات الجزائية إذا لم يمتثل "المطلوب احضاره" ويرافق العناصر الى السيارة دون قيود، سيضطر العناصر الى تكبيله وإحضاره بالقوة، وهذا ما فعلته الدورية فتعرّضت لهجوم ومُنعت من أداء مهمتها.
واذ توضح المصادر انه حين تجمّع الناس وهاجموا الدورية، بدأت الاخيرة بالدفاع عن نفسها، تؤكد المصادر عينها ان الدورية تصرفت بشكل قانوني، فإطلاق النار في الهواء كان بهدف تفريق المتظاهرين، وقد أصدرت المديرية بياناً بهذا الشأن ذكّرت فيه أنه لم يُصب أحد بأذى، وأن المتظاهرين هم من هاجموا الدورية، وليس العكس.
وردا على سؤال، استغربت المصادر أخذ الامر هذا المنحى الطائفي، من خلال التركيز على طائفة العقيد محمد شريم (الشيعي) قائد القوة الضاربة، من اجل الضرب على الوتر الشيعي من جهة والسني من جهة اخرى، فانتشرت عبارة: "هذا الضابط الشيعي" في بيروت كالنار في الهشيم، لكن الحقيقة أن لا علاقة لكونه شيعياً بالأمر، بل هو ضابط في أمن الدولة ينفذ مهمة رسمية.
وفي هذا السياق، تشدد المصادر على ان القانون فوق الجميع ولا طائفية في تطبيقه، شارحة الاتي:
أولاً: حقيقة المخالفة ورفض تسييسها طائفياً
المخالفة تتمثل باستغلال أبناء بيروت عبر فرض تسعيرة مجحفة تصل إلى مئتي دولار لقاء خمسة أمبير. وفي الوقت عينه "أبو علي" يتهرّب من تسديد الضرائب المستحقة عليه للدولة، وبالتالي ما جرى ليس لأنه سنّي أو لأنه من بيروت، فموضوع المخالفات يُعالج بعيداً عن هذه الحسابات، فما حصل هو ان جهازا أمنيا رسميا دخل إلى بيروت لتنفيذ القانون وبالتالي أياً تكن هوية المخالف، فالقانون سيُطبق عليه.
ثانياً: استدعاء شريم
لا يجوز استدعاء العقيد شريم إلى المحكمة العسكرية، وتصوير الامر كأن الجهاز تخلّى عنه، خصوصا وان السؤال الاساسي لماذا يجب أن يمثل أمام المحكمة في وقت هو يقوم بتنفيذ مهمة رسمية بإشارة قضائية؟
ثالثاً: ازدواجية المعايير في المحاسبة
حتى هذه اللحظة، لم يتم استدعاء اي من المعتدين على الدورية؟ الامر الذي يدعو الى طرح عدة تساؤلات تتعلق بالوضع القانوني للذين اعتدوا على الدورية، واقفلوا طرقات بيروت، و حرّضوا طائفياً ضد الضابط، ونشروا الشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي وأهدروا دم الرجل؟
رابعاً: التحريض على الفتنة
إن استسهال تكرار شعار "7 أيار جديد" والتلويح بالفتنة، يطرح سؤالاً جوهرياً: من تريدون أن ينفّذ القانون إذا حصل أي طارئ؟ أليس الاجهزة الامنية هي المولوجة بهذه المهمة.
