صحافة

سوريا بين "البحار الأربعة" ولبنان يصارع رياح الجهات الأربع



في الوقت الذي يتباهى فيه بعض المسؤولين اللبنانيين بأن اتصالاً من دولة أجنبية، ودعوة موجَّهَة من أخرى، أو بأن مشاركة لبنان في هذه القمة الإقليمية أو الدولية أو تلك، يعني أن لبنان عاد الى خريطة العالم، والى طاولة الاهتمام العالمي، طرح الرئيس السوري أحمد الشرع من قبرص قبل أيام، على هامش مشاركته في القمة غير الرسمية للإتحاد الأوروبي، مبادرة "البحار الأربعة"، مقترحاً استخدام الأراضي السورية كممرّ بديل وآمن يربط بين مناطق آسيا الوسطى والخليج العربي والقارة الأوروبية. 

أين موقع لبنان؟

وتهدف المبادرة إلى تحويل سوريا إلى مركز لوجستي حيوي يربط بين أربعة مسطحات مائية رئيسية، هي البحر المتوسط، والخليج العربي، وبحر العرب، وبحر قزوين، ما يوفر بديلاً آمناً لطُرُق التجارة التقليدية التي تشهد اضطرابات متزايدة.

كما أعلن الرئيس السوري أن حواراً سياسياً رفيع المستوى سينطلق في 11 أيار القادم بين أوروبا وسوريا في بروكسل، ضمن خطوة تمثل تحولاً محتملاً في العلاقات بين دمشق والإتحاد الأوروبي بعد سنوات من القطيعة الديبلوماسية خلال حقبة النظام السوري السابق. 

فمتى يفكر اللبنانيون بالاستفادة من موقع لبنان؟ ومتى يوفّرون الإطار السياسي - الأمني اللازم لذلك؟

اعتداء خطير

أشار مصدر مُتابِع الى أن "من استفاد من موقع لبنان خلال العقود الماضية كلّها، وعلى مدى 80 عاماً تقريباً، كان السلاح الفلسطيني والنظام السوري، وذلك قبل أن يبدأ النظام الإيراني من الاستفادة منه أيضاً، منذ الثمانينيات. وأما اللبنانيون، فلم يعرفوا بعد حتى الساعة كيفية القيام بذلك من أجل أنفسهم ومصلحتهم".

ورأى في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "أهمّ ما يمكن أن يحصل في المرحلة القليلة القادمة، هو أن تفكّ دولة لبنان ارتباطها بكل ما له علاقة بإيران، وبأن ترفض أي نوع من وحدة مسار معها على المستويات كافة، خصوصاً بعدما أمعنت طهران باستباحة لبنان سياسياً وأمنياً وعسكرياً خلال الحرب الأخيرة".

وختم:"التهديدات التي توجَّه لرئيس لبنان ولرئيس حكومته ليست مسألة عادية، بل هي اعتداء إيراني خطير على الدولة اللبنانية، أي على سلطة لبنان الشرعية والمُعترف بها دولياً. ولذلك، لا بدّ من أن تتحرك السلطة الرسمية المحلية سريعاً، لتنتفض لنفسها ولمصلحة البلد وشعبه".

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"