ماذا لو كان التهديد الأمني في الولايات المتحدة الأميركية نجح ليل السبت - الأحد الفائت، واستيقظ الأميركيون وشعوب بلدان الكرة الأرضية في 26 الجاري على عالم من دون الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومن دون نسبة لا يُستهان بها من شخصيات إدارته؟
سلامته الشخصية...
من كانت الجهات التي ستحتلّ المرتبة الأولى على لائحة المستفيدين ضمن هذا الإطار؟ هل هي إيران وأذرعها الناشطة على امتداد الشرق الأوسط والعالم حصراً؟ ماذا عن أوروبا عموماً، ومنظومة دول "الناتو" خصوصاً؟ وماذا عن الدول "المُكتوية" من رسوم ترامب الجمركية؟ و(ماذا) عن الدول التي يلوّح الرئيس الأميركي بين حين وآخر بحقّ أميركا في ضمّها؟ ماذا عن مصير أوكرانيا في تلك الحالة؟ وأين استفادة روسيا والصين؟
ماذا لو كان صباح 26 نيسان 2026 شكّل موعداً مع عالم وأميركا ما بعد ترامب؟ هل كانت الفوضى السياسية والأمنية دبّت في الولايات المتحدة الأميركية حصراً؟
في أي حال، يبقى الشرق الأوسط من بين أكثر المتأثّرين من جراء كل أنواع الاحتمالات. فهل يحتاج إنهاء الحرب على إيران وأذرعها الى دونالد ترامب شخصياً، أم ان ما بدأه (ترامب) في 28 شباط الفائت، يبقى قابلاً للاستكمال في الآتي من المراحل بمعزل عن أي شخصية رئاسية أو عن أي إدارة أميركية بحدّ ذاتها؟
وهل يحتاج الوضع في لبنان والشرق الأوسط عموماً الى سلامة ترامب الشخصية؟
شخص الرئيس
أوضح الوزير السابق رشيد درباس أنه "رغم أن ترامب يرسم سياسته ويحدد أهدافه بنفسه، إلا أن لا بدّ من الأخذ في الاعتبار أنه رئيس الولايات المتحدة الأميركية، وهي الدولة الممتلئة بالمؤسسات ومراكز القرار والدراسات. وبالتالي، يأخذ ترامب قراراته بعد كميات كبيرة من المعلومات والتحليلات ودراسة المخاطر".
وشرح في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "شخص الرئيس له أهميته، طبعاً. فبمقارنة بسيطة، نجد أنه عندما قُتِل جون كينيدي، ورثه ليندون جونسون، وكان أقلّ منه على مستوى الكفاءة والاستنارة. جون كينيدي كان مستنيراً وغير كلاسيكي، إذ حاول أن ينتقل بأميركا من حال الى آخر، وكانت لديه قدرة على أن يكون صلباً ومرناً في الوقت نفسه، بدليل الموقف اللي اتخذه يوم أزمة كوبا فنجّى العالم من كارثة نووية بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي".
كتب عن السياسة الإقليمية
وأضاف:"ليندون جونسون لم يتمتّع بأيّ من صفاته (كينيدي)، ولا حتى بالكاريزما التي كانت لديه. ولو قُدّر لكينيدي أن يعيش أكثر، فلربما ما كانت النتائج التي جرت في فييتنام لتحصل. وهذا يُقال من باب التوقّعات الآن".
ناظر المدرسة
وأشار درباس الى أن "الأمور تختلف مع ترامب الآن. فهو رسم سياسة للعالم كلّه، وينفّذها بالجيش وبالممارسة والسلطات. ولو أنه أُصيب بإطلاق النار قبل يومين، لكان مرّ العالم وأميركا ومراكز القرار فيها بفترة من الذهول. ولكن الدول لا تعتمد على شخص واحد فقط، حتى ولو كان مهمّاً. وبالتالي، كان سيُعاد النظر بما جرى بعد ركود الآثار العاطفية، وذلك قبل أن يبدأ الجميع بالتفكير في المرحلة اللاحقة. فنجاح أهداف إطلاق النار لو تمّ، ما كان ليمنع استمرار الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مستقبلاً".
وتابع:"نجح ترامب في تصوير هزيمته على أنها هزيمة للولايات المتحدة، أي انه ربط ما يفعله في إيران بأميركا. ولذلك، لا يمكن للرئيس الذي يأتي بعده أن يتراجع عن الخطة التي كان يسير هو (ترامب) فيها تجاه طهران".
وختم:"لو أُصيب ترامب بحادثة إطلاق النار قبل يومين، لكانت وسائل وطريقة التعامل الأميركي مع روسيا والصين ستختلف ربما أيضاً، انطلاقاً من أن شخصيته الطاغية والتي تدفعه الى التصرّف باندفاع كبير كانت ستغيب عن المسرح العالمي. فترامب شكّل بالنسبة الى العالم كلّه ناظر المدرسة الصارم الذي يفرض العقوبات لأي سبب، وهذا الواقع يتغيّر عندما لا يعود في موقع السلطة
