بعد زيارة الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط إلى دمشق ولقائه رئيس الجمهورية السورية أحمد الشرع، توالت التكهنات والتسريبات حول موضوع الزيارة ونتائجها، كونها ظلت في معظمها غير معلنة أو مكشوفة. وقد نشر بعض وسائل الإعلام اللبنانية ما أسماه معلومات عن مضمون الزيارة كان بعضها على جانب من الصحة والبعض الآخر غير دقيق كما كشف إعلامي سوري مواكب للحدث.
وتفيد المعلومات بأنه على رغم حساسية موضوع السويداء وأهميته بالنسبة إلى جنبلاط، إلا أن موضوع اللقاء الرئيسي كان وضع "حزب الله". فهو زار الشرع كموفد مموّه من "الحزب" وبالتنسيق الكامل مع الرئيس نبيه برّي، وإن كان اغتنم اللقاء لبحث أمور متفرّقة تهم لبنان والطائفة الدرزية من لبنان إلى السويداء.
وتضيف المعلومات التي حصل عليها "أخبار البلد" أن جنبلاط سعى للقيام بوساطة وليس نقل رسالة فقط. فهو سعى مع الشرع إلى الحصول على تطمينات لناحية وضع مقاتلي الحزب في البقاع الشرقي، في حال توسّعت الحرب مع إسرائيل ووسّعت احتلالها في الجنوب ما يدفع المزيد من الأهالي والمقاتلين إلى الإنتقال شمالاً عبر البقاع.
وتشير المعلومات إلى أن جنبلاط لم يتطرّق لمواضيع تعني الدولة اللبنانية كما أشيع، سواء لناحية خدمات الطاقة أو سواها. بل إن النقاش عمومًأ تناول الوضع العام في لبنان ووجهة نظر كل منهما في الموضوع على خلفية ما يجري في المنطقة. وأيضًا مسألة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي اعتبرها الشرع شأنًا سياديًا لبنانيًا مع إبدائه عدم رفضه فكرة تفاوض أي دولة عربية مع إسرائيل.
ومع تكرار جنبلاط محاولته للحصول على ضمانات في شأن وضع "حزب الله" ومحاولة طرح فكرة مصالحة، كان جواب الرئيس السوري حاسمًا وجازمًا على هذا الصعيد، رافضًا فتح قنوات جانبية مع أي فريق لبناني طاويًا بذلك صفحة سورية سوداء، فكيف مع "حزب الله"، معتبرًا أن الظرف اليوم ليس مؤاتيًا ومن الأفضل أن يُترك ذلك للمستقبل، ريثما ينتهي لبنان من ترتيب وضعه الداخلي ومفاوضاته الخارجية ومعرفة مصير الحزب، وعندها تُبحث المسائل مع الدولة اللبنانية، علمًا بأن المرجعيات المعنية في الحكومتين السورية واللبنانية تقوم حاليًا بمسؤولياتها على صعيد فكفكة العقد المتراكمة مع الزمن.
وتختم المعلومات أن الشرع أبدى براعة في تناول المواضيع وتوليف المخارج بديبلوماسية لافتة، فأعطى المواضيع العامة الحيّز الأكبر من الحديث ولم يلتزم بأية ضمانات لما حمله جنبلاط، ولم يتورّط بأية انزلاقات عمّا يقتضيه تعاطي رجل دولة مع مواضيع شديدة الحساية في وضع بالغ الدقة. فابقى الأبواب مقفلة إلى حين، وانتهى اللقاء من حيث بدأ وعاد جنبلاط كما ذهب. ما يشير بقوّة إلى شدّة المأزق الذي وصل إليه "حزب الله" وانسداد الأفق في وجه كل محاولاته التي قد يكون بدأها بعد فوات الأوان... كما قال الإعلامي السوري.
