خاص

خاص: جورج الرّس - انفجار نفق القنطرة: رسالة عابرة أم إعلان نهاية مرحلة؟



بقلم جورج ر.الريّس

لم يكن دويّ الانفجار الذي هزّ أرض لبنان مجرّد حدثٍ أمني عابر، بل ارتدادٌ عميق سجّلته أجهزة الرصد الزلزالي التابعة لـالمركز الوطني للجيوفيزياء في لبنان. فالهزّة التي التُقطت لم تكن فقط اهتزازًا في طبقات الأرض، بل مؤشّرًا على اهتزاز بنيةٍ كاملة بُنيت خارج منطق الدولة.
نفقٌ يمتدّ قرابة كيلومترين، استُثمرت فيه سنوات من العمل وملايين الدولارات، انهار في لحظة،وانهار معه مشروعٍ كامل يقوم على السرّية، والتسلّح، والارتهان. فالبُنى التحتية العسكرية غير الشرعية، مهما بلغت دقّتها الهندسية، تبقى هشّة أمام تحوّلات التوازنات الإقليمية والدولية، وأمام إرادة الدول.
سياسيًا، يشكّل هذا الحدث اختبارًا حاسمًا لميليشيا السلاح: هل تستوعب التحوّل وتندمج في مشروع الدولة، أم تستمر في مسارٍ أثبتت الوقائع أنّه يقود بيئتها قبل غيرها إلى الانهيار؟ 
إنّ ما سُمّي “انتصارات” في الخطاب التعبوي للحزب، تبيّن أنه تراكمٌ لأزمات اقتصادية واجتماعية وعمرانية، تُرجمت تهجيرًا وفقرًا ودمارًا،وانهيارًا في البنية المجتمعية لبيئة حزب الله. وهنا تكمن المفارقة: من ادّعى الحماية، قاد إلى الانكشاف.
تفجير نفق القنطرة ليس نهاية حدث، بل بداية مسار. إمّا عودة نهائية إلى منطق الدولة الواحدة والسلاح الواحد، وإمّا تسارع في الانحدار نحو مزيد من العزلة والانهيار. إنها لحظة مفصلية، حيث يلتقي صوت الانفجار مع صوت التاريخ: لا مستقبل لمشروعٍ يعلو على الدولة، ولا بقاء لبنيةٍ تنمو خارج الشرعية.
في هذا السياق، يصبح السؤال موجّهًا بحدّة: هل تُكتب المرحلة القادمة بإرادة وطنية جامعة، أم تُترك لتُمحى كما مُحي النفق… في لحظة واحدة؟