صحافة

الشيخ نعيم ضيف بعبدا لليلة واحدة



كتب "أبو زهير" في نداء الوطن:

أستفزُ كلّما قرأت تغريدة أو مُدونة أو مقالا لـ "ممانعجي" يقلّل من شأن الجيش اللبناني، ويتهمه بالتخاذل في مواجهة إسرائيل... وكأن هذا الجيش لا يعنيهم وليس جيشهم الوطني.

أشعر بالأسف كلما شاهدت مقطع فيديو أو "ريل" أو "سكيتش" تهكميًا ينتقد موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون، أو يخوّنه، أو"يُصهينه" لإعلانه إطلاق المفاوضات المباشرة.

أمس، قصدت المقهى بعد الظهر لألاقي صديقي أبو ماجد العائد من المملكة العربية السعودية بدافع زيارة الأهل برغم الأزمة. جلسنا نتجاذب أطراف الحديث على فنجان قهوة مُرة مع "نَفَس" عجمي. استرسل أبو ماجد يخبرني عن أحوال مملكة الخير، وعن العاصمة الرياض بطقسها وناسها وأحوالها. وفيما نحن مسترسلون بالقصص والسوالف، "شكّ" علينا أبو حيدر، صديقنا النازح إلى بيروت من الجنوب. 

أبو حيدر يعشق السوالف، ويحب إقحام نفسه بأي حديث، خصوصًا إذا شاهد وجهًا غريبًا عن المقهى. يتنحن ويبدأ سرد الأحداث حول ما يدور في الجنوب وعن شؤون الجنوبيين و "المقاومين" الذين "يسطّرون الانتصار تلو الانتصار" (على زعمه). استهل أبو حيدر حديثه متوجهًا إلى أبي ماجد، قائلا له: "السلاح صعب يتسلّم... ويلي حطها بشيلها (قاصداً الروح). الجيش تركنا ومشي، والرئيس راكض على المفاوضات والسلام".

على العكس مني، فإن صديقي أبي ماجد شخصية هادئة ويتحاشى الصدام، يفضل الإنصات للحوارات خصوصًا حينما تكون فارغة وبلا طعم. لكن الأدوار انقلبت هذه المرة. أمسكت بـ "نبريش الأرجيلة" وخلوت إلى شياطيني أسترق السَمَع لإبي ماجد وهو يكيل الكلام بوجه أبي حيدر "حشك ولبك".

نظر أبو ماجد إلى صديقي الجنوبيّ وقال له: "يا أبا حيدر، إن كان حزب الله بهذه القوة، وإن كان الجيش اللبناني ضعيفًا إلى هذا الحدّ، وإن كان الرئيس عان (عون بالبيروتي) مستسلمًا وراكضًا صوب المفاوضات والسلام، فنجرب قلب الأدوار... ما رأيك؟".

تردّد أبو حيدر في الإجابة، وشعر بأن الطرح يحمل فخًا كلاميًا يمكن أن "يجيبه جورة"... فأخذ وضعية "دويك"، وقال: "كيف يعني أبو ماجد؟ ما فهمت!".

أكمل أبو ماجد الشرح: "الشيخ نعيم نصّب نفسه وصيًا على الجمهورية. رئيسًا يأمر وينهي، يوزع التوصيات والتعليمات... فليذهب إلى بعبدا وينم هناك ليلة واحدة. نحن نطلب من الرئيس إخلاء القصر له يومًا واحدًا. ليس هذا فحسب، فليخرج عناصر الجيش وضباطه من الثكنات العسكرية والحواجز والمواقع، وليتسلمها مقاوموك... ما رأيك؟ بعدها أرِنا القوة والصمود والتصدي". 

ضرب أبو حيدر "صَفنَة ما بتفهم". أمسك فنجان القهوة وارتشف منه رشفة عميقة وصلت إلى "التِفل" في كعب الفنجان، ثم قال: "الشيخ نعيم ما في ينام ببعبدا... بتغتاله أوصرائيل!".

ضحك أبو ماجد وتقهقه، ونظر إليّ ثم قال: " تفضل أبو زهير... إحكيلك كلمة".

قلت له: "نافلة... لا تعذب قلبك".

وقف أبو حيدر عن الكرسي، وقال: "شفنا خاطركم"... ثم هرب.