بقلم المحامي كميل حبيب معلوف
في لبنان، حيث تتعانق المئذنة والجرس، يبدأ أيار بوجهين متكاملين: عيد العمال الذي يكرّس حق الإنسان في الكرامة والعدالة الاجتماعية، وبداية الشهر المريمي الذي يكرّس قيمة الإيمان والرجاء.
إن الدستور اللبناني في مقدمته يعلن أن “العدالة الاجتماعية هي أساس وحدة الوطن”، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الثالثة والعشرين يكرّس حق كل إنسان في العمل بشروط عادلة تحفظ كرامته، فيما القانون الدولي للعمل (اتفاقيات منظمة العمل الدولية) يضع العامل في قلب التنمية المستدامة.
وعلى الضفة الروحية، يذكّرنا إنجيل لوقا بأن مريم “حفظت كل شيء في قلبها”، رمز الصبر والرجاء، فيما القرآن الكريم يرفع قيمة العمل إذ يقول: “وأن ليس للإنسان إلا ما سعى” (النجم: 39). هكذا يتقاطع النص القانوني مع النص المقدّس، ليؤكد أن العمل ليس مجرد وسيلة للعيش بل هو فعل وجودي، وأن الصلاة ليست مجرد طقس بل هي فعل مقاومة للألم واليأس.
في هذا التلاقي، يثبت لبنان أنه وطن الرسالة، حيث المسلم والمسيحي يلتقيان على أرض واحدة، في عيد واحد، وفي رجاء واحد، ليبقى العمل صلاة، والصلاة عملاً، والكرامة جسراً بين الأرض والسماء، وليبقى اللبناني صوتاً مدافعاً عن هذه القيم في ساحات القضاء والإعلام معاً.
