تتصاعد مؤشرات توتر جديدة مرتبطة بمسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وسط حديث عن اكتشاف ترسانة كبيرة لميليشيا حزب الله في البلاد.
وقد تفرض هذه المستجدات تعقيدات جديدة تطال الاجتماع الثالث المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.
ويرى خبراء عسكريون أن "اكتشاف هذه الترسانة أعاد الجيش اللبناني إلى الواجهة بعد فشله في كشفها، ووضع الدولة اللبنانية في موقف صعب، خاصة بعد أن تسببت الميليشيا بخسارة الكثير من الأراضي وفتحت الباب أمام تصعيد إسرائيلي محتمل في حال تعثر المفاوضات وانهيار الهدنة".
ووفق هذه المعطيات، تبرز مخاوف من أن تشكل ترسانة الحزب مدخلًا لتجدد الحرب وتعطيل مسار المفاوضات، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات السياسية والعسكرية بوتيرة متسارعة، ما يضع لبنان مجددًا في عين العاصفة.
استعداد للمواجهة
في هذا السياق، أكد الخبير العسكري والاستراتيجي سعيد القزح، أن "امتلاك حزب الله ترسانة عسكرية كبيرة في لبنان، بما في ذلك جنوب الليطاني، ليس أمرًا جديدًا أو مفاجئًا".
وأرجع ذلك إلى "امتناع الحزب عن مساعدة الجيش في تحديد مواقع تلك الأسلحة، ما يعني أنه تعمد إخفاءها، لأنه كان يدرك أنه سيُطلب منه لاحقًا، وبإيعاز من الحرس الثوري الإيراني، الدخول في مواجهة جديدة".
وأضاف القزح لـ"إرم نيوز"، أنه "لا يوجد رابط مباشر بين مسار المفاوضات وترسانة حزب الله، إذ إن المفاوضات أُطلقت بهدف معالجة جميع الملفات الشائكة والعالقة بين لبنان وإسرائيل، بما في ذلك ملف سلاح الحزب".
وأكد أن "الاجتماع الثالث للمفاوضات المباشرة سيُعقد الأسبوع المقبل في واشنطن، بحضور رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم".
وأشار إلى أن "ما كانت تسعى إليه الولايات المتحدة وإسرائيل هو عقد لقاء بين الرئيس جوزيف عون وبنيامين نتنياهو في بداية المسار التفاوضي، على أن تنطلق بعده المفاوضات، وهو ما رفضه الجانب اللبناني الرسمي، على الأقل في المرحلة الحالية، بانتظار تحقيق نتائج إيجابية يمكن البناء عليها، ما يعني أن اللقاء، في حال حصوله، سيكون تتويجًا للحل وليس مدخلًا له".
وقال القزح، إن "سلاح حزب الله وترسانته يشكلان سببًا مباشرًا في خسارة أجزاء من الأراضي اللبنانية وعودة مظاهر الاحتلال إليها"، مؤكدًا أن "هذا الملف سيكون من أبرز عناوين النقاش في واشنطن".
صواريخ جديدة
من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي مارسيل بالوكجي إن "تعثر المفاوضات سياسيًا يرتبط بانسحاب رئيس مجلس النواب نبيه بري من مسار المفاوضات المباشرة، إلى جانب تهديدات حزب الله الداخلية".
ولفت إلى أن "الحزب يستعد للكشف عن صواريخ جديدة تمتد من البقاع الغربي وصولًا إلى مرجعيون، وهو ما قد يهدد المسار السياسي برمته".
وأضاف بالوكجي لـ"إرم نيوز"، أن "التعثر عسكريًا يعود إلى أن إسرائيل تعمل على إبقاء حالة عدم الاستقرار، مع وجود نية لاستهداف العمق اللبناني، لا سيما الضاحية الجنوبية لبيروت، وليس فقط مواقع الحزب".
وأشار الخبير العسكري بالوكجي إلى أن "هذا السيناريو لن يحدث ما لم تُكسر الهدنة، وهو احتمال قائم خلال الأسابيع المقبلة".
وأوضح أن تعثر لقاء الرئيس عون ونتنياهو قد يفتح الباب أمام تصعيد إسرائيلي جديد، على غرار ما حدث الأربعاء مع استهداف قائد "قوة الرضوان"، مع احتمال توسيع الضربات لتشمل مناطق الحاضنة الشعبية للحزب في الضاحية والبقاع وصولًا إلى كسروان، بهدف زيادة الضغط على لبنان.
وأكد الخبير أن "إسرائيل تواصل عملياتها النوعية عبر سياسة التوغل التدريجي وقضم مزيد من القرى بهدف تثبيت وجودها طويل الأمد في الخط الأصفر، مع العمل على إنشاء ثكنات عسكرية في المنطقة الحمراء بنحو 20 موقعًا عسكريًا، في إطار استنزاف قدرات حزب الله وكشف مخازن أسلحته".
وأشار بالوكجي إلى أن "حزب الله يسعى، من خلال هذه التطورات، إلى فرض مسار تفاوضي مباشر معه، باعتباره هدفه الأساسي في هذه المرحلة، من دون إعطاء الأولوية لبيئته الحاضنة، التي يُرجح أن تظل تعاني من التهجير لفترة طويلة".
المصدر: إرم نيوز
الكاتب: سارة عيسى

