بغض النظر عن التباين الواضح في وجهات نظر عدد من القوى السياسية بالنسبة إلى مسألة قانون العفو العام، والتي بدت واضحة من خلال النقاشات الماراتونية في اللجان النيابية المشتركة، فإن ما في هذا الملف من حساسية قد يكون لها مفاعيل غير متوقعة على أرض الواقع في حال لم يتمّ التوصل إلى إقرار الصيغة النهاية، مع ما تحتاج إليه من تدوير للزوايا، وذلك لما لهذا القانون من تفاصيل لا يُستبعد، في حال إقراره أن يساهم كثيرًا في نزع فتيل أي احتقان أو أي انفجار اجتماعي محتمل ومتوقع في الشارع، الذي يغلي نتيجة ما يلحق بعدد كبير من المساجين الموقوفين في السجون منذ سنوات من دون إخضاعهم لأي نوع من أنواع المحاكمات. وهذا الأمر يرفضه العقل والمنطق، وبالتالي لا يمكن الاستمرار في تجاهل هذا الواقع وكأن شيئًا لم يحصل، أو كأن الأمور "ظابطة" مئة في المئة.
ونظرًا إلى حساسية هذا القانون ودقته في ظل الظروف الضاغطة، عُقد اليوم لقاء في القصر الجمهوري،رأسه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وضم وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، وعددًا من النواب من مختلف الكتل النيابية، بهدف تسريع المسار القانوني لهذا الملف الشائك، الذي يتطلب التعاطي معه الكثير من الحكمة والتعقل وبعد النظر، وبالتالي التعالي عما يمكن أن يشكّل مادة خلافية جديدة بين اللبنانيين.
وعلم "لبنان٢٤" أن لقاء بعبدا كان ايجابيا لناحية مقاربة الموضوع من زواياه المختلفة، مع ابداء الحرص على أن يكون إقرار القانون بصيغة توافقية، مع تضييق هامش الخلافات.
وكشفت مصادر مطلعة ل "لبنان ٢٤" أن رئيس الجمهورية كان متفهما لكل الهواجس، وأبدى استعداده الكامل لوصول القانون إلى خواتيمه المرجوة بما يخدم المصلحة العامة، التي تبقى فوق كل اعتبار.
وفي اعتقاد بعض المتابعين أنه لو لم يكن هذا الموضوع بهذه الدقة والحساسية لما عُقد هذا الاجتماع يوم أحد، وهو اليوم الذي يسبق الاجتماع الحاسم للجان المشتركة المدعوة إلى الإسراع في اتخاذ قرار جريء وحاسم قبل إحالة مشروع قانون العفو على الهيئة العامة لمناقشته وإقراره بالصيغة الملائمة، والتي من شأن إقرارها بالطريقة الفضلى رفع المظلومية عن عدد كبير من المسجونين.
فالاختلاف في وجهات النظر كثيرة ومن بينها بالطبع ما له علاقة بتوصيف وتفاصيل الاستثناءات من العفو في مواضيع عديدة، أكان بالنسبة إلى الجرائم الإرهابية التي أدى الخلاف حولها، الى اعتراض وزير الدفاع وخروجه من الجلسة قبل الأخيرة ثم عودته إليها، من دون التوصل الى حسم هذا الموضوع. وايضا بالنسبة إلى موضوع المخدرات وتعريف التجار والمروجين. وهناك ايضا خلافات حول تخفيض العقوبات واحتساب احكام الإعدام بين مَن يريد أن تصبح 25 سنة سجنية، ومَن يريدها 20، وآخرين 15. وهناك خلاف مماثل حول تخفيض أحكام المؤبد، واحتسابها على اساس 20 او 15 سنة سجنية.
إلاّ أن هذه الخلافات أو الاختلافات في وجهات النظر يجب ألاّ تحجب الأنظار عن أهمية إقرار هذا القانون، وما له من انعكاسات إيجابية على أرض الواقع.
وفي موازاة النقاش التقني الدقيق الذي يدور داخل اللجان النيابية، تبرز في الكواليس السياسية مقاربة مختلفة تعتبر أن قانون العفو العام لم يعد مجرد مادة خلافية بين الكتل، بل تحوّل إلى ملف اجتماعي – أمني – قضائي متكامل، يرتبط مباشرة بالاستقرار الداخلي وبإعادة ترميم الثقة بين المواطن والدولة، خصوصًا في ظل الانهيار الذي أصاب مؤسسات العدالة خلال السنوات الأخيرة.
