خاص

خاص: فؤاد الأسمر - الوجود المسيحي في لبنان إلى زوال.. فمن يكترث؟



بقلم المحامي فؤاد الأسمر

مما لا شك فيه أن لبنان الكبير، بصيغته الدستورية المعيبة، وميثاقيته الزائفة، كان سبباً لعوامل مختلفة أدت وتؤدي إلى زوال العنصر المسيحي منه، وهو آخر معقل باقٍ له في هذا الشرق.

مع اندلاع الحرب في العام ١٩٧٥، تدهور وضع المسيحيين، حيث انكشفت الاحقاد العميقة تجاههم والرغبة بإبادتهم، فاستشرت المذابح وعمليات الإقصاء بحقهم على مساحة لبنان.

واستمر التدهور بظل الاحتلال السوري (١٩٩٠-٢٠٠٥)، الذي انتقم من المسيحيين ونكّل بهم. وتم دفعهم إلى الهجرة، وطردهم من ادارات الدولة وتحجيم حضورهم. كما جرى التلاعب بالديموغرافيا عبر مراسيم وقرارات تجنيس آثمة قزّمت وجودهم.

بعد العام ٢٠٠٥ تولّت الذراع العسكرية الإيرانية إكمال المهمة، فكانت عمليات الاستيلاء على عقارات المسيحيين وتزوير ملكيتها وقضم مناطق شاسعة متجذّرين فيها. إلى تدمير مقوّمات البقاء وضرب الاقتصاد وتسميم الشباب بالمخدرات، ضمن مشروع تسريع النزيف المسيحي.

في المحصّلة، ان المسيحيين الذين كانوا يشكلون أكثر من ٨٠٪؜ من الشعب قبل إعلان لبنان الكبير، باتوا اليوم أقل من ٢٩٪؜ فيه، ثلثهم أقليات في طور الزوال على المدى القريب، من لاتين وسريان وآشوريين وكلدان وسواهم، فيما الباقي هم في طور الزوال على المدى الأبعد.

وبينما كانوا يملكون أكثر من ٨٦ ٪؜ من مساحة لبنان العقارية، تقلصت ملكيتهم اليوم إلى ما دون ٣٩٪؜، وحبل الذوبان على غاربه.

المفارقة المؤسفة أنه رغم هذا الواقع الخطير، وازاء رفض شركاء الوطن البحث بأي حل إنقاذي لشريكهم، لا بل تخوين كل من يسعى إلى ذلك، إذ بالقوى المسيحية تُشهر سيف العداوة والانقسام بحق بعضها البعض، ويجاهر قسم منها بمعارضته الفدرالية دون تقديم اي حلّ جدّي.

بالنتيجة، ألا يستحق المسيحيون، كثقافة مؤسسة للكيان اللبناني، نظاماً يوّفر لهم الحماية والثبات في هذه الأرض؟ وهل شارفنا على اليوم الذي سيبكي فيه المسيحيون وقادتهم "كالنسوة ارثاً لم يحافظوا عليه كالرجال"؟