محليات

الشيخ نعيم والشروط الخمسةُ



من يستمع إلى خطاب الشيخ نعيم — المكتوب بعناية والمقروء بلسان ‘حمامة السلام الموثوقة’ — يدرك تماماً، لا سيما الخبراء الاستراتيجيين، أن الشيخ مطلعٌ بدقة على مجريات الحرب الدائرة في الجنوب على وجه الخصوص. وقد جاءت رسالته الأخيرة بأسلوب “قائد” لا يلجأ للإنشاء اللفظي ولا لأي نوع من أنواع البلاغة التقليدية، مستعيناً بعبارات مباشرة مثل:
“محلقاتكم تعانق الأرض وتخنق المحتل الإسرائيلي”.
“مسيراتكم ترعب أشرار الأرض وطغاتها”.
“صواريخكم تزلزل حياتهم ويعيشون القلق والأزمات النفسية.”
ثم ختم بالوعيد: “لن نترك الميدان، وسنحوله جحيماً على إسرائيل، وسنرد على العدوان والانتهاكات.. ولن نعود إلى ما قبل الثاني من آذار”.
وهنا نتساءل بحسرة: ليتنا نستطيع العودة يا شيخ نعيم!!
وبعدما أعلن الشيخ، وبالفم الملآن، أنه “لا علاقة لأحد خارج لبنان بالسلاح وبتنظيم شؤون الدولة الداخلية”،
وبناء على هذا الموقف أعلن الشيخ نعيم عن شروطه الخمسة ” بعيون الشيطان” وهي كالتالي:
الوقف الشامل للعدوان الإسرائيلي براً وبحراً وجواً.
الانسحاب الفوري من الجنوب.
إطلاق سراح الأسرى.
عودة النازحين إلى قراهم (وهنا علامات استفهام كبرى).
أن تكون العودة مشروطة، بل متزامنة، مع البدء الفوري بإعادة الإعمار.
تحت هذا السقف العالي، تحضرني قصة من الموروث الشعبي البيروتي؛ تروي أن بخيلاً وزوجته خططا لذبح خروف العيد، وراحا يوزعان أجزاءه وهما لم يذبحاه بعد:
“الصدر لورق العنب والكوسا، واللية للمونة، والأكتاف للمناسف (جمع منسف)، والأفخاذ للمفرومة.. الرأس ندعو عليه أهلكِ ثاني أيام العيد، والكراعين لأهلي في أول يوم.. أما “الغمّة” (الأحشاء) فلا أحبها، سنعطيها للجيران، والصوف الأبيض سنفرشه في الصالون”.
سمع الخروف حديثهما من الحديقة حيث كان مربوطاً بإحكام، فصاح بالرجل ساخراً: “ألا تريد صوتي أيضاً ليكون رنة لهاتفك؟!” هيك أحسن…
على أمل أن يكتفي الشيخ نعيم بشروطه الخمسة، وأن يشفق علينا بعدما رفع سقف التصعيد إلى أقصاه، لعلنا نحيا لنرى نهاية هذه الحرب!! ويصير مع الشيخ نعيم تلفون!!!