يشهد مطار رفيق الحريري الدولي حركة متذبذبة بين عودة شركات الطيران تدريجا وتراجع الطلب على السفر، في ظل مجموعة من العوامل المتداخلة فرضت نفسها على قطاع الطيران خلال الأشهر الأخيرة.
فعلى الرغم من استئناف غالبية الشركات العربية والأجنبية رحلاتها إلى لبنان، بقيت الحركة دون التوقعات، حتى مع اقتراب موسم عيد الأضحى الذي كان يفترض أن يشكل فرصة لانتعاش حركة السفر.
بعد تعليق رحلاتها منذ نحو شهرين نتيجة التطورات الإقليمية، عادت شركات طيران إلى مطار بيروت، وآخرها شركة Aegean Airlines التي بدأت في 12 أيار الجاري تسيير رحلات بين بيروت وأثينا. ويتوقع أن تعود شركتا Air France وTransavia قريبا، فيما لا تزال شركات أوروبية أخرى مثل Lufthansa وEurowings تمدد تعليق رحلاتها إلى بيروت.
وبذلك، أصبحت الشركات العربية والأجنبية التي استأنفت رحلاتها إلى لبنان تشمل: الخطوط الجوية القطرية، الخطوط الجوية الكويتية، الملكية الأردنية، الخطوط الجوية العراقية، UR Airlines، طيران الإمارات، فلاي دبي، العربية للطيران، طيران الجزيرة، مصر للطيران، الخطوط الجوية الإثيوبية، الاتحاد للطيران، والخطوط الجوية التركية.
أرقام الحركة الجوية
رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز يوضح لـ"النهار" أن "حركة المطار كانت تراوح بين 25 و35% يوميا منذ بدء الحرب في 28 شباط وحتى وقف إطلاق النار، مقارنة بالفترة عينها من العام الماضي"، مشيرا إلى أن "الحركة نشطت بعد وقف النار، وارتفعت إلى نحو 45% مقارنة بالفترة عينها من نيسان 2025".
ويضيف أن "عدد الواصلين والمغادرين يبلغ حاليا نحو 10 آلاف و700 راكب يوميا، فيما يشكل الواصلون أكثر من 60% من مجمل الحركة. أما خلال شهر أيار، فبلغ عدد الركاب الواصلين حتى 19 منه 84 ألفا و367 راكبا، فيما غادر 72 ألفا و987 راكبا".
تراجع اعتماد السوريين على مطار بيروت
طوال السنوات الماضية، شكل مطار بيروت منفذا أساسيا للعديد من السوريين للسفر والتنقل، في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية التي شهدتها سوريا، إضافة إلى محدودية حركة الطيران عبر المطارات السورية لآجال طويلة.
لكن المدة الأخيرة شهدت تراجعا نسبيا في اعتماد السوريين على مطار بيروت نقطة سفر رئيسية، نتيجة متغيرات جديدة تتعلق بحركة الطيران والإجراءات الحدودية، وذلك بسبب عودة مطار دمشق إلى استقبال عدد من شركات الطيران العربية والأوروبية، إلى جانب فرض السلطات اللبنانية إجراءات جديدة على المسافرين السوريين الوافدين عبر المعابر الحدودية البرية، ومنها فرض رسم مالي بقيمة مليون ليرة لبنانية على كل مسافر سوري يدخل لبنان عبر الحدود البرية، أي ما يعادل نحو 11 إلى 12 دولارا وفق سعر الصرف الحالي.
ارتفاع الكلفة وضعف الطلب
في المقابل، يرى نقيب أصحاب مكاتب السفر والسياحة جان عبود أن "90% من شركات الطيران عادت إلى مطار بيروت باستثناء الجزء الأكبر من الطيران الأوروبي، إلا أن ذلك لم ينعكس انتعاشا فعليا في الحركة الجوية".
ويوضح أن بعض الشركات تلغي رحلاتها في اللحظات الأخيرة لأن نسبة الامتلاء لا تتجاوز 50%، مشيرا إلى أن سعر وقود الطائرات كان بحدود 70 دولارا، وأصبح يقارب 112 دولارا معدلا وسطيا، بما أدى إلى ارتفاع الكلفة التشغيلية، وتاليا ارتفعت أسعار التذاكر على نحو ملحوظ".
ويمثل وقود الطائرات "Jet Fuel" نسبة 30 إلى 36% من الكلفة التشغيلية للطائرة، إلا أن هذه النسبة ارتفعت إلى ما بين 50 و55% بعد ارتفاع أسعار الوقود عالميا. كذلك ارتفعت أسعار بطاقات السفر بنحو 20% نتيجة زيادة كلفة المحروقات والتأمين، خصوصا مع تصنيف المنطقة ضمن نطاق عالي المخاطر.
موسم الأعياد دون المعتاد
مع اقتراب عيد الأضحى، كان يُتوقع أن ترتفع الحركة الجوية، إلا أن المؤشرات لا تزال خجولة مقارنة بالأعوام السابقة.
ويلاحظ عبود أن "شركات الطيران كانت في مثل هذه الفترة تضيف رحلات إضافية بسبب ارتفاع الطلب، أما اليوم فلا رحلات إضافية، لأن الرحلات الحالية نفسها لا تمتلئ بالكامل".
ويضيف أن ارتفاع كلفة السفر بات يشكل عبئا كبيرا على المغتربين اللبنانيين، قائلا: "العائلة المؤلفة من 5 أشخاص والآتية من مونتريال مثلا، كانت تحتاج سابقا إلى 5 أو 6 آلاف دولار للسفر، أما اليوم فقد تصل الكلفة إلى 10 أو 12 ألفا، ما يدفع كثيرين إلى إعادة حساباتهم".
سلوى بعلبكي - النهار
