محليات

صيغة اتفاق أمني بين سوريا واسرائيل من ضرورات الجغرافيا.. ماذا عن لبنان؟



 في الكواليس السياسية الاقليمية حديث عن ان المبعوث الاميركي توم برّاك نقل الى الرئيس السوري احمد الشرع صيغة جديدة لاتفاق أمني بين سوريا واسرائيل تتضمن مجموعة نقاط قد تكون منطلقا لمعالجة الوضع في جنوب سوريا، علما ان الشرع متمسك بوحدة الاراضي السورية واستعادتها كاملة. إلى أي مدى ممكن أن يكون هذا الاتفاق واقعيا وقابلا للتنفيذ حاليا خاصة في ظلّ الحديث بأن مسار لبنان -سوريا -اسرائيل أصبح مترابطاً بسبب تداخل الجغرافيا وترسيم الحدود بين البلدان الثلاثة؟

العميد الركن خالد حماده يؤكد لـ"المركزية" انه "من الطبيعي والواقعي ان يتم بحث مصير الحدود السورية – الاسرائيلية بالتزامن مع المفاوضات التي تستضيفها واشنطن بين لبنان واسرائيل. فأمن الحدود من الجهتين اللبنانية والسورية يجب ان يخضع لترتيبات أمنية متماسكة، لا تسمح بأي تداخل اسرائيلي عابر لهذه الحدود سواء من جهة لبنان او سوريا".

ويضيف: "من جهة أخرى، وبالنظر الى الخريطة التي وزّعتها إسرائيل في ما يتعلّق بما سميّ المنطقة الحمراء، يُلاحظ أنها مشتركة بين الجنوب السوري والجنوب اللبناني، لأن طبيعة الجغرافيا تحكم بذلك، ولأن، من وجهة نظر عسكرية، اسرائيل ترى تماما ان وجودها في الجنوب السوري لا يمكن أن يكون مؤمنًا إلا إذا كانت متواجدة في الجنوب اللبناني، بحيث لا تسمح بمرور عمليات لـ"حزب الله" أو غيره".

ويعتبر ان "من وجهة النظر اللبنانية والسورية، يجب ان تكون هذه الحدود متماسكة وترعاها اتفاقات لبنانية وسورية، بحيث لا يتم اختراق الجنوب اللبناني او السوري، سواء من سوريا او من لبنان"، مشيرًا إلى أن "واقع الحال الجغرافي والأمني، قبل السياسي، يفترض ان تكون هذه الحدود متماسكة ومعالجة في الدولتين بشكل متزامن. ولذلك، عندما يطرح برّاك مبادرة أميركية على الرئيس الشرع، فذلك من قبيل الواقعية، ليس فقط لمصلحة اسرائيل، بل أيضًا لمصلحة سوريا، لأن ثمة جزءا محتلا في الجنوب السوري يتجاوز خط فك الاشتباك الذي تم ترسيمه عام 1974، وآخرَ تهيمن عليه اسرائيل نتيجة الاشتباكات التي حصلت في الجنوب السوري". 

ملخص الأخبار اليومي

ويرى حماده ان "المسألة لا علاقة لها بأن هناك فترة ذهبية اليوم للشرع مع الاميركيين او غير ذلك، بل لأن هذه الحدود  يجب ان تتم تسويتها. الولايات المتحدة تبدي رغبة كبيرة، بعد ضبط  سلاح حزب الله في لبنان وبسط سيادة الدولة، ان تنسحب اسرائيل من لبنان. كما ان الرغبة الاميركية لم تدعم اسرائيل بأن تقيم كيانا مستقلا عن سوريا تسيطر عليه في الجنوب السوري "، لافتًا إلى انه "لغاية الآن، يبدو ان الولايات المتحدة الاميركية متمسكة بعودة الامور على الحدود الى ما كانت عليه قبل انطلاق عملية إسناد غزة وإسناد ايران وسقوط نظام الاسد، أي بمعنى آخر العودة الى الترتيبات التي كان معمولا بها بالاتفاق مع سوريا حيث كانت تعمل قوات "الاندوف".

ويشدد على ان "من الطبيعي ان يتم بحث مسألة الحدود بشكل متزامن. وفي حال تعثرت المفاوضات مع لبنان، فإن من شأن ذلك أن يؤدي الى إبقاء الوضع السوري على ما هو عليه، وذلك لضرورات تحكمها الجغرافيا لتثبيت الامن"، معتبرًا أن "اسرائيل تستثمر في التناقض الموجود في لبنان، سواء على صعيد موقف الدولة المتردّد من سلاح حزب الله او في تنفيذ خطة مشتركة بدعم اميركي للانتهاء من سلاح الحزب".

ويختم: "الموضوعان مترابطان، هذه هي ضرورات الجغرافيا. وفي حال تعثر المفاوضات في لبنان، وفي ما لو عُرِضت عليها تسوية ما لحدودها والعودة الى خطوط 1974، فإن سوريا ستُقدم على ذلك لأن من شأنه ان يؤدي الى أن تبقى سوريا دولة مركزية وان تستعيد جنوبها، وإن يكن بترتيبات خاصة مرحلية ريثما يتم تبريد الأجواء في الجنوب السوري بشكل نهائي".

يولا هاشم - المركزية