كتب شادي هيلانة في موقع “القرار”
أخذ مشروع قانون العفو العام، منحى أكثر تعقيداً بعد انتقال الاحتقان من الإطار السياسي إلى الشارع، حيث شهدت مناطق عرسال وخلدة وصيدا وطرابلس تحركات شعبية لافتة مساء أمس، تزامناً مع اعتصام مفتوح لمناصري الشيخ أحمد الأسير عند جسر الأولي، إضافة إلى تحركات احتجاجية داخل سجن رومية، في مشهد عكس مستوى التوتر المتراكم حول هذا الاستحقاق التشريعي المطروح على طاولة المجلس النيابي.
وفي هذا السياق، صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري موقف أكد فيه أن اقتراح قانون العفو وتخفيض بعض العقوبات بشكل استثنائي ينطلق من اعتبارات تتصل بإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة القانونية وضمانات حرية الأفراد، مع الإشارة إلى واقع السجون الذي يعاني من تأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية، كما أوضح أن الجهود التي بذلت داخل اللجان النيابية والمشاورات الهادفة إلى التوصل إلى توافق وطني لم تفضِ إلى نتائج مستقرة في ظل ما رافق المشهد من توتر وتحريض طائفي ومذهبي، الأمر الذي دفع إلى تأجيل جلسة الغد إلى موعد لاحق عنوانه الأساسي السعي إلى التوافق.
وفي قراءة للمشهد العام، يرى نائب طرابلس رامي فنج أن ملف العفو لم يُقفل سياسياً بصورة نهائية، غير أن التعاطي معه اتسم ببطء واضح في التفاعل وفي تحويله إلى مسار تشريعي حاسم ضمن سقف زمني محدد، وهو ما ساهم في خلق فجوة ثقة متزايدة بين الشارع والمرجعيات السياسية المعنية.
ويؤكد فنج عبر موقع “القرار” أن الإشكالية لا تقتصر على النيات أو المواقف المعلنة، وإنما ترتبط بغياب قرار موحد قادر على نقل الملف من دائرة النقاشات واللجان إلى الهيئة العامة بصورة واضحة ومنظمة، بما يضع الجميع أمام مسؤوليات تشريعية مباشرة ويمنع إعادة تدوير الأزمة في حلقة المماطلة.
كما يشدد على أن الشارع في المناطق ذات الغالبية السنية لم يعد يتفاعل مع البيانات أو الوعود السياسية بقدر ما يطالب بنتائج ملموسة وخطوات تنفيذية واضحة، ما يفرض على الكتل النيابية المعنية الذهاب نحو توحيد الموقف وصياغة سقف محدد للعفو، مع الدفع باتجاه جدول زمني معلن لإحالته إلى الهيئة العامة.
ويعتبر أن الخطوة الأكثر إلحاحاً في هذه المرحلة تتمثل في صياغة التزام سياسي مكتوب وعلني من النواب المعنيين، يحدد بوضوح التعهد بمتابعة الملف حتى إقراره، بما يعيد بناء الحد الأدنى من الثقة بين الشارع وممثليه، ويضع حداً لحالة التباين في المقاربات.
ويحذر من أن أي انفجار اجتماعي أو سياسي محتمل ستكون كلفته مضاعفة على الجميع، محمّلاً مسؤولية تراكم التعقيدات إلى تلك القوى التي أخّرت المعالجة القانونية والسياسية للملف، ما ساهم في دفعه نحو هذا المستوى من الاحتقان.
ويختم بالتشديد على أن استمرار مقاربة الملف من زاوية ضيقة أو ذات بعد مذهبي يضر بجوهره الحقيقي، في حين أن الإطار الصحيح يجب أن يبقى ضمن مفهوم العدالة والإنصاف والمعالجة القانونية والإنسانية، لأن أي تأخير إضافي سيُقرأ كعجز سياسي ويعمّق الفجوة بين المؤسسات والمجتمع، في لحظة دقيقة تتطلب قرارات واضحة لا مساحة إضافية للمراوحة.
