إقتصاد

مشروع موازنة 2027 وُضع على السكة.. هل سيُحاكي استنزاف الحرب وخسائرها؟!



باشرت وزارة المال بإعداد موازنة العام 2027، في ظل حالة من عدم اليقين تخيّم على البلاد مع ارتفاع التهديدات الإسرائيلية بتوسيع الغارات على لبنان على وقع الاعتداءات اليومية على البلدات الجنوبية وبعض القرى البقاعية.

هذا الواقع الأمني من شأنه أن يدحض كل الأرقام المدرجة في موازنة العام 2026 وأن يصعّب صياغة أرقام مشروع موازنة 2027 وتحديداً بالنسبة إلى الإيرادات فالنفقات، خصوصاً بعد تقديرات البنك الدولي في معرض تقييمه لأضرار حرب الـ66 يوماً في نهاية 2025، خسائر بقيمة 11 مليار دولار منها 6,8 مليار خسائر مباشرة.

كيف ستحاكي وزارة المال هذا الوضع الأمني المستجد والمتفاقم على فوهة الغارات اليومية القابلة للتصعيد، بعدما كشف بعض خبراء المال عن تراجع إيرادات الدولة الشهر الفائت بنسبة 40%؟! هل ستلجأ إلى فرض رسوم جديدة في مشروع موازنة 2027؟

كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل يصف عبر "المركزية" انطلاق وزارة المال بإعداد موازنة العام 2027 بـ"الروتين الإداري" لأنه "من الصعب جداً اليوم، وضع أرقام المالية العامة للعام 2026، فكَم بالحري لسنة 2027 حيث الحرب لا تزال قائمة بدون أفق تشي بقرب نهايتها ومن دون معرفة حجم الدمار وكلفة الحرب على الاقتصاد ومدى تراجع الإيرادات في العام الجاري!".

ويشير في السياق، إلى أن "الحكومة انطلاقاً من سعيها إلى إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي، كانت تحضّر إطاراً متوسط الأمد (3 – 5 سنوات) للمالية العامة وهو أحد شروط صندوق النقد، وكانت قاب قوسين من وضع هذا الإطار، لكن سرعان ما اندلعت الحرب ما اضطر بها إلى تعديل الأرقام للعامين 2026 و2027.

ويتابع: من هنا لا نعلم على أي أساس سيتم وضع أرقام موازنة العام 2027، لكن المؤكد أن الأولوية هي لمعالجة المالية العام في العام 2026 نظراً إلى الوضع الراهن حيث الحرب لا تزال مندلعة بدون أفق وبالتالي استمرار استنزاف الخزينة العامة والاقتصاد ككل...

لكنه يؤكد أن "أرقام موازنة العام 2026 لم تعد تحاكي الواقع الراهن منذ اندلاع الحرب في آذار الفائت حتى اليوم، علماً أن الموازنة التي أقرّها مجلس النواب في كانون الثاني 2026 قدّرت الإيرادات (الميزانية والخزينة) بـ6 مليارات و300 مليون دولار، والنفقات بـ6 مليارات دولار بفائض في الموازنة العامة يوازي 5 في المئة من النفقات العامة لـ2026".

ويقول: بالنسبة إلى النفقات، 88% منها نفقات تشغيلية و12% فقط نفقات استثمارية. أما الإيرادات فكالعادة تشكّل الإيرادات الضريبية 82% من مجموع الإيرادات، في مقابل 18% للإيرادات غير الضريبية.

..."أما الكلام عن تراجع إيرادات الدولة 40% فهو كلام لا يستند إلى إحصاءات رسمية، لكون وزارة المال لم تنشر أي أرقام عن أداء المالية العامة منذ العام 2025 إلى اليوم، ولا نفهم لماذا لم تقم بذلك حتى الآن!" بحسب قوله.  

في حين أن إيرادات موازنة العام 2026، يقول غبريل "ستتغيّر جذرياً"، عازياً السبب إلى "أن 88% منها إيرادات ضريبية، و42% من الإيرادات العامة هي من الضريبة على القيمة المضافة أي ضريبة الاستهلاك. ومعلوم أن الاستهلاك قد تقلّص منذ اندلاع الحرب ليرتكز على الأمور الأساسية الملحّة"، ويتابع: لذلك إن إيرادات الضريبة على القيمة المضافة التي قدّرتها الموازنة بمليارين و100 مليون دولار ستتراجع حتماً، ويجوز أن تتراجع أيضاً الإيرادات الجمركية التي تشكّل 17% من الإيرادات الضريبية. بينما الضريبة على الأرباح والدخل التي تشكّل 13% من الإيرادات الضريبية، ستنخفض بدورها في ظل الحرب القائمة وبنتيجة قرار قد تتخذه وزارة المال بتأجيل المُهَل وإعطاء إعفاءات ضريبية للمتضررين من الحرب. كذلك الإيرادات من الضريبة على المعاملات العقارية التي تشكّل 8،2% من الإيرادات الضريبية لموازنة العام الجاري، مرشّحة أيضاً للتراجع بسبب تباطؤ الحركة العقارية نظراً إلى ظروف الحرب. كذلك ستتراجع الإيرادات غير الضريبية ككازينو لبنان ومطار بيروت الدولي...

 

ويتوقع غبريل "تسجيل عجز في موازنة العام الجاري بسبب تراجع الإيرادات وزيادة النفقات بفعل الشعبوية والضغوط السياسية، كما أن زيادة النفقات ترتبط بملف النزوح وما يتطلبه من نفقات لتأمين الاحتياجات اللازمة للنازحين... لكن وزارة المال تتجنب زيادة النفقات كي لا تنفلش الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية في السوق، بما يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار وزيادة الضغوط على احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية".

في ضوء ذلك، "من المؤكد إن أي أرقام سيتضمّنها مشروع موازنة سنة 2027 ستكون قابلة للتغيير الجذري من اليوم وحتى بلوغها طاولة مجلس الوزراء. وهنا، على الحكومة ألا تفرض أي رسوم جديدة أو تزيد أي ضرائب، إذ إن أي موازنة يجب أن يكون هدفها الرئيسي كيفية تحفيز الاقتصاد، وليس كيفية زيادة الإيرادات... هذا ما يجب أن يشكّل أولوية مشروع موازنة 2027" يختم غبريل.