صحافة

"أفيخاي" يعود إلى الضاحية... ماذا تخطط إسرائيل؟



 

تصاعد التهديدات الإسرائيلية مطلع الأسبوع الجاري شكّل حالة إرباك واسعة في ما تبقّى من أحياء مأهولة في الضاحية الجنوبية، ودفع عدداً من السكان إلى مغادرتها ليلا على وجه السرعة، وسط مخاوف جدية من عودة "انذارات افيخاي" وعمليات الإخلاء وما ترافقها من زحمة وفوضى عارمة في الطرقات بل ان بعض الاهالي اعتبر ان تصعيد لهجة التهديد نوع من الجنون الاسرائيلي الذي قد يباغتهم ربما من دون انذار مسبق، وذلك بعدما تحدث مسؤولون إسرائيليون عن نية تدمير عشرات المباني رداً على المسيّرات الانقضاضية التي يطلقها حزب الله باتجاه عمق المستوطنات.

 

التصعيد السياسي رافقه رفع غير مسبوق لسقف التهديدات العسكرية، مع دعوة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى "قطع الكهرباء عن لبنان واحتلال الضاحية والعودة إلى حرب مكثفة"، بالتزامن مع تقارير إسرائيلية كشفت عن تصاعد القلق داخل الجيش من خطر المسيّرات المفخخة والتي ادت إلى ارتفاع الطلب على الشباك الواقية المستخدمة لاعتراضها إلى حد نفاد مخزونها، ما اضطر بعض الجنود إلى استخدام شباك صيد عادية كحل مؤقت.

 

 

لكن إعادة إدخال الضاحية الجنوبية إلى دائرة التهديد لا تبدو تفصيلاً عابراً بعد أشهر من الهدوء النسبي بمعزل عن الحرب الدائرة في الجنوب والبقاع، ويكشف خبير عسكري عبر "ليبانون فايلز" ان قواعد الاشتباك التي استقرت منذ "الأربعاء الأسود" لم تعد ثابتة بالكامل، ففي وقت بدت فيه الضاحية الجنوبية والبقاع الشمالي داخل "هدنة حذرة" وغير معلنة حيث تعمل اسرائيل جنوبا على رسم المنطقة العازلة بالخط الاصفر وصولا الى شمالي الليطاني تمهيدا للسيطرة الكاملة عليها وخلق واقع جديد مع تقدم ملحوظ باتجاه قرى صور النبطية"، مضيفا "اسرائيل تعمدت خلال الاشهر الماضية تحييد الضاحية الجنوبية ليس مصادفة وانما تجنبا لردود فعل دولية مع التغول في هدم القرى الجنوبية، لذا فإن تلويح تل ابيب بعودة الضاحية الى دائرة الاستهداف مع ما يعنيه ذلك من رمزية معنوية للبيئة الحاضنة للحزب، يهدف بالدرجة الاولى الى توجيه رسالة سياسية ونفسية تتجاوز بعدها العسكري المباشر، في خضم حرب استنزاف طويلة اعدت خطتها حكومة نتنياهو بمعزل عن الاتفاق الاميركي – الايراني وهي حصلت بالفعل على ضوء اخضر اميركي لنزع سلاح حزب الله بالقوة.