تؤكد الخطوط الحمر التي رسمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، خلال الاجتماع الموسع لأعضاء إدارته في البيت الأبيض الأربعاء، أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لن يكون وشيكاً، بخلاف كل التوقعات التي سرت الأسبوع الماضي.
وظهر ترامب أكثر تمسكاً بمطالبه السابقة، لجهة الحصول على التزامات من إيران تؤكد عدم سعيها إلى امتلاك سلاح نووي، رافضاً كل ما يُحكى عن إمكان قبول واشنطن بتسليم كمية اليورانيوم المخصبة بنسبة 60 في المئة إلى دولة ثالثة. كما أكد أنه لا نية لرفع العقوبات الأميركية أو الإفراج عن ودائع إيرانية مجمدة في البنوك الأجنبية قبل التأكد من حسن نية طهران عقب التوقيع على الاتفاق.
وأكد أيضاً أن الولايات المتحدة لن تقبل بأي سيطرة إيرانية، من أي نوع، على مضيق هرمز، وكرر الربط بين التوصل إلى اتفاق مع طهران وانضمام دول خليجية إلى الاتفاقات الإبراهيمية. وفوق ذلك، بعث ترامب برسالة صريحة إلى إيران بعدم الرهان على حاجته إلى اتفاق قبل الانتخابات النصفية في الخريف، في وقت تُظهر فيه الاستطلاعات تراجعاً حاداً في شعبيته بسبب الحرب.
تهديدات جديدة وتعقيد إضافي
وعلى غير المعتاد، وسّع ترامب تحذيراته، مهدداً سلطنة عمان بـ"القصف" في حال أقدمت على إبرام اتفاق مع إيران لإدارة المضيق وتقاضي رسوم من السفن العابرة لهذا الممر الملاحي الذي تمر عبره خُمس واردات العالم من الطاقة.
وأتبع ذلك بفرض عقوبات على هيئة أنشأتها إيران أخيراً للإشراف على إدارة المضيق، كما نفى تقريراً بثه التلفزيون الإيراني عن قرب التوصل إلى اتفاق يتضمن فتح المضيق خلال 30 يوماً، ورفع الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان/أبريل، وانسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، والإفراج عن أصول إيرانية، قبل الدخول في مفاوضات نووية.
التعقيدات التي طغت في الأيام الأخيرة على المفاوضات تجد ترجمة مباشرة في اهتزاز الهدنة الهشة المعلنة منذ 8 نيسان/أبريل الماضي. وفي أخطر تهديد لوقف النار، تحدث مسؤول أميركي عن إسقاط أربع طائرات مسيّرة هجومية إيرانية وقصف مركز تحكم أرضي في مدينة بندر عباس الساحلية كان على وشك إطلاق مسيّرة خامسة.
وأشار المسؤول إلى أن القوات الأميركية شنت هذا الهجوم "الدفاعي" بعدما حاولت المسيّرات الإيرانية اعتراض سفن تجارية كانت تحاول عبور مضيق هرمز. وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه رد على النيران الأميركية بقصف قاعدة أميركية انطلقت منها المقاتلات الأميركية، في وقت كانت الكويت تتعرض فيه لهجوم بصواريخ ومسيّرات، من دون أن تُذكر الجهة التي انطلقت منها.
هدنة تحت الضغط
ويُعد هذا الاختبار الثاني الذي تتعرض له الهدنة خلال الأيام الأخيرة، ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويخفض أسعار النفط، ويقيد البرنامج النووي الإيراني، بما يوفر لترامب إعلان تحقيق بعض أهداف الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير.
وعلى رغم النبرة العالية التي تبناها ترامب الأربعاء، فإنه أكد أن المفاوضات مستمرة بغية التوصل إلى "اتفاق عظيم"، مهدداً في الوقت نفسه بأنه إذا لم تتجاوب إيران، فسيوكل إلى وزير الحرب بيت هيغسيث "استكمال المهمة"، في تلميح إلى استئناف العمليات العسكرية.
أما وزير الخارجية ماركو روبيو، فاعتبر أن الديبلوماسية "تبقى الخيار الأول".
