ذكر موقع "إرم نيوز" أن صباح اليوم الخميس، توفي الرئيس اليمني السابق، عبدربه منصور هادي، في مقر إقامته في العاصمة السعودية الرياض، إثر أزمة قلبية مفاجئة، أنهت مسيرته السياسية والعسكرية الممتدة لأكثر من نصف قرن.
وعلى خلاف شخصيات يمنية صاخبة ارتبطت بالحضور الجماهيري، عُرف هادي بطباع هادئة وشخصية تفضّل العمل من خلف الكواليس أكثر من المواجهة المباشرة؛ وهو ما جعل كثيرين ينظرون إليه باعتباره "رجل التسويات الصامت".
ولد الرئيس السابق مطلع أيلول 1945، بمديرية الوضيع، بمحافظة أبين، جنوبي اليمن، ونشأ في بيئة ريفية بسيطة، قبل أن يلتحق بالسلك العسكري مبكرا، مستفيدا من التحولات السياسية التي شهدها الجنوب إبان الاستعمار البريطاني وفترة ما بعد الاستقلال.
في العام 1964 تخرج الراحل في مدرسة جيش محمية عدن العسكرية المؤهلة لأبناء ضباط الجيش الاتحادي للجنوب العربي، ليشغل العديد من المناصب العسكرية في الجيش الجنوبي، قبل أن يصبح نائب رئيس الأركان لشؤون الإمداد والإدارة في العام 1983.
ترأس هادي لجنة التفاوض في صفقات التسليح مع الاتحاد السوفييتي، الحليف الاستراتيجي لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقا، إبان فترة الحرب الباردة.
ولم تمض سوى أعوام قليلة قبل أن يندلع الصراع الداخلي بين شركاء السلطة في جنوبي البلاد فيما بات يُعرف بـ"أحداث كانون الثاني" من العام 1986، لينزح الرجل إلى صنعاء.
بعد الوحدة اليمنية في العام 1990، اقترب هادي أكثر من دائرة الحكم في صنعاء، خصوصا عقب الدور العسكري البارز الذي لعبه في حرب صيف 1994 في صف الرئيس الراحل علي عبدالله صالح ضد الجنوب، وهو الموقف الذي غيّر مستقبله السياسي، ومهّد لتعيينه نائبا لرئيس الجمهورية الجديدة.
خلال فترة سنوات نيابته الطويلة، بدا هادي شخصية قليلة الظهور والتأثير العلني، غير أن التطورات الدراماتيكية التي شهدتها البلاد إثر الاحتجاجات الواسعة في 2011 ضد نظام الرئيس صالح، دفعته فجأة إلى صدارة المشهد.
تولّى هادي في شباط 2012، رئاسة اليمن ضمن تسوية سياسية مدعومة إقليميا ودوليا، هدفت إلى تجنيب البلاد مزيدا من الانهيار والفوضى.
وفي لحظة شديدة التعقيد ودولة منهكة، ووسط انقسامات عسكرية حادّة، واقتصاد متداع، دخل هادي إلى قصر الرئاسة، وسط نفوذ متصاعد لجماعة الحوثي والتنظيمات المتطرفة، إلى جانب مطالب انفصالية متنامية في الجنوب.
بذل هادي جهودا في تقديم نفسه كرئيس توافقي لقيادة المرحلة الانتقالية، وأطلق مؤتمر الحوار الوطني الذي اعتبر حينها أكبر المحاولات لإعادة صياغة شكل الدولة اليمنية الحديثة، إلا أن التحديات المتسارعة تجاوزت قدرة السلطة الانتقالية على الاحتواء.
تحالف الحوثيون مع الرئيس الأسبق الراحل علي عبدالله صالح، واجتاحوا العاصمة صنعاء في أيلول من العام 2014، لتبدأ مرحلة جديدة من الانهيار السياسي والعسكري.
وجد الرئيس هادي نفسه محاصرا داخل منزله، قبل أن ينجح لاحقا في الفرار إلى مدينة عدن، ومنها إلى السعودية بعد تمدد جماعة الحوثي إلى الأجزاء الجنوبية من البلاد.
ومنذ ذلك الوقت، ارتبط اسم هادي بواحدة من أكثر الفترات دموية وتعقيدا في تاريخ اليمن الحديث: حرب مفتوحة وانقسام داخلي ومحاولات إسناد إقليمية وأزمة إنسانية هي الأكبر على مستوى العالم وفق الأمم المتحدة.
ومع مرور السنوات، تراجع حضور هادي السياسي تدريجيا، وفي نيسان 2022 نقل الرئيس صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي، في خطوة أنهت فعليا حقبته الممتدة لأكثر من عشر سنوات على رأس السلطة.
